طبعت الحياة الريفية ختمها على أسلوب الحياة الجبلية لتبقى طقوس التمون مستمرة تجسدها ربات المنازل في كل موسم جديد.

وإذا كانت الحياة المتطورة دخلت منازل الجبل فإن سمات الحياة القديمة لاصقت المجتمع، موقع eSuweda بتاريخ 28/1/2012 التقى عدداً من ربات المنازل ليلقي الضوء على فكرة التمون، من خلال سيدات تعودن التمون بمختلف أنواع الغذاء وكي لا يحرم الأولاد من الطعام المغذي والصحي حسب حديث السيدة "تهاني الزيلع" من قرية "مفعلة" التي تعتبر المونة وسيلة اقتصادية وعادة اجتماعية لا يمكن التخلي عنها بفعل تقليد قديم، وقالت: «لم تبتعد الأسر الريفية عن عادة التمون لأسباب ترتبط بما تعودنا عليه من عادات وطقوس قديمة، وقد تعلمنا من الأمهات والجدات أن مؤونة المنزل يجب أن تكون متنوعة وغنية، وهذه حالة ارتبطت بالنشاط الاقتصادي السائد في تلك الفترة فقد كانت القرى تعتمد على تربية المواشي والاستفادة من إنتاجها لتصنيع الأجبان والألبان للتغذية وحفظ مؤونة الشتاء، وكانت لديهم طرق تعلموها بالفطرة لإضافة الملح لهذه المنتجات والمحافظة عليها لأشهر طويلة تلبي حاجة الأسرة خاصة أن هذه المنتجات لم تكن لتتوافر طازجة إلا في مواسم الربيع والصيف، ويرتبط الكشك المصنع من اللبن والبرغل بهذه المؤونة لكونه الأهم لغذاء الشتاء، وقد تكون بعض المنازل قد تخلت عن هذه العادة لكن الأسر الريفية بقيت تتمون من أنواع مختلفة من الحبوب مثل العدس والقمح والحمص وتحضر أنواع الدبس المصنع منزلياً من العنب إلى جانب الخل بنوعيه خل التفاح وخل العنب والمربيات لتحفظ في بيت المونة الذي يساعد ربة المنزل على تقديم مأكولات متنوعة لكل أفراد الأسرة وفي كل المواسم بتكلفة معقولة، إلى جانب الاحتفاظ بالطحين ليكون جاهزاً للعجن والخبز متى اقتضت الحاجة».

تعلمنا من حياتنا الريفية أن التمون يقدم فرصة للحصول على مختلف أنواع الغذاء في مختلف المواسم فإلى جانب الحبوب والألبان والأجبان لابد من متتم من الخضراوات كانت السيدات تحضره من خلال تقديد الخضار أي تجفيفها في الظل لتجد الكوسا والبامية والباذنجان والفاصولياء، إلى جانب البصل والثوم الذي يحفظ بطرق متميزة والبرغل والعدس والحمص وبذلك يكون لدى ربات المنازل خيارات عدة لتحضير الطعام، وكلنا نعرف كيف استفادت جداتنا من هذه المؤن التي حققت الكفاية لعهود طويلة

بين الحاضر والماضي لم تختلف تقاليد التمون حسب حديث السيدة "ابتسام بشير زين الدين" متخصصة بتحضير الأغذية الطبيعية والمؤن الجبلية ومشاركة في المعارض الزراعية في مجال التغذية، من مدينة "قنوات" قالت: «تعودت نساء الجبل على الاستعداد لموسم الشتاء على الرغم من تطور الزمن وتقاليد الغذاء لأن لربات المنازل قناعة بفكرة التمون لضمان رصيد معقول من المواد الغذائية الطبيعية فعلى سبيل المثال وكبديل من البندورة المنتجة من البيوت البلاستيكة يتم تحضير البندورة المجففة بالملح كبديل لذيذ الطعم إلى جانب رب البندورة، وإذا أصبحت الألبان والأجبان متوافرة طوال أيام السنة فإن ما يعرف بالكثى وهو أقراص اللبن المجففة مادة تحضر في فصل الصيف لتكون على الطريقة القديمة جاهزة لتحضير المنسف وغيرها من الأكلات الشعبية والتراثية، ولتجد عدداً من المنازل تربي الخراف والأغنام لتحضر مؤونتها من اللحوم على شكل مادة تسمى الدهن وهي خليط من اللحم واللية وهي الدهن الذي يؤخذ من الخراف وتحفظ لفترات طويلة، إلى جانب تحضير السمن العربي حيث نجد أن عدداً من النساء لا يحضرن هذا السمن لكن لابد من الحصول عليه والتمون منه لكفاية الأسرة لشهر قادم وكبديل من أنواع السمن المتوافرة بالأسواق.

السيدة ابتسام بشير زين الدين

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فمنذ القدم كانت النساء تحضر أنواعاً من الحلويات في مقدمتها المربيات حيث يستفاد من القطر بالمحافظة على الفواكه مثل التين والمشمش وبعض الخضراوات مثل اليقطين والباذنجان لتكون بديلاً جيداً من الحلويات التي نجدها اليوم، ولذلك فإننا من خلال المعارض والدورات نحاول تنبيه السيدات ودعوتهن للعودة للطرق القديمة التي كانت تحفظ فيها المواد بطرق طبيعية ونحاول العودة لعادات التمون كما كانت عليه قديماً بهدف المحافظة على الصحة والاستفادة من كل ما تجود به الطبيعة في مواسمه دون اللجوء للأغذية المهرمنة التي تحمل الكثير من الضرر لصحتنا».

ولأن التمون عادة فإن فتيات القرى العاملات في تحضير الألبان والأجبان يرين أن الغذاء المتكامل كان نتيجة لبيوت المونة التي كانت تعمر بكافة أنواع الغذاء كما حدثتنا الآنسة "انتصار شلغين" من قرية "مجادل" وقالت: «تعلمنا من حياتنا الريفية أن التمون يقدم فرصة للحصول على مختلف أنواع الغذاء في مختلف المواسم فإلى جانب الحبوب والألبان والأجبان لابد من متتم من الخضراوات كانت السيدات تحضره من خلال تقديد الخضار أي تجفيفها في الظل لتجد الكوسا والبامية والباذنجان والفاصولياء، إلى جانب البصل والثوم الذي يحفظ بطرق متميزة والبرغل والعدس والحمص وبذلك يكون لدى ربات المنازل خيارات عدة لتحضير الطعام، وكلنا نعرف كيف استفادت جداتنا من هذه المؤن التي حققت الكفاية لعهود طويلة».

الأنسة انتصار شلغين من قرية مجادل

الجدير بالذكر أن للمونة جزءاً خاصاً في معظم المنازل الريفية وقد لا تجد منزلاً لا يتبع له هذا الجزء وفي هذه الأيام تظهر الحاجة للتمون لتجد الأغلبية من الأهالي تحرص على حفظ الطحين والقمح إلى جانب عدد كبير من المواد الغذائية لتكفي أفراد الأسرة لمواسم قادمة.

اللبنة والجبن والسمن العربي والدبس مكون أساسي للمؤونة