تأخرت "السويداء" عن اللحاق بمسيرة الرواية في سورية قرابة ربع قرن، وقد شهد عام 1965م ظهور أول رواية في محافظة "السويداء". وعلى الرغم من قلة الأعمال الروائية الصادرة لكتاب المحافظة والتي بلغت حتى العام 2007م ست وثلاثون عملاً روائياً، إلا أن معظمها شهد نجاحاً باهراً، وقد تحدث الدكتور "ثائر زين الدين" مدير الثقافة في "السويداء" عن أسباب نجاح العمل الروائي من وجهة نظره قائلاً: «برأيي إن سر نجاح أي عمل روائي هو قدرته على بناء شخصيات روائية بغض النظر عن نوع هذا العمل الروائي، وعن أشكال السرد التي ينهض عليها، سواء أكان سرداً محكماً أم سرداً متقطعاً أم مرسلاً أم مشتركاً يمزج بين المتقطع والمرسل، وسواء أكان العمل يحافظ على عمودية السرد أم يسعى إلى تكسيرها. وأكاد أسمع أصوات بعض المعنيين بفن السرد يعارضون ما أقول، ويتساءلون: كيف تستطيع الروايات التي تكسر عمود السرد من خلال السرد المتقطع القائم على التخلي عن التسلسل الخطي لحكاية الرواية؟ وغياب مفهوم الأسباب والنتائج وتداخل الأحداث والوقوعات وتشعبها وتعدد مساراتها، أو من خلال السرد المرسل بحيث تغيب الحكاية المحورية تماماً، بل تنتفي قصة الرواية وتتكسر خطية الزمن وتطوره وفق المنطق المعروف.

وإن طريقة تعامل الرواية الحديثة المبنية على أحد نمطي السرد المذكورين مع الشخصية أو الفاعل كما يسميها البعض، تختلف تماماً عن طريقة تعامل الرواية الكلاسيكية المحكمة البناء، الغربية منها في القرن التاسع عشر أو العربية فيما بعد، فحيث كانت الشخصية جزءاً من البنية المركزية للحبكة، ومن هنا كان مفهوم البطولة على مستوياته المختلفة، من مستوى البنية الروائية التي تتطلب أن يكون للنص الروائي أبطاله وشخصياته الثانوية، وحتى المستوى القيمي الذي يجعل البطولة مصدراً أساسياً للإلهام الروائي، أصبحت الشخصيات الرئيسية في النص الروائي من أكثر الشرائح هامشية على مستوى الواقع الاجتماعي، وعلى مستوى الرؤية على السواء، ولم يعد للنص بطل بأي مفهوم من المفاهيم، وإنما أصبحت فيه شبكة من العلاقات المعقدة، التي تجعل لكل شخصية القدر نفسه من الأهمية، وفي حين كانت الشخصية تتصف بالاتساق وفي كثير من الأحيان بالنمطية، لان الشخصية الروائية كانت تطمح كالرواية ذاتها إلى محاكاة الواقع الخارجي، رأيناها في الرواية الحديثة تفقد الثبات وتلك النمطية في عالم لم يعد قادراً فيه على السيطرة على الواقع الخارجي، وعاجزاً عن فهم اشكالياته المعقدة، وأصبحت الشخصية الروائية ممعنة في التفرد والإشكاليات بعد أن طرحت من افقها أي مزاعم في تمثيل أي شيء سواها».

يؤخذ على الرواية في "السويداء" أنه غالباً ما يكون موضوعها الثورة والتضحيات التي قدمها أبناء الجبل، وما تلاها من مضاعفات وتطورات في ساحة المجتمع والوطن، وهذه التهمة من حيث المبدأ صحيحة ويؤكد ذلك أي إحصاء يمكن أن يقوم به باحث للروايات وموضوعاتها، وقد أشار إلى ذلك الكاتب والمترجم "عارف حذيفة" في حديثه عن رواية "أعمدة الغبار" للروائي "محمد رضوان" إذ قال: "والكتابة عن الثورة في روايات كتاب الجبل، دفع تكرارها أحد الكتاب وهو الروائي "خيري الذهبي" إلى التساؤل عن أسباب غياب الاهتمام بالقضايا الراهنة، عند كثيرين ممن يكتبون الروايات التاريخية، ورغم وجاهة السؤال فإن القاعدة في النقد هي أن يسأل الروائي عمّا فعل، لا عما لم يفعل، والكتابة عن موضوع لم تكن يوماً هدفاً للنقد، إلا حين تنعدم الرؤى المختلفة والاكتشافات الجديدة"، وهذا بالطبع يؤثر بهذا الشكل أو ذاك على المستوى الفني للرواية، وذلك حسب موهبة الروائي وقدرته على تحويل الحدث التاريخي إلى حدث روائي مقنع، وهذا ما تتفاوت فيه سويات الأدباء الروائيين، حتى في المواضيع اللاحقة نجد هذا الهم السياسي والاجتماعي واضحاً أيضاً كما في عدد من الروايات. وإذا كان ثمة تفسير لتلك الظاهرة فأول ما يخطر على البال شعور أبناء الجبل، بأن ثورة آبائهم وأجدادهم لم تلق الاهتمام المتوقع أو المناسب في المؤلفات التاريخية أو الكتب المدرسية، علماً بأن الثورة وأحداثها وتفاصيلها مصدر ثر للعمل الروائي، غير انه ومن جهة أخرى قد بدأت كثير من الروايات لأدباء شباب تختار موضوعات أخرى غير الثورة وقد نالت النجاح الذي تستحق

الكاتب والباحث "محمد طربيه" تحدث لموقع eSuweda عن هذا الموضوع قائلاً: «يؤخذ على الرواية في "السويداء" أنه غالباً ما يكون موضوعها الثورة والتضحيات التي قدمها أبناء الجبل، وما تلاها من مضاعفات وتطورات في ساحة المجتمع والوطن، وهذه التهمة من حيث المبدأ صحيحة ويؤكد ذلك أي إحصاء يمكن أن يقوم به باحث للروايات وموضوعاتها، وقد أشار إلى ذلك الكاتب والمترجم "عارف حذيفة" في حديثه عن رواية "أعمدة الغبار" للروائي "محمد رضوان" إذ قال: "والكتابة عن الثورة في روايات كتاب الجبل، دفع تكرارها أحد الكتاب وهو الروائي "خيري الذهبي" إلى التساؤل عن أسباب غياب الاهتمام بالقضايا الراهنة، عند كثيرين ممن يكتبون الروايات التاريخية، ورغم وجاهة السؤال فإن القاعدة في النقد هي أن يسأل الروائي عمّا فعل، لا عما لم يفعل، والكتابة عن موضوع لم تكن يوماً هدفاً للنقد، إلا حين تنعدم الرؤى المختلفة والاكتشافات الجديدة"، وهذا بالطبع يؤثر بهذا الشكل أو ذاك على المستوى الفني للرواية، وذلك حسب موهبة الروائي وقدرته على تحويل الحدث التاريخي إلى حدث روائي مقنع، وهذا ما تتفاوت فيه سويات الأدباء الروائيين، حتى في المواضيع اللاحقة نجد هذا الهم السياسي والاجتماعي واضحاً أيضاً كما في عدد من الروايات.

الباحث والكاتب "محمد طربيه"

وإذا كان ثمة تفسير لتلك الظاهرة فأول ما يخطر على البال شعور أبناء الجبل، بأن ثورة آبائهم وأجدادهم لم تلق الاهتمام المتوقع أو المناسب في المؤلفات التاريخية أو الكتب المدرسية، علماً بأن الثورة وأحداثها وتفاصيلها مصدر ثر للعمل الروائي، غير انه ومن جهة أخرى قد بدأت كثير من الروايات لأدباء شباب تختار موضوعات أخرى غير الثورة وقد نالت النجاح الذي تستحق».