علم الاقتصاد أحد العلوم الاجتماعية التي تبحث في الجوانب المادية للإنسان وكيفية معالجتها، ويجمع المختصون على أن الاقتصاد يفرض نفسه على مصير كل الشعوب، وأن كافة المتغيرات التي تحدث هي نتيجة لاهتمام الإنسان في تلبية احتياجاته الشخصية، إذ تكون هذه الاحتياجات لامحدودة في بعض الحالات فتحصل المنافسة والنزاعات وتتولد الأفكار حول تنظيم توزيع الدخل، ثم تبرز المذاهب الاقتصادية.

وحول الاقتصاد السوري وتوجهاته موقع eSwueda التقى الخبير الاقتصادي الدكتور "ناهي الشيبابي" بالحوار التالي:

  • ما الحالة الراهنة للاقتصاد العالمي من حيث المذاهب الاقتصادية؟
  • السهول الزراعية

    ** بالاطلاع على الواقع في الوقت الحالي يتبين سيادة مذهب اقتصاد السوق الموجه في العالم، حيث أخذت المذاهب الاقتصادية السابقة تتلافى السلبيات التي وقعت فيها، إذ لا يمكن ترك الحبل على غاربه للمتنافسين في ظل اقتصاد السوق، كما لا يمكن تجاهل النزعة الفردية وحب التملك في ظل الاقتصاد الاشتراكي، ومن حيث الواقع المادي للاقتصاد العالمي، هناك حالتان رئيسيتان للأوضاع الاقتصادية على مستوى الفرد أو المجتمعات: الحالة الأولى الاستقرار الاقتصادي ويعني تحقيق دخل يستطيع تغطية الطلب على الاستهلاك مع توفير القدرة باستمرارية تغطية الطلب في المستقبل المنظور، والحالة الثانية التخلف الاقتصادي وهو الاقتصاد المتعثر ويتمثل في انخفاض مستوى الاستهلاك والرخاء مع وجود عوامل كامنة تؤدي إلى الازدهار والتقدم.

  • ذكرت التخلف الاقتصادي ماذا عن الاقتصاد السوري؟
  • الخبير الاقتصادي الدكتور ناهي الشيباني

    ** يتمثل في حالتين: الأولى تضم المجتمعات التي تعاني من التخلف ولكن بدأت بعمليات التنمية وبخطا بطيئة وقامت بترجيح كفة المدخلات على كفة الاستهلاك، وذلك ضمن ثلاثة بدائل وهي زيادة معدلات نمو الدخل عن معدلات نمو الاستهلاك، وتثبيت الاستهلاك وتنمية الدخل، وتثبيت الدخل وتخفيض الاستهلاك.

    أما آلية تنفيذ عمليات التنمية فتتم ضمن بعض أو الأمور التي تتمحور برفع إنتاجية العمل، والتوسع في استثمار الموارد المحلية، والحصول على مساعدات خارجية، والحصول على قروض خارجية ميسرة، ومشاركة جهات أخرى تتوافر لديها الملاءة، وتقييد الاستهلاك، وتغيير بعض العادات والتقاليد، والثانية تضم الأفراد أو الجماعات التي ما زالت تقع ضمن حلقة الفقر المفرغة، وحلقة الفقر هذه تعني وجود دخول منخفضة وتغطي بصعوبة الاحتياجات الأساسية للإنسان، وعليه لا تستطيع توفير فوائض، وهذا يعني عدم القدرة على توفير دخول جديدة والبقاء ضمن حلقة الفقر المفرغة.

  • ضمن المتغيرات في الأوضاع الاقتصادية ما هو واقع الاقتصاد السوري؟
  • ** تصنف سورية الآن ضمن مجموعة الدول النامية، أي التي بدأت بالتخلص من التخلف الاقتصادي، وقد مرت منذ استقلالها حتى الآن بثلاث حالات اقتصادية: الأولى ما بين عامي 1947 و1958 وتميزت بحالة الاقتصاد الحر أو الرأسمالي الممزوج بالإقطاعي إلى حد ما، والثانية مرحلة التحولات الاشتراكية وبناء الاقتصاد بغرض تحقيق العدالة الاجتماعية ما بين 1958 و1985، والثالثة مرحلة الإصلاح الاقتصادي واعتماد مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي ما بين 1986 حتى الوقت الحالي، أما بالنسبة لمرتكزات الاقتصاد السوري فإن نسبة مساهمة أهم القطاعات في تكوين الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة ما بين عامي 2000 و2007 وبالأسعار الثابتة لعام 2000 كانت في الزراعة ما بين 17 و25%، والصناعة ما بين 25 و30%، تجارة الجملة والمفرق ما بين 15 و20%، والنقل والمواصلات ما بين 11 و14%.

  • ما الملامح العامة للاقتصاد السوري خلال مرحلة الإصلاحات الاقتصادية؟
  • ** مرت سورية منذ عام 1986 في مرحلة تحول من حالة اقتصاد موجه إلى حد بعيد إلى اقتصاد أكثر تحررا وانفتاحا على اقتصاد السوق، وقد حققت سورية نموا مستداما وفر إلى حد بعيد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، ومن أهم توجهات الإصلاح بدء الحكومة وبتوجيه من القيادة بتطبيق معايير الإصلاح من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد من الجوانب المؤسساتية والتنظيمية وتوسيع دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المطلوبة ولكن ضمن اسراتيجية الإصلاح المرسومة، وإعادة النظر بكافة الأنظمة والقوانين التي تؤثر سلبا بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية الإصلاح، إصلاح النظام المالي والمصرفي من أجل إعطاء حرية أفضل لتحرك رؤوس الأموال، وكذلك نظام التجارة الداخلية والخارجية من أجل فتح أسواق تجارية جديدة تعمل على استيعاب الفائض من الإنتاج، وتشجيع عملية الاستثمار في مختلف القطاعات لتسهيل دخول رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية في سوق الإنتاج، والعمل على تحسين نوعية المنتجات المختلفة لتتناسب مع المعايير الدولية السائدة وتسهيل القدرة على المنافسة.

    وقد تطور الإنتاج والناتج القومي نتيجة الإصلاحات الاقتصادية ما بين 1986 و2007 م وبالأسعار الثابتة بشكل كبير رغم المعوقات الكبيرة التي واجهت عملية التطور، وتطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 31 ألف ل س عام 1985 إلى 70 ألف ل س عام 2008 م. وبشكل عام بلغ معدل النمو السنوي خلال هذه الفترة ما بين 5– 7%. و من المفترض أن يكون تطور الإنتاج والناتج ومعدل النمو أفضل من ذلك ولكن ساهم في تخفيضه معدل النمو.

  • هل يمكن تحقيق النمو والتنمية الأفقية أو الرأسية في القطاعين الزراعي والصناعي؟
  • ** من خلال الواقع العملي يمكن القول إن متطلبات عملية التنمية المستدامة متاحة سواء على المستوى الأفقي أو الرأسي في القطاع الزراعي بوجود مساحات واسعة من الأراضي التي ما زالت خارج الاستثمار ومنها 230 ألف هكتار في مناطق مطيرة تصلح لإنتاج معظم المحاصيل، وما زال 82% من الأراضي المروية تروى بالطريقة التقليدية التي تهدر بما لا يقل عن 40% من الماء، ومازال استثمار المساحات الواسعة من المراعي يتم بطرق تسبب تدهور هذه المراعي، إذ لم يتم حتى الآن تحديد الأولويات الاقتصادية لاستثمار الموارد الطبيعية الزراعية، وهذا يتسبب في خسارة وطنية باهظة، ويمكن بشكل عام مضاعفة إنتاجية وحدة المساحة في حال ممارسة الأساليب العلمية في الإنتاج من خلال ممارسة الإدارة الصحية لعمليات الإنتاج ووضع الإنسان في المكان المناسب له.

    أما القطاع الصناعي فلايزال في بداية الطريق لممارسة دوره في عملية التنمية، كما يتضح من المؤشرات الاقتصادية قدرته قلى المنافسة في الأسواق المحلية والأسواق العالمية في العديد من المنتجات، وبنظرة سريعة على مكامن تطوره، يتبين لنا أن هناك العديد من الخامات الطبيعية المتاحة في مجال الصناعات الاستخراجية متوافرة بشكل كبير في مكامنها كالفوسفات والرخام والبازلت والزيوليت والجص والملح والزفت والكبريت وغيرها، كما تشير العديد من الدراسات إلى توافر فلزات الحديد والرصاص والألمنيوم إضافة إلى استمرار البحث عن البترول والغاز، وبالنسبة للصناعات التحويلية المتعددة فإن معظم موادها الأولية متاحة بشكل اقتصادي وقد أثبتت قدرتها على المنافسة ويتمتع بعضها بالجودة العالية كصناعة النسيج والأدوات المنزلية والدوائية والعديد من الصناعات اليدوية الأخرى، وبشكل عام يتضح للمتتبع المستقبل الواعد للصناعات السورية من خلال عمليات التوسع الرأسي والأفقي في هذا المجال.