عقود طويلة مارس فيها العمل التمريضي ليصبح منزل العم "أبو سميح حسن السايح" مركزاً صحياً يقصده أهالي "الهوية" لتلقي العلاج والإسعافات الأولية في قريته البعيدة.

مدونة وطن eSyria بتاريخ 27/5/2013 زارت قرية "الهوية" التي تبعد حوالي 50 كم إلى الشرق الجنوبي من مدينة "السويداء" لتستمع إلى أهالي القرية وتتعرف على مسيرة الرجل الذي عرف ممرضاً يقيس الضغط والسكر ويضمد الجرحى مقدماً خدمة لأهالي قريته البعيدة، ومنهم مختار قرية الهوية السيد "جميل أبو سعيد" الذي حدثنا عن هذه الخدمات بالقول: «لم نعرف "أبو سميح" إلا ممرضاً يعتني بأبناء قريته ويمد لهم يد العون دون ملل أو كلل، فتجد منزله مفتوحاً لاستقبال الأهالي حيث أصبح بمثابة مركز صحي للرعاية والاهتمام، وفي هذه القرية البعيدة لا يجد كبار السن والسيدات فرصة للوصول للمدينة في أي وقت لكنهم يجدون حاجتهم بيسر وسهولة عند "حسن السايح"، فهو لا يتأخر عن قياس الضغط وتضميد الجرح وتقديم الإسعافات الأولية للسعات الأفاعي والعقارب، وقد علم كل أفراد أسرته هذه الإجراءات ليكونوا مستعدين للخدمة في الليل والنهار، وهذا ما جعله شخصاً محبوباً بين أبناء قريته حيث كان له الفضل في القيام بواجبات الإشراف على شعبة الهلال الأحمر في هذه القرية ليؤمن من خلالها جانباً من المساعدات والأدوية التي يحتاجها كبار السن وعدد كبير من أهالي القرية».

كما تعلمت التدرب على معالجة الحروق لكون القرية بعيدة جداً عن مركز المدينة وتدبر أمور لسعات العقارب والأفاعي، وحرصت على الاستفادة من أطباء الأعشاب وحصلت على عدد من الوصفات التي أفيد بها الأهالي ومن الأعشاب الطبيعية التي تنتشر في أراضي "الهوية" لكونها منطقة جبلية تتنوع بها النباتات الطبية، وقمت لمرات عدة بمعالجة حالات الاختلاج الحراري وخفض حرارة الطفل والتهاب الأمعاء ليكون هذا العمل مشروعي الكبير الذي تابعته بشكل واسع بعد التقاعد ومازلت مستمراً به

العم "أبو سميح- حسن السايح" قال: «عملت لأكثر من أربعة عقود ممرضاً في المشفى الوطني في مدينة "السويداء"، ولم أنتقل من قريتي رغم صعوبة التنقل وبقيت بين أهلي، فقريتنا بعيدة ولدى الأهالي صعوبات كبيرة في الوصول للمدينة خاصة في الليل وظروف الشتاء القاسية، وكنت أستعد لهذه الظروف حين حصلت على جهاز لقياس الضغط وجهاز قياس السكر وعدد كبير من المعدات لحالات الإسعاف وعلى أقل تقدير تحضرت لتقديم الاسعاف الأولي لحين وصول سيارة الاسعاف، ومع مرور السنين تعود أهالي قريتي على استشارتي في كل الحالات فأنا أتابع المرضى وأغير الضمادات في حالة العمل الجراحي، وأعطي الحقن، وقد أزور المريض لعدة مرات كما تقتضي الحالة فلا يكون المريض مضطراً للتنقل للمدينة لتغيير الضمادات أو غيرها من الاجراءات البسيطة التي تدربت عليها من خلال عملي لسنوات طويلة، وأنا أقدمها بطيب خاطر لأهلي ولكل من يزورني من أبناء القرى المجاورة ولعدد كبير من أبناء البداوة الذين يستقرون في أطراف قريتنا».

العم حسن السايح ومختار قرية الهوية جميل أبو سعيد

وتابع: «كما تعلمت التدرب على معالجة الحروق لكون القرية بعيدة جداً عن مركز المدينة وتدبر أمور لسعات العقارب والأفاعي، وحرصت على الاستفادة من أطباء الأعشاب وحصلت على عدد من الوصفات التي أفيد بها الأهالي ومن الأعشاب الطبيعية التي تنتشر في أراضي "الهوية" لكونها منطقة جبلية تتنوع بها النباتات الطبية، وقمت لمرات عدة بمعالجة حالات الاختلاج الحراري وخفض حرارة الطفل والتهاب الأمعاء ليكون هذا العمل مشروعي الكبير الذي تابعته بشكل واسع بعد التقاعد ومازلت مستمراً به».

ثم أضاف: «يزورني أهالي القرية في مختلف الأوقات وأستقبلهم على الرحب والسعة لتكون مضافتي مفتوحة للجميع ولأن أسرتي تشاركني الاهتمام فقد تعلمت زوجتي وأبنائي استخدام أجهزة الضغط والسكر وجزءاً من الخدمات ليكونوا جاهزين في حال كنت خارج القرية، اليوم وبعد الاشراف على شعبة الهلال الأحمر تجدنا مشغولين معظم ساعات اليوم، حيث تجد في هذه الشعبة أنواعاً مختلفة من الأدوية والاحتياجات نقدمها للأهالي حسب الحاجة بهدف مساعدتهم قدر استطاعتنا فهؤلاء أسرتنا الكبيرة وأهلنا ولا مفر من خدمتهم وتقديم كل ما لدينا لتخفيف أوجاعهم».

العم حسن السايح يتابع أحد زواره

بين الأعمال المنزلية ومساعدة الزوج تشعر السيدة "نسيبة العطواني" زوجة العم "حسن السايح" بأنها وأسرتها يؤدون عملاً يحمل لهم مقداراً كبيراً من الرضا وقالت: «في القرى وبحكم العلاقات العائلية القريبة هناك نوع من المشاركة في كل الحالات وتماشيت مع رغبة زوجي ومحبته لما يقوم به من أعمال صحية بقناعة كبيرة لأننا نقدم الخدمة لأشخاص يحتاجونها، فأنا مع زوجي نراقب ضغط كبار السن وكل من يزورنا لأننا نخفف عن أبناء قريتنا أعباء وتكاليف النقل، ولم يخطر لنا الحصول على أي مكسب مادي لأننا تعودنا على هذا العمل منذ سنوات طويلة، حتى أولادنا تعودوا على هذه العمل ليبقى المنزل المكان المناسب لكل من يريد الاستشارة والحصول على أنواع مختلفة من الإسعاف للكبار والصغار».

الجدير بالذكر أن العم "أبو سميح حسن السايح" من مواليد عام 1947 درس التمريض وهو اليوم متقاعد لكنه لم يعتزل العمل التمريضي والصحي الذي يمارسه في منزله ومن خلال شعبة الهلال الأحمر التي يتابعها لخدمة أهالي القرية.

مع زوجته نسيبة العطواني