"أم الرمان" القرية التي لم تتأخر في الثورة السورية الكبرى عن تقديم دماء أبنائها مهراً للوطن، لم تبخل هذه الأيام في تقديم المزيد والمزيد، لتحتفل مؤخراً بعرس من أعراسها الوطنية بتشييع شهيدها "نسيم الهادي"، الذي استشهد في "ريف دمشق" في 10/12/2011م.

والد الشهيد السيد "فارس الهادي" تحدث لموقع eSuweda بتاريخ 15/2/2012 عن خصال الشهيد بقوله: «كان ابني "نسيم" طيب الخصال وكريم وحنون مع عائلته وأهله، وكان شديد الالتزام بعمله، وخاصة في الظروف الأخيرة التي كان يتعرض لها الوطن، فقد كان يعرف أنه يحمل روحه على كفه ومع ذلك لم يتأخر عن أداء واجبه، فكان يقول إن لم نحمي نحن وطننا فمن سيحميه، لذلك لم يبخل بأعز ما يملك، والحمد لله فقد نال هذا الشرف العظيم، ليلتحق بقوافل أكرم من في الدينا وأنبل بني البشر، وهذا ليس بكثير على سورية لأنها غالية على كل الشرفاء، فمنها تعلمنا دروس المقاومة والتمسك بالثوابت الوطنية، وأنا وإن استشهد واحد من أبنائي فقد بقي لدي ستة شباب، وكلهم فداء لهذا الوطن، ولن يكونوا اقل شجاعة وإقداماً من أخيهم، الذي كان مثالاً يحتذى به في الرجولة والإخلاص، حيث قدم روحه وقضى شهيداً على أيدي الغدر وزارعي الفتنة، واسأل الله له الرحمة بما يحمله من رضا والديه».

كان يتعامل مع الأطفال بكل طيب وعفوية وكأنه طفل بينهم، وكان كريم معهم ولا يبخل عليهم بشيء بشرط أن يجتهدوا في مدرستهم، فزوجي ضحى بدمه في سبيل عزة سورية وكرامتها، وأنا فخورة به وبكل من استشهد على امتداد أرض الوطن

أما عن حياة الشهيد الأسرية والأماكن التي خدم بها تتحدث زوجة الشهيد السيدة "سماهر طيفور" بالقول: «تزوجت من نسيم في عام 1989، وانتقلت معه للعيش في محافظة "الرقة"، حيث كان يخدم كرئيس مخفر في قرية "تل أبيض"، وقد أنجبت منه أربعة أولاد وبنت وهم "فارس" و"زيدون" و"يزن" و"جلال" و"وديان"، وكان "نسيم" رحمه الله حريصاً وبشكل كبير على تعليم أبنائنا حتى أعلى المراتب، وكان له ما أراد، فاليوم ابنتنا "وديان" في السنة الرابعة في كلية الآداب قسم المكتبات، و"زيدون" يدرس الترجمة في جامعة "دمشق"، و"يزن" في الصف العاشر، و"جلال" في الصف الثالث، بينما ابني "فارس" فقد التحق بالخدمة الإلزامية منذ ثلاثة أشهر».

الشهيد نسيم الهادي

وعن صفاته وطريقة استشهاده تتابع السيدة "طيفور": «"نسيم" كان صديقي ورفيقي وزوجي، وكان يحاول أن يحل كل المشاكل التي تواجهه بطيب الخاطر، وكان كريماً ولديه الكثير من الحسنات، وكان أخر اتصال تلقيته منه قبل ربع ساعة من استشهاده، وذلك يوم السبت في 10/12/2011، وكان في عجلة من أمره، وعندما سألته عن السبب أجابني أن هناك مسلحين حول المخفر الذي يخدم فيه في بلدة "صيدنايا"، وطلب مني أن اهتم بالأولاد».

أما عن علاقة زوجها بأبنائه أضافت: «كان يتعامل مع الأطفال بكل طيب وعفوية وكأنه طفل بينهم، وكان كريم معهم ولا يبخل عليهم بشيء بشرط أن يجتهدوا في مدرستهم، فزوجي ضحى بدمه في سبيل عزة سورية وكرامتها، وأنا فخورة به وبكل من استشهد على امتداد أرض الوطن».

أثناء تشيع الشهيد في قريته

الآنسة "وديان الهادي" ابنة الشهيد الوحيدة قالت: «والدي رحمه الله كان أباً عطوفاً وحنوناً كريماً، ومحباً لجميع الناس وكان يشجعني بشكل دائم على الدراسة، ويتمنى أن يراني طالبة جامعية، والحمد لله أني استطعت أن أحقق له أمنيته، وكان في استشهاده كما في حياته دائما مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لي ولأخوتي، فهو إن رحل عنا بالجسد فذكراه العطرة ستبقى خالدة ولن أنساه مادامت الشمس تشرق كل يوم».

بقي أن نذكر أن الشهيد من مواليد قرية "أم الرمان" عام 1965، وحاصل على الشهادة الثانوية في 1984.

تحية رفاق السلاح