اعتبرت رواية "ما بين السطور ما بين الصخور" من الروايات التاريخية التي تحمل طابعاً ملحمياً، وقد وصفها بعض النقاد بأنها رواية غنية بالأفكار والأحداث والمعالجة سواء من حيث أحداثها أو شخصياتها التي تتضمن مرحلة زمنية من تاريخ "جبل العرب".

عن الرواية وتعدد شخصياتها وبنائها الفني يحدثنا الروائي "باسم عبدو" الذي أوضح لموقع eSuweda بتاريخ 28/1/2010 قائلاً: «لا يتكئ الأديب "وهيب سراي الدين" على النمط التقليدي السائد في رواياته بل اتخذ من الرمزية التاريخية والذهنية الفكرية تراكما ثقافيا معرفيا ناتجا عن دراسة تاريخية وحفظ لأحداث ووقائع عديدة، الأهم أنها تتضمن لغة سردية ذات خصوصية ملحمية بتقنيات متفاوتة وهي تحمل مفردات محلية، وتنقل المتلقي إلى طبيعة وجو وتاريخ الحدث بحبكة درامية ودهشة في المعالجة، والأديب اعتمد عنوان روايته دلالة معرفية على نمط تاريخي ملحمي إذ وضع ما بين السطور وهي دلالة معرفية فلسفية لقراءة ما بين السطور وإظهار مكنونات العلم والأحداث التاريخية لمنطقة اللجاة والسكن لجبل العرب آنذاك ما بين الصخور هي دلالة بطولية أخرى على ما جرى من معارك في منطقة اللجاة وانتصار الثوار على حملة "إبراهيم باشا" ولعل الكاتب مزج الاثنين معاً: فلسفة التاريخ والبطولة في جملة واحدة، وأكثر دلالة كان الغلاف الذي أوضح صورة الشيخ على ظلال الجبال والأرض وهي صورة عن المنطقة المدروسة "اللجاة" والشيخ هو صاحب سريرة باطنية تحمل التقى والطهارة لذا أظهره بشكل نابع من خيرات الأرض ليكون أحد أركان الجبل من بين الصخور وصاحب معركة اللجاة وهو الشيخ "إبراهيم الهجري" رحمه الله مع اختياره لألوان الغلاف السوداء والسماوية الميالة للزرقة فلدى الكاتب حنين خاص نحو زرقة الوجود واخضرار الخلود ولديه عمل روائي سابق حمل عنوان "حنين اللون الأزرق" من هذا القبيل أرى أن الكاتب استلهم روايته الملحمية بقراءة خارجية للرواية بالغلاف المتقن الإبداع.

إن هذه الرواية قد أخذت مني جهداً كبيراً حاولت فيها إلقاء الضوء على مرحلة زمنية هي بداية سكنى الجبل ونقل معظم سكانه من مناطق بعيدة إليه، وقد توخيت فيها السرد وتقنياته ولكن بواقعية خاصة تحمل المتخيل السردي، وهي رواية تاريخية مع تعدد الشخصيات بوصف الزمان والمكان والحدث وبالنهاية فإن الإبداع والأدب حالة

وتابع الأستاذ "باسم عبدو" عن متن الرواية بشكل نقدي قائلاً: «استخدم الكاتب في بداية الرواية أسلوب المفارقات البنائية ذا السرد المهجن فاتخذ من البناء الفني لروايته الوقائع الغربية على استلهام عناصر وأساليب فنية قديمة وحديثة يستقيها الكاتب من منابع عديدة ويوظفها باقتدار فتارة يستخدم عنصرا من عناصر فن المقامة وتارة من فن السيرة وتارة من الرواية التاريخية التقليدية وتارة من الملحمة لكنه لايكاد يدنو من أي منها حتى يبتعد عنها جاعلاً من كل منها طريقاً جديداً في سرده الروائي لأنه يوظف الكثير من تقنيات الخطاب الروائي السردي وأساليبه كأن يتخذ التداعي والوعي والتذكر والرمز والسخرية الناعمة بالإضافة إلى أنه يجمع تلك المعالم بنسيج لغوي يجعل العبارة لديه سهلة المنال على المتلقي وكذلك في انتقاله بين الشخصيات، إن الوقائع السردية التي تعمد الكاتب إيضاحها في نصه الملحمي آخذاً الطابع الروائي لها جعل من فن السيرة طريقاً يتسلل إلى ذهن المتلقي عبر الشخصيات المتصارعة وذلك بهدف التعرف على نظام المجتمع وكيفية حياته اليومي مع الاحتفاظ من خلال المعالجة الفنية للنص الروائي على تاريخ وخصوصية المجتمع المقصود كأن يؤكد كرامته وشهامته وتلك الصفات التاريخية والوصفية للمجتمع تجعل طبيعة الرواية تميل نحو الملحمية لأن الكاتب يؤكد في معظم فصول روايته أن العنصر البارز في نصه السردي هو الأحداث التاريخية والصراع الطبقي المجتمعي مع المعاداة للقوى الخارجية عن طبيعة المجتمع والمقصود هو الاحتلال للبلاد ولهذا أرى أن النص الروائي عند "وهيب سراي الدين" في روايته "ما بين السطور ما بين الصخور" يقترب من الملحمة التاريخية.

الروائي باسم عبدو

وعلى الرغم من صعوبة تحديد العمل الملحمي لوجود نواظم فنية، الكاتب مقيد بها، أو إطلاق معيار لها في إطلاق حكم قيمة، إلا أن الرواية اتخذ فيها الكاتب نفَساً فلسفياً ثقافياً في معالجة مشاهدها، وربما كان له خصوصية بإعادة كتابة التاريخ بطريقة روائية، إذ زمن التلقين المباشر أصبح ثقيلاً على مسامع القارئ، وهو في عزوف كامل عن القراءة للنصوص التي لا تحمل عنصر التشويق، لأنه بات يشعر بتغريب بينه وبين النصوص الأدبية ولهذا كان الروائي صاحب مهارة وحنكة باختياره مجموعة من المعايير اللفظية التي تحمل الذاكرة المنسية من أدوات وعبارات كانت تستخدم وتعرف بها مناطق بتقسيم جغرافي معين، هذه الثقافة ولدت عنده نمط سردي فيه الاستشراف الاجتماعي والإنساني والبعد الروحاني، وبالتالي وفق في خلق تمازج بين ماضي البيئة المحلية التي نشأ بها وبين مواكبة المدنية التي غزت المناطق البعيدة والقريبة منها».

الأديب "وهيب سراي الدين" أوضح قائلاً: «إن هذه الرواية قد أخذت مني جهداً كبيراً حاولت فيها إلقاء الضوء على مرحلة زمنية هي بداية سكنى الجبل ونقل معظم سكانه من مناطق بعيدة إليه، وقد توخيت فيها السرد وتقنياته ولكن بواقعية خاصة تحمل المتخيل السردي، وهي رواية تاريخية مع تعدد الشخصيات بوصف الزمان والمكان والحدث وبالنهاية فإن الإبداع والأدب حالة».

العمل الروائي
الأديب وهيب سراي الدين