لقرية "سيع" في منطقة الجبل قصة لم تكتمل، فهي تلك القرية الوادعة التي احتضنت بقايا عهود مضت وحجارة عمرت البيوت القديمة، ولم تغب الكتابة باللغات السائدة في عصور سالفة عنها، وعلى الرغم من الأذى الذي تعرضت له مازالت رسالة الحياة الإنسانية فيها تنضح بالحياة.
ويذكر المهندس "وسيم الشعراني" مدير آثار "السويداء" أنه «من يزر المكان يرى كسر الحجارة التي نقش عليها كتابات نبطية وقد أكد "دي فوكي" عندما وصف مشاهداته أن الكتابات قريبة من الخط المكدوني مثل كتابات "هيرود" وهو الشكل الذي انتشر في سورية عند نهاية القرن الأول، وقد أضافت البعثات الأولى معلومات عن نقوش لأسماء وتماثيل، تعرف بهذا الحاكم بوصفه شيخ السلالة الآدومية لتقدم النصوص صورة عن الآدوميين الذين احتلوا المنطقة، ومن غير الممكن أن تكون أوابد "سيع" قد أقامها أحد أفراد المستعمرين الآدوميين الثلاثة آلاف الذين أسكنهم "هيرود" على حدود اللجاة لحماية البلاد من اللصوص عندما شهدت اضطرابات قام بها السكان في تلك المرحلة، ليكون الاهتمام بالأوابد والآثار المعمارية التي اكتشفتها البعثات في باحة المعبد ولتضيف البعثات في كل مرة معلومات جديدة تثري تاريخ "سيع" لكنها تشعرنا بالمرارة على ما خرب من آثار هذه المنطقة على مدار العصور الفائتة خاصة أن بيوت القرية عمرت بحجارة المعابد منذ عصور قديمة لتختلف ملامح المكان بشكل كبير لكن ورغم ذلك بقيت علائمه الباقية تدل على عظمته».
من يزر المكان يرى كسر الحجارة التي نقش عليها كتابات نبطية وقد أكد "دي فوكي" عندما وصف مشاهداته أن الكتابات قريبة من الخط المكدوني مثل كتابات "هيرود" وهو الشكل الذي انتشر في سورية عند نهاية القرن الأول، وقد أضافت البعثات الأولى معلومات عن نقوش لأسماء وتماثيل، تعرف بهذا الحاكم بوصفه شيخ السلالة الآدومية لتقدم النصوص صورة عن الآدوميين الذين احتلوا المنطقة، ومن غير الممكن أن تكون أوابد "سيع" قد أقامها أحد أفراد المستعمرين الآدوميين الثلاثة آلاف الذين أسكنهم "هيرود" على حدود اللجاة لحماية البلاد من اللصوص عندما شهدت اضطرابات قام بها السكان في تلك المرحلة، ليكون الاهتمام بالأوابد والآثار المعمارية التي اكتشفتها البعثات في باحة المعبد ولتضيف البعثات في كل مرة معلومات جديدة تثري تاريخ "سيع" لكنها تشعرنا بالمرارة على ما خرب من آثار هذه المنطقة على مدار العصور الفائتة خاصة أن بيوت القرية عمرت بحجارة المعابد منذ عصور قديمة لتختلف ملامح المكان بشكل كبير لكن ورغم ذلك بقيت علائمه الباقية تدل على عظمته
"سيع" بأوابدها كانت محط اهتمام باحث الآثار المعروف الدكتور "علي أبو عساف" الذي اختصر لنا جزءاً من معلومات وأبحاث قام بها في هذه القرية مقدماً وصفاً لما ترك الزمن من بصمات تستحق القراءة وقال: «إذا ما طالع المرء ما كتبه الباحثون الغربيون في وصف "سيع" وآثارها، وإذا ما شاهد بوابات معابدها التي أعيد بناؤها في "برلين" وفي جامعة "برنستون" بالولايات المتحدة وإذا زارها وتمعن بصورها تمثل أمام عينيه أهميتها بوصفها محجاً للناس لأزمان طويلة، فأول المعابد في هذا الموقع الديني الهام هو معبد الرب "بعل شمسين" الذي يحتل الطرف الغربي لشعبة من شعب السفح الغربي ويؤلف جزءاً من مجمع الأرباب في هذا المكان، هنا وفي الجهة الشرقية نصادف البوابة الرئيسية وتعود لعهد القائد الروماني "سيفيريانوس" في النصف الثاني من القرن الثاني، لنعبر بوابة واسعة يحتل زاويتها الشمالية والشرقية برج دفاعي والزاوية الغربية أطلال بناء إداري يعود للقرن الثاني أيضا يرجح أنه مع البوابة النبطية يعود لعهد الملك النبطي "رب إيل الثاني"، وتجد أطلال سور معبد الرب "شمسين" مازالت واضحة وأطلال معبد الرب "ذي الشرى" على جوانبه الثلاث صف أعمدة ووثيقة تأسيس المعبد منقوشة في الحجر طويلة ومشوهة ولكن يبقى معبد الرب شمسين الآبدة الأهم لكونه يدل على مكانة رفيعة ويتألف من بوابة وحرم مربع ويضاف إلى ذلك المقبرة التي تمتد إلى الشمال من الشعبة الجبلية وقد بقي منها مدافن عائلية تسمى مدافن برجية ومدافن الرجمة».
وعن ثمرة البحث القديم في تسليط الضوء على "سيع" يضيف الدكتور "أبو عساف" بالقول: «ولئن كانت ثمرة جهود الدارسين الأوائل وصف "سيع" قبل نقل حجارتها والسكن الحديث فيها ووضع دراساتهم بين أيدي الباحثين والمهتمين في حضارة بلادنا فقد أثمرت جهودهم في اتجاه آخر تمثل في الوحي للباحثين المعاصرين بأن البحث والتنقيب في "سيع" لم ينته بعد، وأن الجواب على كثير من الأسئلة يكمن في متابعتها، فقد تحمس الباحث الفرنسي دنزر وأجرى بعض التنقيبات في الموقع الهام ولم ينشر سوى بعض المقالات وقد أفاد بأنه عثر على كسر فخارية تعود للقرنين السادس والسابع قبل الميلاد ونقود سلوقية وأخرى كثيرة نبطية وغير نبطية ومن وجهة نظرنا فهذه بعض القرائن التي في حال تم اكتشاف ما يكملها فسيكون لدينا دليل على مراحل سكنى سيع وكيف عمرت، لنصل بين معلومات أكدت من جهة ثانية أن "سيع" هجرت منذ القرن السادس دون معرفة الأسباب ولعلها ترتبط بوباء الريح الأصفر الذي اجتاح جبل العرب في عام 543-544 الذي أهلك أعداداً كبيرة من السكان، لتبقى ولغاية هذا التاريخ مسكونة بعدد قليل من السكان يتوزعون على التلة ضمن بيوت عمرت في الزمن القديم من حجارة المعابد التي تضفي على جمال التلة الخضراء جمالاً قد لا تجد له نظيراً».
الجدير بالذكر أن "سيع" تقع جنوب شرقي قرية "قنوات" وبنيت على لسان جبلي يمتد إلى وادي "قنوات" الذي يحمل عدة مسميات شعبية ومحلية وتنبثق إلى جواره ينابيع الماء التي جعلت من "سيع" مكان صالحاً للسكنى في العصور القديمة.
