عصر ذهبي عاشته رماية "السويداء" في سبعينيات القرن الماضي من خلال رماة مثلوا سورية في محافل دولية كان لهم فيها قصب السبق.

للإضاءة على ذلك العصر الذي تهفو له نفوس الرماة ومن رافقهم في مشروع رياضي حقق الشهرة التقى موقع eSuweda بتاريخ 17/11/2011 بطل الرماية "فهد نعيم" واستمع لجيل من الشباب تولع بالرماية على يدي هذا الرياضي الذي تجاوز عقده السابع حسب حديث مصمم الأزياء "تحسين نعيم" الذي تربطه به علاقة وطيدة من خلال المشاركة في هواية الرماية حيث عبر عنها وقال: «رفع "فهد نعيم" اسم سورية في محافل دولية وبطولات مختلفة مثل فيها الوطن وكان المثل لشريحة كبيرة من الشباب وأنا منهم، حيث اعتمد الرماية مشروعاً رياضياً اجتماعياً لأنه حرص على توسيع دائرة انتشار هذه اللعبة مع جيل من الرياضيين من عمره ليكون من مؤسسي نادي الرماية ومدرباً لجيل من الشباب والناشئين شهدوا مرحلة تألق نادي رماية "السويداء"، وعلى الرغم من تقدم السن مازال يتمتع بالحيوية والنشاط والأمل، بأن تعود الرماية لسابق عهدها لكونها هواية مرغوب بها لكن تكلفتها المادية وضعف إمكانيات النادي حدت من تطورها كما حلم وجهد هذا الرياضي العريق».

هذه الصور التذكارية تعني لي الكثير لأنها تحمل قصص العقود الماضية التي كانت فيها الرماية في مواسمها الذهبية وكنا فيها صيادين مهرة، ونلتقي كشباب لنجوب قرى المحافظة كفريق نشجع الشباب على التوجه للرياضة خاصة الرماية، ومع توقف الألعاب في النادي خسرنا رابطة قوية مع ألعاب من أمتع الألعاب وأكثرها جمالاً، ليكون حلمي العودة لهذا النادي وتدريب الناشئين لأنني أهتم بهذه الرياضة وأرغب في تطويرها لتعود لمجدها القديم على ساحة المحافظة، ولعل الأيام القادمة تقدم لنا فرصة لذلك

يعود العم "فهد" بالذاكرة لعقود مضت شغلت فيها هوايته الرياضية جزءاً هاماً من حياته وجعلت منه أشهر رماة المدينة ليخبرنا قائلاً: «ارتبطت الرماية بشخصيتي عندما تعلمت أصولها وأخلاقياتها لأنك تتعامل مع السلاح لكن ضمن شروط وقواعد تجعلك متحكماً بالسلاح لا العكس، ولشدة تعلقي بهذه الرياضة وبالاجتماع مع مجموعة كبيرة من الشباب الذين عشقوها مثل الدكتور "فؤاد حمزة" و"عبدي الأطرش" و"أمين حرب" وغيرهم شكلنا هيئة من 109 أعضاء ورخصنا نادي لهواة الصيد، وكان مقر النادي منزلاً عادياً وفي ذلك الزمن كتبنا محاضر الاجتماعات على ضوء الشمعة، وبعد أن انتقلنا من نادي هواة الصيد لنادي الرماية كان مرسوم السيد الرئيس بضم النادي للاتحاد الرياضي ليتشكل لدينا ناد للرماية ضم عدة ألعاب منها "اسكيت" و"تراب" و"مسدس حر" أبراج وبندقية وكان النادي في منطقة "المقوس" شرق مدينة "السويداء" بما يقارب كيلومتراً واحداً، لغاية إنشاء مقر نادي الرماية المعروف في المدينة الذي احتضن الهواة والمدربين وكل من كانت له علاقة بالصيد والرماية، ولتنتشر رياضة الرماية بين شريحة كبيرة من الشباب كنت مدربهم إلى جانب مشاركاتي الفردية التي حصدت من خلالها ميداليات وجوائز داخل وخارج سورية».

السيد تحسين نعيم

وقد مارست التدريب في هذا النادي لحوالي عقدين كانت من أجمل سنوات العمر، التي كنت فيها متابعاً للرياضة وكل ما يرتبط بالمحافظة على جسد رياضي ساعدني على تدريب الشباب والناشئين على الألعاب، وكفريق ربحنا بطولة الجمهورية لسنوات تتجاوز العشر وحصلنا بالعراق على المركز الأول وبسنغافورة عام 1984 المركز الثاني بين 17 دولة أجنبية، هذه البطولة تركت بصمات واضحة على حياتي، لأنه ولشدة اندفاعي في الرماية لم أستعمل السماعات وكانت فرحتي عارمة بما نحقق من نتائج ليحذرني مدرب البطولة ولم أنتبه لأفقد السمع في هذه البطولة، ومع أن فقدان السمع أتعبني لكن ولعي بالرماية بقي مسيطراً على حياتي، وليكون النادي فسحة العمل التي لم أنشغل عنها إلى جانب عملي الوظيفي، لكن بظروف غلاء تكاليف الرماية ونقص الموارد للنادي أخذت هذه الألعاب تنحدر لتنحصر في لعبة أو اثنتين لتكون السكيت لعبتي المفضلة وأحقق رقماً قياسياً بالإصابات المحققة، وكان من أندر المواقف تسمية مرمى هذه اللعبة باسمي وليتعارف هواة الرماية على موقف "فهد نعيم" حيث كنت أحقق إصابة الطبقين بفارق بسيط لا يتجاوز جزءاً من الثانية».

عن صور ولوحات وميداليات وكؤوس يحتفظ بها العم "فهد" أضاف: «هذه الصور التذكارية تعني لي الكثير لأنها تحمل قصص العقود الماضية التي كانت فيها الرماية في مواسمها الذهبية وكنا فيها صيادين مهرة، ونلتقي كشباب لنجوب قرى المحافظة كفريق نشجع الشباب على التوجه للرياضة خاصة الرماية، ومع توقف الألعاب في النادي خسرنا رابطة قوية مع ألعاب من أمتع الألعاب وأكثرها جمالاً، ليكون حلمي العودة لهذا النادي وتدريب الناشئين لأنني أهتم بهذه الرياضة وأرغب في تطويرها لتعود لمجدها القديم على ساحة المحافظة، ولعل الأيام القادمة تقدم لنا فرصة لذلك».

السيد فهد نعيم

عن أخلاق رياضية وسيرة اجتماعية جسدها "فهد نعيم" يتحدث السيد "برهان نعيم" ابنه بالقول: «نقل الوالد لي ولأخي ولعه بالرماية وكنا نرافقه في تدريباته بعمر مبكر، وقد تربينا على أفكار المشاركة والروح الرياضية الراقية، وفهم منطق اللعبة وأن الإصابة المحققة عملية تحتاج للتدريب والمتابعة والعمل، ولمسنا تعلق اللاعبين به والمتعة التي كانت تسود أجواء التدريب ليكون رماة الأمس من أعز أصدقائه وليُكون من خلال الرماية صداقات من المحافظة وخارجها تشهد بما قدمه لنادي الرماية وما شارك به من معارض وبطولات، ولتبقى ذكرياته في نادي الرماية شاهدة على ما قدمه خاصة عندما يقال موقف "فهد نعيم" ستعرف أنه حقق الرقم القياسي في عدة ألعاب سميت باسمه متعارف عليها في الأوساط الرياضية التي تعتز به».

الجدير بالذكر أن السيد "فهد نعيم" من مواليد 1936عمل كموظف في مديرية نفوس "السويداء" لثلاثة عقود ولاعب ومدرب في نادي الرماية وهو من أشهر صيادي "السويداء" الذين تبعوا الصيد كهواية اجتماعية راقية وهواية التحنيط لتكون المحنطات مرافقة لكؤوس كسبها بالجهد والعمل.

السيد برهان نعيم