إذا كانت النباتات الطبية ثروة خفية فإن تقطيرها مدخل للاستفادة منها بشكل واسع في الطب البديل وطب الأعشاب على مستوى محافظة "السويداء".

اليوم وفي ظل الدعوات للعودة إلى الطبيعة يتجه المختصون لاستثمار نباتات برية طبية انتشرت في جبل العرب وعرفت بفوائدها من خلال تقطيرها تلك الطريقة التي حاول موقع eSuweda بتاريخ 16/3/2012 التعريف بها من خلال المهندس الزراعي "ماجد عربي" الذي قام بتقطير أنواع كثيرة من هذه النباتات الطبية التي كانت بمثابة مساعدة للمختصين في التغذية والعلاجات البديلة حسب الدكتور "خالد الأعور" دكتوراه في علوم التغذية وقال: «بهدف السعي لعلاجات أمينة خالية من التأثير الكيماوي على الجسم نتجه للتعامل مع كل ماهو طبيعي لأننا ومن خلال الدراسات نجد أن النباتات الطبيعية البرية تمتلك عدداً كبيراً من الخواص التي يحتاجها جسم الإنسان.

تنوع الطبيعة في جبل العرب بين الجبلي والوعر والسهلي فرز هذا التنوع النباتي النادر ولنحافظ عليه كثروة متجددة، ولابد من مباشرة الزراعة لهذه النباتات واختبارها بمزارع خاصة لتكون بمتناول الجميع وبكميات كبيرة من جهة وللمحافظة على النوع كي نستفيد من عناصرها الغنية لنتجه أكثر للعلاج الطبيعي ولنترك للأجيال القادمة معارفنا إلى جانب مزارع غنية تنتج هذه النباتات التي تثبت الأبحاث العلمية أهميتها العلمية والطبية كي لا تبقى مجرد زهورات فلدينا طرق متعددة للاستفادة منها واستثمار عناصرها الغنية

وقد تكون عملية التقطير لهذه النباتات من الطرق المجدية للحصول على هذه الخواص المفيدة، لذا فإن نسبة كبيرة من أنواع المقطرات للنباتات البرية تدخل في صلب عملنا على مستوى الوصفات وننصح بها لعدد كبير من الحالات، فمن خلال هذه العملية نحصل على مادة تسمى "تلافويناد" وهي المادة الطبيعية التي توجد في الرؤوس الخضراء للنبات وهي خلاصة حقيقية للعناصر المفيدة في هذا النبات أو ذاك، وهو المطلوب لصحة أفضل ولعلاج اقتنع به لكونه طبيعياً لا يتداخل معه أي تركيب كيماوي ليكون العلاج دون تأثيرات جانية قد تؤذي الجسم، وهذا ما أدى لزيادة الطلب على هذه المقطرات من مختلف الأنواع بعد التعرف على فوائدها الكبيرة».

المهندس ماجد عربي في مكتبه

كانت الحاجة وراء التجربة التي قام بها المهندس الزراعي "ماجد عربي" الباحث في مجال كريمات ومستحضرات التجميل للحصول على عناصر طبيعية تدخل في تكوين عدد من المواد، ليس التجميلة فحسب وقال: «كانت تجربتي الأولى على مستوى النباتات الطبية بعد تقطير الورد البلدي للحصول على ماء الورد، تقطير أزهار "البابونج" بهدف الحصول على مواد مقوية للشعر وكررت التجربة بواسطة جهاز التبخير لتشمل أنواعاً جديدة من النباتات الطبية البرية التي تنتشر وبكثرة على ساحة المحافظة وكنت على اتصال مع المختصين الذين درسوا هذه الأنواع وأخذوا يطلبون مني أنواعاً جديدة، وقد عزز رغبتي بتطوير هذا العمل ما لمسته في زيارة لي لبعض الدول الأوروبية حيث لاحظت الاهتمام الواضح بالصيدليات الطبيعية بوصفها بديلاً للعلاجات الدوائية الكيماوية، وأخذت اختبر أنواعاً أخرى مثل "القراص" هذا النبات الطبي الموجود بكثرة الذي بدأت أقطره ليستفيد منه المختصون لمعالجة التهاب المفاصل وتنقية الدم والحد من ارتفاع سكر الدم وتفتيت الرمل والحصى في الكلى ولعدد من الاستخدامات الدوائية الشعبية لكونه يطلب منا بشكل كبير، إلى جانب "إكليل الجبل" الذي يحسن من الدورة الدموية وينشط القلب ولرفع الضغط وله عدة فوائد، كما عملنا على تقطير زهر "الزعرور" وثماره و"القصعين" أو "الميريمية" و"النعنع البري" وعدد من النباتات الطبية تجاوز عددها الثلاثة والعشرين نوعاً تعتبر مادة أساسية للمتعاملين بالطب البديل والعلاجات الطبيعية على اختلاف أنواعها».

عن الأوقات المناسبة للجمع والطرق السليمة لحماية النبات والمحافظة عليها وطريقة التقطير يضيف المهندس "ماجد" بالقول: «في موسم الإزهار يكون النبات في أوج نشاطه وجمع الأزهار وأجزاء من النبات في هذا الموسم يمكننا من الحصول على مادة غنية مقطرة من النبات، وفي هذه الفترة يكون النبات في أفضل حالاته ولابد من مراعاة الوقت فأنسب الأوقات هي الفترة الصباحية الباكرة أو في المساء حيث يكون الرحيق أفضل في هذه الفترات مع الانتباه لطرق القطاف والجمع لأجزاء محددة للمحافظة على موسم قادم فهي ثروة كبيرة يجب مراعاتها والاستفادة منها بالشكل المناسب، وبشكل عام فإننا ومع مواصلة البحث نتعرف في كل موسم على نبات جديد يضاف لقائمة طويلة من النباتات التي نحضرها كمقطرات وقد باشرنا بتجربة استخراج الزيوت منها إلى جانب خلاصات اليخضور وهذا يدل على أهمية هذه النباتات التي اكتشف سرها الأجداد وجربوا تقطيرها بطرقهم البدائية.

المهندس ماجد عربي والمهندس نايف السنيح

اليوم نتعامل مع جهاز قديم مصنوع من النحاس حيث إن طريقة التقطير تتطلب عدم ملامسة النبات للماء ولذلك فإن جهاز التقطير يعتمد على وضع الأزهار والنباتات المراد تقطيرها في قفص غير قابل للصدأ، يقفل لينطلق البخار من مدخل دقيق ومع غليان الماء يخرج البخار ويتحول لقطرات فيها خلاصة النبات وفوائده التي نقدمها لكل من يطلبها من محلات التي تختص بالأعشاب الطبيعية ومن يعالج بالطب البديل وهؤلاء يطلبون الخلاصة النباتية كزيوت وكمقطر، وأكثر ما يطلب منها "القراص" و"الخبيزة" و"البابونج" و"الخزامى" البري منها والمزروع، و"اللافندر"، و"القصعين" أو الميريمية و"النعنع البري" وزهر "الزعرور" و"ثمر الزعرور الجبلي" حصراً المفيد لتنشيط القلب وتقليل الخثرات وغيرها مما تجود به الطبيعة ليغني الصيدلية الطبيعية التي نتمنى أن تتسع وتتطور لتعم فائدتها».

لحماية المصدر الطبيعي الغني للنباتات الطبية ولتبقى ذخيرة بمتناول الأجيال القادمة أفكار يطرحها المختصون ومنهم المهندس الزراعي "نايف السنيح" وبيّنها بالقول: «تنوع الطبيعة في جبل العرب بين الجبلي والوعر والسهلي فرز هذا التنوع النباتي النادر ولنحافظ عليه كثروة متجددة، ولابد من مباشرة الزراعة لهذه النباتات واختبارها بمزارع خاصة لتكون بمتناول الجميع وبكميات كبيرة من جهة وللمحافظة على النوع كي نستفيد من عناصرها الغنية لنتجه أكثر للعلاج الطبيعي ولنترك للأجيال القادمة معارفنا إلى جانب مزارع غنية تنتج هذه النباتات التي تثبت الأبحاث العلمية أهميتها العلمية والطبية كي لا تبقى مجرد زهورات فلدينا طرق متعددة للاستفادة منها واستثمار عناصرها الغنية».

عبوات صغيرة تطلب لعلاجات مختلفة

الجدير بالذكر أن للمهندس "ماجد عربي" وهو مدرس في المعهد الزراعي في "السويداء" تجارب متنوعة حول استخلاص الزيوت من عدد من الأنواع النباتية إلى جانب التقطير، لكن حلمه الحقيقي يلتقي مع أمنيات الباحثين بدعم أبحاث النباتات الطبية في جبل العرب لإدخالها في مجال الصناعات الدوائية الطبيعية خاصة مع وجود الخامة المناسبة في هذه المنطقة.