تنام على حوض مائي عذب، وتتميز بوداعتها وخضرتها الدائمة نتيجة هذه النعمة الكبيرة، تقع في الجهة الشمالية الغربية من محافظة "السويداء"، وهي محاذية لمنطقة "اللجاة"، وظلت قرية "داما" إلى وقت قريب جزءاً من الغابة الكثيفة بأشجارها النادرة الوجود، ولهذا يدل اسمها على الدوام والاستمرار.
يقول رئيس البلدية الأستاذ "مروان الشاهين" عن موقع القرية ومميزاتها: «تبعد قرية "داما" عن مدينة السويداء 37 كم، ويحدها من الشرق قرية "وقم"، ومن الغرب قرية "جرين" وقرية "جدل"، ومن الشمال حراج "اللجاة" الغابة الغناء التي ما زالت بعض لوزياتها وزيتونها الروماني منتشراً في أطرافها، ومن الجنوب ناحية "عريقة"، وترتفع عن سطح البحر 745 متراً، ومعدل الأمطار التي تسقط فوق أرضها 250 ملم سنوياً، وهي تعد من مناطق الاستقرار الثانية، وتعتبر من القرى الأثرية حيث تتميز بتشكيلات أثرية متنوعة (رومانية ونبطية وبيزنطية)، وتلاحظ البيوت السكنية التي تعود لمئات السنين، وأديرة كثيرة أهمها دير "داما" ومناراتها الأربع التي كانت تهدي الحجاج على طريقهم (منارة الشريف) لوقوعها على طريق الحج، ومن مآثرها أنها ضلت من القرى القليلة التي وقفت ضد الاضطهاد العثماني، وضد الاحتلال الفرنسي، وفيها عقد مؤتمر شباط الوطني عام 1926 الذي طالب فيه الثوار من كافة أنحاء سورية باستقلال البلاد، ووضع دستور للوطن والعفو الفوري عن كل السجناء المحتجزين داخل السجون».
أن إعدادية الشهيد "تركي القنطار" فيها ست شعب صفية، أي ما يعادل 130 طالباً وطالبة، يتوزعون في مبنى حديث وجيد، وأهم ما يميزها غرفة الحاسوب الكبيرة، وغرفة للمختبر، وأخرى للرياضة، ومكتبة جيدة في عناوينها التي تهم الطلاب
تضاربت الأخبار حول دخول العائلات للسكن في "داما" من حيث التاريخ، وكانت البيوت الرومانية شبه مهجورة عندما دخلها آل "القنطار" وآل "عقل" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، يقول مختار القرية السيد "مجلي القنطار": «سكنت القرية في القرون الحديثة عام 1864، من قبل عائلات القنطار وعقل ونصر الدين ومنذر، ويبلغ عدد سكان القرية حسب آخر إحصائية 3074 نسمة، منهم 1560 ذكوراً و1514 إناثاً، والموجود في القرية فعلياً 2200 نسمة بسبب السفر المتواصل باتجاه دول الخليج العربي، والتي تصل نسبتهم إلى ثلث السكان، وهي تقع ضمن منطقة الاستقرار الثانية، وتبلغ مساحتها 3490 هكتاراً، المساحة المستثمرة منها 1128 هكتاراً، وغير المستثمرة 850 هكتاراً، ومساحة الأرض (السليخ) أي الصخرية 10470 دونماً، المساحة المخصصة للمحاصيل الحقلية 6924 دونماً ومساحة المشجر 810 دونمات، وكالعادة في الريف يتم زراعة المحاصيل الزراعية التقليدية من القمح والشعير، وبعض محاصيل البقوليات، وتتميز الحياة هنا بالصفاء الدائم، ونحن من القرى النادرة التي لا تصل مشاكلها إلى القضاء، ونعد بعضنا أسرة واحدة في السراء والضراء».
وعن واقع القرية الزراعي والخدمي تحدث إلى موقعنا الطبيب البيطري، ورئيس الوحدة الإرشادية "أسامة عقل" قائلاً: «يزرع الناس 6924 دونماً من المحاصيل الحقلية المتنوعة، أكثرها القمح والشعير، والحمص والعدس، ودخلت الأشجار المثمرة حديثاً مثل الزيتون والعنب واللوزيات والتين والرمان والفستق الحلبي، وقد فتح بعض الفلاحين الباب أمام التطور الزراعي من خلال الري بالتنقيط، والذي أثبت جدواه من خلال الآبار الكثيرة المنتشرة هنا، وهي الواقعة على حوض "اللجاة"، وقد بلغت حتى الآن 46 بئراً بعضها مستثمر ويدر أرباحاً جيدة على أصحابها، ويعمل عدد كبير من الأهالي بتربية الثروة الحيوانية مثل الأبقار والأغنام والدواجن، أما الخدمات المتوافرة إضافة إلى الكهرباء والماء والهاتف، فيوجد نقطة طبية فيها ثلاث ممرضات وطبيب واحد يداوم وفق الإمكانيات المتاحة، وجمعية فلاحيه نشيطة وفعالة، وجمعية استهلاكية بإمكانات متواضعة، وبلدية تأسست عام 1989 تضم عدداً من القرى والمزارع المجاورة مثل قرية "وقم" و"دير داما" ومزرعة "البستان" ومزرعة "الشياح" ومزرعة "علالي" وتجمّع "أم طوط"، ومعمل للسجاد تابع لمديرية الشؤون، ونقطة الهلال الأحمر».
والذي يلفت النظر بخصوص الواقع التعليمي في قرية "داما" المدرسة الابتدائية المتميزة التي استطاعت إدارتها أن تنقلها بالتعاون مع مديرية التربية والأهالي إلى مركز للإشعاع كما يحب مدير مدرستها الأستاذ "بهاء خداج" أن يطلق عليها، حيث يقول لموقعنا: «تتميز ابتدائية الشهيد "كنج القنطار" بوجود قاعة خاصة للحاسوب ومخبر للعلوم الرياضية ومرسم خاص بالأطفال وغرفة صحية وغرفة للرياضة وعدد من الآلات الموسيقية التي اشتريناها من إنتاج المدرسة بعد بيع محصول الزيتون الذي تم زرعه في حديقتها وبدأ بالإنتاج، علماً أن عدد الطلاب لا يتجاوز 152 طالباً وطالبة».
وبخصوص المدرسة الإعدادية فأكد مديرها الأستاذ "سلمان القنطار": «أن إعدادية الشهيد "تركي القنطار" فيها ست شعب صفية، أي ما يعادل 130 طالباً وطالبة، يتوزعون في مبنى حديث وجيد، وأهم ما يميزها غرفة الحاسوب الكبيرة، وغرفة للمختبر، وأخرى للرياضة، ومكتبة جيدة في عناوينها التي تهم الطلاب».
تشكل المرأة مع الرجل كياناً واحداً في الأعمال المتنوعة، ويبدو أن التعليم الذي حصلت عليه في وقت مبكر جعلها منافسة له في أعمال كثيرة، تقول المهندسة الزراعية "سهيلة القنطار" المسؤولة في الوحدة الإرشادية، والناشطة في الاتحاد النسائي قيد التأسيس في القرية: «تعمل النساء في الزراعة وصناعة الألبان والخياطة والتطريز وموظفات في قطاع الدولة، وهناك من يعمل منهن في المحلات التجارية، وكثيرا ما تشغل أوقات فراغها بالواجبات الاجتماعية وفي شغل الإبرة، علماً أنهن قد تخلصن نهائياً من الأمية في العام 2008، والمهم أن المرأة في "داما" أخذت حقوقها باكراً وتعمل بكل مسؤولية مع الرجل».
