عمل لهدف منشود، وحقق ما كان ينوي فعله من تغيير مادي لواقع أسرة هيأ لها الظروف المناسبة ليؤسس لإخوته الخمس عملاً، وثروة مالية استفاد منها في الإحسان ومساعدة الفقراء.
حول حياة وعمل الباحث "سليمان صالحة" وما قدمه من أعمال في قريته "الجنينة" التي تبعد عن مدينة "شهبا" إلى الشرق حوالي 30 كم، تحدث الأستاذ "رياض أبو عقل" من أهل القرية لموقع eSwueda قائلاً: «الأستاذ "سليمان صالحة" الملقب "أبو نبيل" هو احد رجالات القرية الذين حققوا إصلاحات اجتماعية على مستوى القرية، فهو بحق إن أعطى كفى، وإن وعد وفى، وإن قدر عفا، فهو قبلة المعروف وملاذ الملهوف، إليه تشد الرحال، وبه تنال الآمال، ولم يزل محمود الخصال سامي الفعال، يعمل بأدب الدين في التجلد والتصبر ويأخذ بسيرة الحكماء في التدبر والتبصر وينطبق عليه قول الشاعر:
هو شخصية ثقافية فذة أصدر تسعة كتب فلسفية تتحدث عن العقل. عطاؤه لا ينضب في حدود الإمكانيات، اغترب أكثر من عقدين ليعود إلى وطنه ويعمل على إقامة مشاريع استثمارية عاملاً على خلق العديد من فرص العمل للناس في قريته وخارجها
من قاس جدواك يوماً / بالسحب أخطأ مدحك
فالسحب تعطي وتبكي / وأنت تعطي وتضحك
إذ قد تكون المساعدة لعائلات كثيرة على مستوى المحافظة سراً وعلانية، لكنه وبمعرفة بعض المقربين يعلمون بأنه ينفق شهرياً وبشكل سري حوالي أربعين ألف ليرة سورية كرواتب للفقراء والمحتاجين، كذلك أسهم بتأسيس شعبة الهلال الأحمر في القرية لتقديم الخدمات الطبية المجانية، وقام بتعليم أكثر من عشرين طالبا على نفقته الخاصة من المرحلة الابتدائية حتى التخرج في الجامعة».
وتابع الأستاذ "رياض أبو عقل" أستاذ اللغة العربية عن أعمال "صالحة" بالقول: «هو شخصية ثقافية فذة أصدر تسعة كتب فلسفية تتحدث عن العقل. عطاؤه لا ينضب في حدود الإمكانيات، اغترب أكثر من عقدين ليعود إلى وطنه ويعمل على إقامة مشاريع استثمارية عاملاً على خلق العديد من فرص العمل للناس في قريته وخارجها».
وحول حياته ونشأته أوضح الباحث في مجال الفلسفة "سليمان صالحة" بالقول: «ولدت في قرية "الجنينة" التي أحبها وأنتمي إليها عام 1943 لأب وأم فلاحين، تعلمت في مدارس السويداء، وتخرجت في الثانوية الزراعية 1972بدمشق، بعد أن عملت في وظيفة لأكثر من نصف عقد، ثم سافرت إلى "ليبيا" لمدة ثمانية أشهر، ثم سافرت إلى "فنزويلا" ونجحت في أعمال التجارة بسبب الصدق الذي كان وما يزال شعاري الوحيد في الحياة، ما جعلني أنقل إخوتي الخمس مع عائلاتهم إلى المهجر حيث كان سفري في7/8/1975 وعدت إلى وطني الحبيب في7/8/1992 بمعنى أنني عدت باليوم الذي سافرت به. لأكون بين كتبي ومكتبتي وأقوم بإصدار الكتب ناشراً فيها الأفكار التي كونتها من تراكم ثقافي فلسفي عشته مع الفلاسفة مدة تزيد على ثلاثة عقود».
وعن نظرته الثقافية في مجال الفلسفة وهو الذي قدم فيها تسعة من المؤلفات الخاصة به أوضح الباحث "صالحة" رؤيته بالقول: «إن الفكر ينكر الحقيقة لأنها تـُرهبه، فيخشى ذكرها لأنه يغدو صغيراً تافهاً لا قيمة له حيث يفتقد الجوهر ويفتقر إلى مقومات الوجود الحقيقي، الوجود الجوهر، ولا يقيه نور المادة من الفناء، أمام وهج نور الحقيقة، لأن نور المادة من طينتها التي تذوب في الماء وتفنى، كنه الحقيقة منذ دهور، وكم سُررنا حين علمنا أننا بالوعي كلنا، مشكاة نور واحدة، إن من أشرف واجبات المرء في الوجود، الانتظام في سنن الوجود، فإذا ما حقق المرء ذلك، فقد يصبح من روح الوجود وضميره، لأنه حين يعي ذلك الواجب ويعقله، فقد ينعتق من عبودية الفكر، ويصبح سيداً حراً في غائية إرادية محركة لقانون الطبيعة من ثبات جوهري مطلق، لأن من أراد التحرر الأبدي من الفناء والعدمية، فعليه أن يتعلم علم الأبدية، لأجل إثبات ذاته جوهرياً، وقد خاب ظن من قال إنه بالفكر يثبت وجوده، لأن ثبات الوجود، في ثبات الجوهر، فالذي يُستخدَم ويستخدم، هو الفكر إذا ما كان بذاته أغراضاً ومصالح، فحين ينعتق المرء منها، فينعتق منه، حيث تصبح الغائية الإرادية هي المسّيرة إرادياً، فالحرية مثلاً، تتسامى حتى درجة الإطلاق، حيث تتكامل صفاتها وتصبح عقلاً، والإنسان، إنما هو بين حدود المطلق، بالوعي يصبح في أغنى حدود المطلق، يصبح عقلاً، وحين يبلغ ذلك فلا يستخدم ولا يُستخدم حيث يصبح الفعل إرادياً محضاً، في حرية محضة، وما دام يجهل، فهو تحت قيد الاستخدام، إن المعادلة قائمة وهي حسب ما تعلم تثرى، وحسب ما تجهل تشقى، والعلم الذي نحن بصدده هو العلم في ذاته وليس علم العقول التي يستخدمها الفكر لكونها أصنامه، هو الفكر الذي كل أسباب الصراع، فأشقى الحياة، أسباب يلغيها الوعي في سموه إلى حيث يجب أن يكون الإنسان عقلاً متأملاً، ملاكاً، طاهراً، فتنبسط الحياة، إن الذي يدافع عن الفكر متيماً به حسب رؤيتنا، هو من يفتقد لذلك الوعي المنقذ من جميع هذه المصائب التي جعلها الفكر قوت الأشقياء على الأرض، نحن نشقى لأننا بين بينين يلغيهما الوعي الفاعل بالحياة والخالص من الانفعال، لأن الانفعال، وليد الرغبة، والرغبة وليدة الفكر، والفكر وليد المادة، المستغلة»
أما عن مشاريعه الاستثمارية التي عمل على إقامها، فقد بين الاستاذ "سليمان صالحة" بالقول: «لقد حاولت إقامة حوالي عشر بنايات للاستثمار في السويداء، ومشاريع زراعية زادت مساحة الاستثمار الزراعي فيها عن 700 دونم، إذ حاولت إقامة حوالي سبعة مشاريع وخلق ما يقارب ستة وخمسين فرصة عمل، في مختلف القرى "من معلقات سالي، إلى عرى وغيرها عدا معمل الحديد. أنا سعيد لأن قريتي أصبحت خضراء بعد أن كانت جرداء، وفي الواقع "حين كانت الشجرة تشرب الماء كنت أرتوي أنا"، ومازالت عملية الاستثمار الزراعي قائمة إلى اليوم لأن في ذلك عطاء متجدد».
