هي القلب بالنسبة لمحيطها، والشيء الذي يدعو للدهشة قدرتها على ضخ دماء جديدة في كل المحيط دون أن تطلب الشكر، فهي من القرى التي تصدر الأطباء والمتعلمين رغم قلة عدد سكانها، وهي تعد نموذجاً فريداً في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وكانت مقراً لعدد من الكهنة والقساوسة إلى زمن طويل، ولم يكن تواجد المسيحية في أرضها أمر عارض، فهم سكان أصليون بنو بيوتها وقيصرياتها وكنائسها في أرض تحيطها الأمواج العاتية والحروب على الماء والكلأ.
تقع وسط أرض منخفضة بين بلدة "شقا" التي تحدها من الجنوب، وقرية "الهيات" من الشمال، وقرية "عمرة" من الغرب، وقرية "البثينة" من الشرق، ولهذا سميت "إيتا" الرومانية، وحورت قليلاً إلى أن استقر اسمها على "الهيت"، وتميزت عبر تاريخها الطويل بوجود عدد من الكنائس القديمة والقيصريات والبيوت التي توحي بالغنى لمن سكنها قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ويعتقد أغلب السكان أنها مثل العاصمة "دمشق" في قدمها، وينام الأهالي على ثلاثة طوابق تحت الأرض.
تبلغ مساحة القرية 70 هكتار منظم، مبني عليه 85% أي بمعدل 59.5 هكتار، وتتمتع بأراض زراعية واسعة يزرع فيها الفلاحين القمح والشعير البعلي، وهي تعتمد على الأمطار، ونحن بانتظار الانتهاء من دخول بئر المياه الاستثماري للانطلاق نحو الزراعات المروية، وقد دخلت زراعات حديثة داخل البلدة مثل العنب والزيتون واللوزيات، وأثبتت قدرتها على مقاومة الجفاف، وبالتالي كانت ناجحة وبدأ الناس في الاستفادة منها، وبعضهم بدأ في البيع وجني ثمار التعب، غير أن الناس يفتقرون إلى الماء على الرغم من وجود ثلاثة آبار واحد للشرب والآخر للحزام الأخضر الدائم الأعطال، والثالث لم يدخل بعد في الخدمة، وكنا نتمنى أن تبقى البركة الأثرية تستقبل المياه حتى نستفيد منها لسقاية المحاصيل
يقول الأستاذ "غاوي عامر" أمين الفرقة الحزبية لموقع eSuweda يوم الجمعة الواقع في 12/3/2011 عن موقع القرية وأهم ما يميزها: «إن أجمل ما تتمتع به قرية "الهيت" هي التلاحم والتآخي بين المسيحيين الذين كانوا أول من سكنها، وبين المسلمين، حيث يبلغ عدد سكانها حسب آخر إحصاء 2069 نسمة، يعيش الغالبية منهم بين "دمشق" و"الهيت"، وهناك عدد قليل آثارها الجميلة والقديمة، حيث إن هذه الآثار تعود إلى مئات السنين، مثل "القصر الروماني" القديم الذي يقع في الجنوب الغربي من القرية وهو أهم الآثار فيها، وهناك "قيصريتان" وهما كنسيتان تقع الأولى في وسط القرية، والثانية في الغرب منها، وما زالتا شاهدتان على عظمة من بناها، وهناك بركة "الهيت" وهو مكان لتجمع المياه حيث تصل إليها المياه عبر قناة رومانية قديمة، وكانت هذه البركة تروي أهالي "الهيت" و"الهيات" و"تعلا" و"البثينة" و"الخالدية"، حتى أصبحت مصدراً مهماً للحياة إلى وقت قريب، ولكن القناة والبركة أهملوا بعد بناء سد الغيضة من قبل مؤسسة المياه والصرف الصحي التي حجبت المياه الواصلة إلى القناة، فأصبحت البركة من الآثار التي تأوي قطعان الماشية، ونحن نحاول مع الجهات المعنية تحويلها إلى حديقة من أجل الأطفال في القرية، وبالنسبة للبيوت القديمة في "الهيت" فعددها كثير وهي تتميز بسقوفها التي صنعت من الربد والنقوش المزينة برسومات مثل ورق العنب، وتتميز القرية بنهضتها الثقافية والعمرانية الحديثة، حيث إن القرية خالية من الأمية، ويوجد فيها /20/ طبيباً وهناك /15/ شخصاً من حملة الشهادات الجامعية، وعدد لا بأس به من الضباط في الجيش العربي السوري ووزارة الداخلية، والقرية فيها مدرسة للتعليم الأساسي ومدرسة للتعليم الثانوي، ومبنى حديث للبلدية خاص بقريتي "الهيت" و"الهيات" وهي تتميز بالتعاون مع الأهالي في كافة الشؤون المتعلقة بالقرية».
كغيرها من قرى الجبل يمتهن الأهالي هنا مهنة الزراعة التقليدية المعروفة، يقول السيد "إسماعيل عامر" رئيس الجمعية الفلاحية: «تبلغ مساحة القرية 70 هكتار منظم، مبني عليه 85% أي بمعدل 59.5 هكتار، وتتمتع بأراض زراعية واسعة يزرع فيها الفلاحين القمح والشعير البعلي، وهي تعتمد على الأمطار، ونحن بانتظار الانتهاء من دخول بئر المياه الاستثماري للانطلاق نحو الزراعات المروية، وقد دخلت زراعات حديثة داخل البلدة مثل العنب والزيتون واللوزيات، وأثبتت قدرتها على مقاومة الجفاف، وبالتالي كانت ناجحة وبدأ الناس في الاستفادة منها، وبعضهم بدأ في البيع وجني ثمار التعب، غير أن الناس يفتقرون إلى الماء على الرغم من وجود ثلاثة آبار واحد للشرب والآخر للحزام الأخضر الدائم الأعطال، والثالث لم يدخل بعد في الخدمة، وكنا نتمنى أن تبقى البركة الأثرية تستقبل المياه حتى نستفيد منها لسقاية المحاصيل».
الخوري "عطا جبيل" راعي الكنيسة تحدث لموقعنا عن التعايش بين الناس في "الهيت"، والعائلات التي سكنتها، مؤكداً على ما قاله الجميع: «كانت الهيت مسكونة من قبل المسيحيين عندما تعرضت لهجمات متعاقبة من قبل قطاع الطرق الذين عاثوا فساداً في أرضها، غير أن الأهالي استعانوا بالسيد "أسعد عامر" لحمايتهم، وهو ما حصل بالفعل، حيث جاء الأخير مع أهله وسكن بيننا، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نعيش كأسرة واحدة فرحهم فرحنا وأحزانهم كأنها في بيوتنا، وقد شهد على ذلك قائد الثورة السورية الكبرى "سلطان باشا الأطرش" عندما جاء إلى القرية في إحدى المناسبات ورأى التعايش والوئام الذي نتمتع به هنا، أما العائلات الموجودة هنا فهي "جبيل" و"عامر" و"دخل الله" و"غانم" و"السهوي" و"أبو غانم" و"البردويل" و"نوفل" و"مطانيوس" و"الهادي" و"السرحان" و"حلاوي" و"الجط" و"خوري" و"السحوم" وهناك الكثير من العائلات نقلت أعمالها إلى العاصمة غير أنها ما زال ارتباطها بالقرية وثيقاً».
قدمت القرية الشهداء دفاعاً عن استقلال سورية أيام الاحتلال الفرنسي، كالشهيدان "ذوقان عامر" و"لطفي عامر" في معركة "المزرعة"، والشهيد "بادي عامر"، وعدداً كبيراً من الثوار الذين كانوا يقطعون مسافات طويلة من أجل الوصول إلى مكان المعارك لنجدة إخوانهم ضد الظلم والقهر.
