جاءت قرية "امتان" من كلمة "امشانا" الكنعانية والتي تعني أم الشأن، وهي من المدن القديمة التي ازدهرت واحتلت أمكنة بارزة على صفحات التاريخ منذ خمسة عشر قرناً قبل الميلاد، وأول إشارة إليها في وثائق مصرية حملة الفرعون"تحوتمس الثالث" 1490- 1436ق.م على بلاد الشام، وتذكر أسماء المدن التي مر بها الجيش المصري الفرعوني، ومنها "امشانه" التي تعتبر من أقدم مواقع الاستيطان في محافظة السويداء مع "دوبو" أي "تل الدبه" جنوب قرية "بريكه" الحالية، و"امتان" تعتبر نقطة استقر فيها الإنسان القديم إلى الشرق من نهر الأردن مكونة أهم مواقع التقاء السهول بشعاب الجبل.

الحديث كان للأستاذ "نجم بحصاص" رئيس البلدية في مضافته التي يعود تاريخها إلى مئة عام لموقع eSwueda بتاريخ 8/ 2/2010 وتابع بالقول : «يذكر الباحث الدكتور "علي أبو عساف" في كتابه الآثار في جبل حوران أنه يحتمل أن تكون من المدن التي تأسست في الألف الثاني قبل الميلاد حيث ورد أول إشارة إلى مدن هذه المنطقة في الوثائق المصرية زمن الفرعون" تحوتموس "الثالث 1490-1436 لدى قيامه بحملته الأولى على بلاد الشام فورد أسمها "أمشانة امتان"، كما أشار الأب "هنري "في الفصل الثالث عشر تسمية موقعه "موتانا امتان" المعركة التي جرت بين "الأنباط والسلوقيين" عام 88 قبل الميلاد حيث أسفرت المعركة عن هزيمة السلوقيين وقتل ملكهم "أنطيوخوس" الثالث عشر، وكذلك ذكر الدكتور"سورديل" في "العبادات" أن اللوائح الرومانية التي كانت تدعى بالللاتنية "نوتيشيا ديغنياتوم" أسماء بعض المواقع منها "تريكوميا صلخد وموثا امتان"».

في "امتان" نهضة علمية عالية المستوى لأبنائها المقيمين والمهاجرين من كافة الاختصاصات العلمية العالية والمهنية والمتوسطة، ويكاد يخلو الجيل الجديد ممن لا يحمل إجازة علمية أو مهنية، فهي في وسط قوافل التجارة بين دمشق العريقة وعمان الناشئة وملتقى اقتصادي لأهل البادية، فقد شهدت عند مطلع القرن العشرين كبريات المخازن التجارية والأسواق المزدهرة فيها شركاء وعاملون من "دمشق" ومدينة "السويداء" ولبنان والأردن، وبعضها استمر حتى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي

وبين الأستاذ "نجم بحصاص" موقع "امتان" الجغرافي والاجتماعي قائلاً: «حالياً "امتان" هي قرية من قرى محافظة السويداء من منطقة "صلخد" تقع في أقصى الجنوب الشرقي لمحافظة السويداء وتبعد عن مدينة السويداء قرابة40 كم وعن صلخد12 كم وهي قرية حدودية تقع في أقصى الجنوب أيضاً بالنسبة لسورية وتبعد عن الحدود السورية الأردنية قرابة10 كم يحدها من الشمال قريتي "ملح وعرمان" ومن الغرب قرية "صما البردان" ومن الجنوب قرية "العانات" ومن الشرق والجنوب الشرقي لا يحدها أي قرية سورية فأراضيها متصلة بالحدود السورية الأردنية، وهي تقع إلى الشمال من خط العرض 32 شمالاً ب 47 كم ، وإلى الغرب من خط الطول 37 شرقاً ب 16 كم ، ومتوسط ارتفاعها عن سطح البحر 1250 م ، مساحة مخططها التنظيمي350 هكتار وهذه القرية مخدمة بالطرقات والصرف الصحي والماء والكهرباء بنسبة جيدة، عدد سكانها 8000 نسمة المتواجد منهم في القرية لا يتجاوز 3000 نسمة والباقي في دمشق والسويداء وقسم آخر في بلاد الإغتراب، يتميز أبناؤها بالوعي والرزانة والأدب والأخلاق والحكمة والعلم وطيب المعشر».

الاستاذ نجنم بحصاص أمام مضافته

وتابع بالقول: «أراضيها منبسطة سهلية ولا يوجد تباين كبير في المناسيب بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب وبشكل عام تميل أراضيها باتجاه الجنوب والجنوب الشرقي بمعدل1% تقريباً ويحيط بها مجموعة من التلال الصغيرة، يحيطها "تل الخضر" من الجهة الغربية الشمالية و"تل معاز" من الشمال و"تل أبو الهيج" من الشرق ومن الجنوب "تلول حبران" وضمن الأراضي المحيطة بها ويوجد مجموعة من الخرب التابعة لها مثل: "خربة غرابة، خربة المثناي، خربة إرسع، خربة أم عويني، وخربة الهيجانة، وخربة كوم الكثا، وخربة أم ليوان" حيث تم استخدام هذه الخرب حتى ستينات القرن الماضي لإيواء المواشي والخيول والبقر ولتخزين الأعلاف لحاجتها في فصل الشتاء، وتبلغ مساحتها قرابة100 ألف دنم 80%من هذه المساحة أراضي صالحة للزراعة وتربتها غضارية تحتفظ بالرطوبة لفترة طويلة نسيباً وتعتبر من أهم المراعي لإتساع أراضيها ونوعية أعشابها حيث أن معدل أمطارها 150-200 مم سنوياً وربما هذا المعدل يزيد عن 250 مم في القرن الماضي».

وعن الوضع العلمي والاقتصادي والزراعي بين المهندس الزراعي "كمال العيسمي" بالقول: «في "امتان" نهضة علمية عالية المستوى لأبنائها المقيمين والمهاجرين من كافة الاختصاصات العلمية العالية والمهنية والمتوسطة، ويكاد يخلو الجيل الجديد ممن لا يحمل إجازة علمية أو مهنية، فهي في وسط قوافل التجارة بين دمشق العريقة وعمان الناشئة وملتقى اقتصادي لأهل البادية، فقد شهدت عند مطلع القرن العشرين كبريات المخازن التجارية والأسواق المزدهرة فيها شركاء وعاملون من "دمشق" ومدينة "السويداء" ولبنان والأردن، وبعضها استمر حتى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي».

المهندس كمال العيسمي

وتابع المهندس الزراعي "كمال العيسمي" بالقول : «اشتهرت بزراعة القمح والشعير والحمص والعدس وكانت من أهم قرى الجبل في إنتاج المحاصيل الزراعية قبل الجفاف الذي لحق بها مؤخراً والذي تأثرت به قبل غيرها من القرى كونها تقع على أطراف الجبل وتطل على الصحراء فقد أطلق عليها في القرن الماضي"كوارة الجبل" أي خزان الجبل وقيل فيها أيضاً: "إذا غلت "امتان" بتحمل الجبل وان أمحلت الجبل ما بيحملها"، وربما كانت من القرى المنتجة للعنب والتين حيث يتضح ذلك من خلال الرسومات والنقوش الموجودة لعناقيد العنب على البعض من أحجارها في أكثر من موقع فيها، أما الثروة الحيوانية فهي ليست أقل حالاً من الثروة النباتية، فكان لا يخلو بيت من تربية قطعان الغنم والماعز والأبقار والخيول بما فيها الأصيلة والجمال ولا أدل على ذلك سوى اتساع مناهلها التي تمتلئ ماء من وادي "راجل" في الشتاء لسقاية المواشي والطروش، بالإضافة إلى أنه كانت تفد عليها قبائل البدو الرحل لسقاية مواشيهم، وشراء الحاجيات والتموين، ومقايضة منتوجاتهم أو بيعها».

وأوضح الشيخ "صقر جابر أبو سعيد" مختار "امتان" قائلاً: «يسود مجتمع القرية طبيعة خاصة فهي تحمل من عادات التكافل الاجتماعي والتعاوني الكثير، ولديها نفحة تاريخية خاصة حملتها معها الأجيال إذ ترى أهلها يجتمعون إما على الإبداع في الشعر الشعبي وتبادل القصائد ذات البعد الاجتماعي والتاريخي، أو على مساعدة بعضهم بعضاً بالنهوض بعامل التنمية، وعلى سبيل المثال يأخذون قراراً ممن قدم خدمات اجتماعية للبلد تزيد عن عقدين أو ثلاثة راتب شهري مدى حياة قومه تبرع أهل البلد له، مثل "الحواط" الذي كان يبلغ عن المناسبات الاجتماعية، فقد خصص له راتب، والناطور، وخادم مقام سيدنا "الخضر" عليه السلام، وغيرهم الكثير، وقريتنا لا يوجد فيها خلافات اجتماعية تصل إلى المحاكم بشكل كبير فلدينا محكمة اجتماعية وعقلاء كبار تميزوا بخبرتهم بالحياة يستطيعون حل كل معوقات الحياة بسهولة، ولهذا فلم يسجل فيها حادثة قتل إلى تاريخه».

المختار صقر جابر بو سعيد