مازال الدكتور "عبدي الأطرش" يراهن على المستقبل ويصر على رؤيته التي تجعل من الإنسان رساماً للوحة الحياة القادمة، لأنه خبر العمل وعرف أنه القادر على تفجير ما امتلكت النفوس من مشاعر العطاء والحب والخير.

هو الطبيب الذي اجتاز عقده السابع ولايزال يعمل بحيوية ونشاط رغم ما حملته الحياة من أحزان، ما كانت إلا مفجرة لطاقة إنسانية تجسدت في عمل تطوعي في صفوف الهلال الأحمر، الذي رافقه من العام 1971 وطاقة شعرية فاضت بمعاني الحياة التي ارتسمت في مخيلة هذه الشخصية، التي التقاها موقع eSuweda للإضاءة على تجربة يقيّمها أهالي "السويداء" بالفريدة لأنها قدمت قدوة ومثلاً لمن أراد العمل لمصلحة المجتمع.

هو اليوم عضو في المكتب التنفيذي لمنظمة الهلال الأحمر في سورية ورئيسا للجنة الصحية المركزية في هذه المنظمة، وقد تم تجديد انتخابه لرئاسة الهلال الأحمر في "السويداء" خلال الشهر الماضي ضمن المؤتمر السنوي للفرع.

الدكتور عبدي الأطرش في مقر الهلال الأحمر

  • بعد التخرج في كلية الطب سخرت نفسك للعمل التطوعي ولم تختر الاختصاص في أي من مجالات الطب، هل تحدثنا عن هذه التجربة؟
  • ** شاء القدر أن أكون ابن هذه المدينة الخيرة، وأنا من مواليد قرية "بكا" الواقعة إلى جنوب بلدة "القريا" عام 1938 تلقيت العلوم الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك في "دمشق"، وتخرجت في كلية الطب في جامعة "دمشق" لأكون بعدها عضواً مؤسساً لفرع منظمة الهلال الأحمر في "السويداء"، إلى جانب ممارسة الطبابة في عيادتي الخاصة، ورافقت الهلال مع خطواته الأولى في هذه المدينة التي لم يكن الهلال الأحمر وسيلة فيها لعمل الخير بقدر ما هو نموذج من العمل الاجتماعي الذي يجد في "السويداء" تربة خصبة تمده بالغذاء وأساسيات الحياة، ففي مناطق من العالم قد تشكل الجمعيات بهدف تطوير وعي المجتمع لعمل الخير، هنا ومن خلال تجربتي العملية شعرت أن مسارات الخير موجودة نلمسها ببساطة ونشعر بها لأن قيم العطاء كانت منذ القدم وتحمل ذاكرتي أحاديث كثيرة عن المغفور له "سلطان باشا الأطرش" الذي كان يشجعني على العمل ويرشدني لأهمية هذا العمل وأحاديث نقل لي من خلالها حوادث عايشها عن تعاضد أهالي المنطقة ورغبتهم بالعمل لمصلحة الجميع ولغاية الخير دون غاية أو مقصد، كل ذلك جعلني أنشغل بالهلال وشؤونه عن الاختصاص وشعرت بأن عملي الاجتماعي لا يقل أبداً عن أي نجاح في مجال الطب، الذي لم ابتعد عنه وبقيت طبيباً عاماً كل هذه السنوات.

    الغيمة الماطرة ديوان للدكتور الأطرش

  • ستة عشر عاماً حافلة بالعمل كنت فيها رئيساً لفرع المنظمة في "السويداء"، لكن هذا ليس العمل التطوعي الوحيد هل هو شغف بالحياة؟
  • ** لن أبالغ بوصف حالة الالتصاق بالعمل الهلالي لأنني بكل بساطة فرد يعمل بين مجموعة كبيرة من المتطوعين، اليوم عندما نتحدث عن هلال "السويداء" نجد أن عدد الأعضاء المنتسبين يتجاوز 750 عضوا، وهذا عمل نعتز به كفريق عمل، ولا يقارن مع عدد المنتسبين عند التأسيس، ولهذا فإن تجربتي في هذا المجال جعلتني متحمساً لأي نشاط اجتماعي ومنذ عام 1971 ولغاية عام 2000 شاركت بتأسيس عدد من النوادي والجمعيات منها الرياضية والاجتماعية إضافة لمجلس إدارة نقابة الأطباء وجمعية تنظيم الأسرة وجمعية الرعاية الاجتماعية وجمعية العاديات وكلها أنشطة مازلت متابعاً لها، إلى جانب أنني عضو مؤسس لجمعية أصدقاء البيئة منذ العام 2002.

    صورة مع أعضاء قدامى في مجلس إدارة الهلال

    يبدو أنه شغف بالحياة التي نشعر بها من خلال ما نقوم به من أعمال سنترك للمجتمع مهمة تقييمها وكان الأدب والشعر رفيقي في كل ما عملت، من ديوان "الحسام" بعد جرح الزمان بولدي الذي فقدته، وحاولت أن أكون وفياً لذكراه من خلال خدمة الشباب وأبناء بلدي، وكتب، إلى مؤلفات حاولت من خلالها تسجيل تفاصيل التفاعل مع مجتمع بادلني الحب والتقدير وساعدني ورفاقي المتطوعين لنحقق جزءاً من الأحلام والطموحات المشروعة إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً، وكي لا يبقى الهلال لجمع التبرعات وليكون طاقة تعليمية فقد كان لمساعي الخير ثمار يقطفها الشباب من خلال عدد المنح الدراسية ليصل عدد المستفيدين منذ بداية تجربة المنح الدراسية من خلال الهلال الأحمر وبعطاء المحسنين إلى 418 طالباً وطالبة.

    * كيف تنظر للمستقبل؟

    ** عندما نقلب صوراً من الحياة الاجتماعية والبيئية وما يرتبط بها من مظاهر وسلوكيات نشعر بما يجب علينا القيام به، خاصة بعد أن خبرنا هذا العمل وتسلحنا بمخزون غني من المعلومات عن الشريحة التي نتعامل معها، هنا تفاصيل ومواقف لا تغادر الذاكرة وتحرص على صناعة الجديد فأنت لست وحيداً وهذا شعور يدفعني للعمل ويجعلني أجد في المستقبل صورة أكثر إشراقاً، اليوم نصنع ركائز للغد والغد يتبعه أيام وسنوات تحسب بما يمكن لنا أن نقدم لأهلنا والأبناء الذين نوصيهم بالمحافظة على ما بني وإكمال ما بدأنا به.