"بوسان" هي إحدى القرى الجبلية التي تقع على السفح الشرقي لجبل العرب على مسافة حوالي 103 كم إلى الجنوب من "دمشق". انتشرت على رقعتها الجبلية أبراج وأبنية طابقية تحكي حكاية الحضارات التي تعاقبت على القرية الغنية بالمواقع الأثرية.
موقع eSuweda بتاريخ 9/10/2011 تناول مراحل مختلفة لتاريخ "بوسان" من خلال دراسة للباحث المهندس "أنور سابق" أعدها عن آثار القرية لخصها قائلاً: «يمكن للباحث أن يدرس مراحل تطور "بوسان" من خلال مبان وأبراج عبرت عن تاريخ تلك التي تبدأ بمرحلة تأسيس القرية من قبل عرب الصفاة وربما يوجد مراحل أقدم ومن ثم المرحلة النبطية والفترة الرومانية، حيث يوجد المعبد والعديد من المنازل الأثرية والأجزاء التي تعود لهذه الفترة والمرحلة البيزنطية وبناء الكنيسة في ساحة المعبد وجوار منزل روماني وبناء الجزء المرتفع من البرج، وفي المرحلة الإسلامية تم بناء الجزء المنخفض من البرج الباقي لهذه الفترة وأظهرت الحفريات داخله وجود فخار من الفترة الأيوبية يؤرخ لهذه المرحلة، والمرحلة المتأخرة من القرن السابع عشر ولغاية منتصف القرن العشرين تتمثل في إعادة استخدام المباني القديمة والتعديل عليها وفق احتياجاتهم.
ما هدم من مواقع بفعل الظروف المناخية وعدم تثمين قيمة هذه المواقع خلال القرن الماضي حالة نحرص على عدم تكرارها، وقد تابعنا من خلال مجلس القرية العمل لدراسة هذه المواقع ومنها الدراسة التي أعدها المهندس "أنور سابق" وعدد من الدراسات للمختصين بعلوم الآثار في المنطقة وقد كان ترميم المعبد من قبل مديرية الآثار خطوة جيدة للتنقيب وترميم عدد من المواقع التي تحتفظ بقيمة تاريخية كبيرة، وكإجراء أولي تدرس بلدية "بوسان" لمشروع ترميم الطرقات داخل البلدة القديمة ليتم استخدام الحجر بدل الإسفلت لنعيدها للشكل القديم الذي كانت عليه وللتأكيد على غاية المحافظة على تاريخ القرية وماضيها العريق
اللافت في حالة هذه القرية أن جزءا هاما وكبيرا من المباني الأثرية اختفى وهدم في مراحل سابقة منها المنطقة الجنوبية الغربية من القرية والتي قام العالم الأمريكي "بتلر" الذي زار "بوسان" في الفترة ما بين 1903- 1909 بمسحها وتوثيقها، وحالياً لم يبق منها سوى أساسات والباقي قد هدم قديماً وأعيد استخدامه، لتجد عددا من المواقع التي اختلفت بالشكل والتكوين وهنا لابد من دراسة عميقة تكفل حماية المواقع المتبقية، وعليه فإن البلدة القديمة لاتزال مرتبطة بذاكرة الأهالي ومن وجهة نظرنا فإن ذلك يفرض إيجاد طريقة علمية للترميم وفق تأمين احتياجات السكان والصفة التقليدية القديمة للأبنية التي تقام على عدة طبقات قد لا يكون آخرها ما تعرضت له الأبحاث منذ "بتلر" ولغاية هذا التاريخ».
وقد جمعنا من الأهالي قصصا نقلوها عن الأجداد لهذه القرية التي كانت معبراً تجارياً وحاضرة اجتمعت فيها مجموعة من الأبنية الطابقية والعالية حسب حديث العم "أبو جلال مزيد الشاعر" المقيم وأسرته في هذه القرية الجبلية وأضاف: «نقل الأجداد بأمانة حكايات قديمة عن قريتنا "بوسان" لما يزيد على 150 سنة مضت، التي تظهر أن الحياة لم تهجر هذه الحاضرة التي وقعت على طرق تجارية تصلها القوافل من خلال قرية "إسعنا" المجاورة، وكيف توافدت عليها حضارات مختلفة، وتظهر الوثائق القديمة أن "بوسان" زاد عدد سكانها على 13 ألف نسمة في بعض العهود، وبالنسبة للأبنية الأثرية التي تظهر في قريتنا فهناك قسم كبير أقيم عليه الأبنية الحالية لترى طبقات عدة، ومن المعروف أن في "بوسان" خمسة قصور تظهر منها بقايا لقصرين منها قصر النبي "أيوب" حيث قالت الرواية إنه كان يمضي فصل الصيف في هذه المنطقة، وهو قصر بالقرب منه نبع للمياه وقد رمم من قبل مديرية الآثار ليكون من الأبنية الأثرية العالية التي تميز هذه القرية، فالبلدة القديمة كبيرة ومترامية الأطراف، وجزء هام منها مسكون من قبل الأهالي وقد يكون ذلك دليل على متانة البناء الحجري الذي وجدت عليه نقوش بيزنطية وصفائية يقر بأهميتها الباحثون».
كثرة المواقع الأثرية تفرض إجراءات تجميلية تنسجم مع تاريخ القرية تحدث عنها الأستاذ "حسان غزلان" رئيس البلدية وقال: «ما هدم من مواقع بفعل الظروف المناخية وعدم تثمين قيمة هذه المواقع خلال القرن الماضي حالة نحرص على عدم تكرارها، وقد تابعنا من خلال مجلس القرية العمل لدراسة هذه المواقع ومنها الدراسة التي أعدها المهندس "أنور سابق" وعدد من الدراسات للمختصين بعلوم الآثار في المنطقة وقد كان ترميم المعبد من قبل مديرية الآثار خطوة جيدة للتنقيب وترميم عدد من المواقع التي تحتفظ بقيمة تاريخية كبيرة، وكإجراء أولي تدرس بلدية "بوسان" لمشروع ترميم الطرقات داخل البلدة القديمة ليتم استخدام الحجر بدل الإسفلت لنعيدها للشكل القديم الذي كانت عليه وللتأكيد على غاية المحافظة على تاريخ القرية وماضيها العريق».
