لأن الضباب رفيقها ولا يغادرها إلا قليلا سميت باسمه، لتبقى هذه التلة وادعة تتربع وسط سهول واسعة وصفت بخصوبتها وجمالها، وتكفي إطلالة من منازلها المرتفعة لتشعر بجمال اختبأ خلف مسافة ليست بالبعيدة إلى الشرق من قرية "نمرة شهبا" قد لا يراه إلا الزائر العابر أو ابن المنطقة التي تعتبر "أم ظبيب" بالنسبة له أحد طرق العبور للمدينة.

موقع eSuweda زار قرية "أم ضبيب" للتعرف على هذه القرية الصغيرة التي تمتلك ميزة مكانية بين قرى محافظة "السويداء" لكونها تجمع بين السهل والجبل في مزيج يجذب الزائر، عندما يتجول في شوارعها المرتفعة لتلثمه رياحها القوية التي تعوّد عليها سكانها، وحسب قولهم فالهواء هنا فعل السحر معهم، ومن يبتعد يعود إليها طالباً الراحة والسكينة.

ارتفاع نسبة التعليم يظهر في هذه القرية لكن الحياة مازالت بسيطة وهادئة، هنا تجد الأهالي متمسكون بالعادات والتقاليد في الأفراح والأتراح وهناك مشاركة اجتماعية كبيرة تجعل من الأهالي أسرة واحدة، وعلى الرغم من الاعتماد على الوظيفة والاغتراب فنحن فلاحون نزرع ونحصد ونخبز من قمح قريتنا، وقد يستغرب البعض أن ما يقارب نصف السكان يعتمدون على رغيف الخبز العربي في طعامهم الذي تعده النساء ومنهم الموظفات وربات المنازل بديلاً من خبز الأفران

عن القرية حدثنا الأستاذ "نبيل سلطان" رئيس بلدية قرية "نمرة" التي تتبع لها القرية بقوله: «بين قرى "تيمة" من الشرق و"طربا" جنوباً و"نمرة شهبا" غرباً و"شقا" و"الجنينة" شمالاً تتوضع "أم ظبيب"، حيث تبعد 11 كم إلى الشرق من مدينة "شهبا" ويتجاوز ارتفاعها 1400 متر عن سطح البحر، وكأن سكانها اختاروا الاستقرار ضمن حدود هذا المكان لارتفاعه وليكون مصدر الأمان لساكنيها قديماً على الرغم من قساوة الشتاء فيها، ومن العائلات التي تقطن القرية منذ القدم عائلة "أبو عساف"، "أبو أسعد"، "أبو جهجاه"، "سليقة"، "سلوم"، وتبلغ مساحتها الإجمالية 15000 دونم وهي من أخصب الأراضي حيث تزرع بالأشجار المثمرة والحبوب المتنوعة.

نبيل سلطان رئيس بلدية نمرة شهبا

تتصف القرية بمواصفات القرى القديمة بشكل عام من حيث تكوين المنازل وطبيعتها وتقاليد أهلها، لكنها لم تكن بعيدة عن خطط التنمية حيث تجد نقطة طبية تقدم الإسعافات والعلاج للأهالي، وروضة أطفال ومدرسة ابتدائية حلقة أولى ومدرسة إعدادية، كما يوجد جمعية فلاحية، إضافة إلى مقسم آلي للهاتف يخدم القرية والقرى المجاورة، خلال الشهر الأول من هذا العام تم توصيل الشبكة وتطوير المقسم لتخدم المنطقة بما يزيد على 1058 خطاً هاتفياً، لتحقق أمنية انتظرها الأهالي الذين لم يغادروا موطنهم للسكن في مناطق أخرى طلباً للخدمات».

بوصف للتلال الخضراء المجاورة وسحر المكان نقل لنا السيد "خليل أبو عساف" وهو من أهالي القرية صورة للقرية في عيون سكانها، وقال: «الموقع الجغرافي المتميز والضباب الذي يلفها في فصل الشتاء ميزة هامة لقريتنا التي لا ترى فيها بيوتاً للسكن إلا على هذه التلة، وهي إحدى القرى التي تخلو من الآثار القديمة إلا بعض المغر الطبيعية التي بنيت عليها منازل الأجداد لتغطيها بشكل كامل، فمن هذا الموقع تطل ليلاً على أنوار قرى مدينة "درعا" المحاذية، وهذا السهل الذي يحيط بنا من الجهات الأربعة حدوده تلال مشجرة تفصلها عن القرى المجاورة نذكر منها وحسب ما تعود أهالي القرية على تسميتها تل "برقة" من الجهة الغربية الجنوبية وتعود ملكيته لأهالي بلدة "نمرة شهبا" مغروس بالعنب والتفاح ومن الشمال تل "الحرف" مشجر ويتبع لقرية "شقا" وتل "أبو العز" وهو الأبعد من جهة قرية "طربا" لتجد في كل فصل صورة جديدة».

خليل أبو عساف من أهالي أم ضبيب

أما المحاصيل الأساسية فهي القمح والحمص والشعير، أراضيها حسب التعبير الدارج طيبة أي إنها خصبة وغنية، حيث تمتد حقول الكرمة على مساحات واسعة تحقق من خلالها القرية الاكتفاء الذاتي، هنا يعود تنوع هذه الزراعات إلى تنوع التربة فلدينا أراض تربتها سوداء تلك القريبة ومعظمها من أراضي "الجذار" حسب التسمية الدراجة في "جبل العرب" للملكيات الصغيرة للأهالي التي تحيط بالقرية وتصلح للبناء والسكن وفي الوقت الحالي تزرع بالتفاح والعنب واللوزيات، لأن عدد السكان الذي لا يتجاوز 1300 نسمة يجعل التوسع بسيطاً، وبالنسبة للتربة الصفراء فهي تمتد على قسم هام من السهول وهي صالحة للزراعة خاصة إذا كانت مواسم الأمطار كافية».

تاريخ القضاء على الأمية دليل على تطور القرية من وجهة نظر "أبو عساف" الذي تابع بقوله: «انتشر التعليم في هذه القرية ولدينا نسبة كبيرة من المتعلمين وكل معلمي القرية من أبنائها وهناك عدد جيد من الأطباء والمهندسين، وكانت نتيجة هذه النهضة أننا احتفلنا العام الماضي بالقضاء على الأمية، ومع الاعتماد على الزراعة كمورد أساسي للدخل، إلى جانب الوظيفة يظهر الاغتراب بقوة لأننا نجد ما يزيد على 50 بالمئة من الشباب المتعلمين يعتمدون على الاغتراب خاصة لدول الخليج حيث تستقر الأسر في القرية، وعدد بسيط منهم استقر في مدينة "شهبا" أو "السويداء" بسبب العمل».

إطلالة من شرفات القرية تكفي لترى جمالها الطبيعي

الحياة في القرية بسيطة هذا ما عبرت عنه السيدة "سامية غيث" موظفة في مركز الهاتف الآلي بقولها: «ارتفاع نسبة التعليم يظهر في هذه القرية لكن الحياة مازالت بسيطة وهادئة، هنا تجد الأهالي متمسكون بالعادات والتقاليد في الأفراح والأتراح وهناك مشاركة اجتماعية كبيرة تجعل من الأهالي أسرة واحدة، وعلى الرغم من الاعتماد على الوظيفة والاغتراب فنحن فلاحون نزرع ونحصد ونخبز من قمح قريتنا، وقد يستغرب البعض أن ما يقارب نصف السكان يعتمدون على رغيف الخبز العربي في طعامهم الذي تعده النساء ومنهم الموظفات وربات المنازل بديلاً من خبز الأفران».

من أجمل ما قد يصادفك في هذه القرية طريقها العام الذي يلتف حول منازلها بشكل شبه دائري وكأنها إحدى الجزر البحرية التي يشكل البحر حدودها الطبيعية، فإذا زرت هذه القرية لا تفوت فرصة اصطحاب هذا الطريق.