بعد أن غابت لعقود طويلة تعود وسائل الإنارة والطاقة القديمة للأسواق لتلبي حاجة المجتمع. وكما عايش أهالي "السويداء" غياب التيار الكهربائي خلال القرن الفائت، تراهم اليوم متفاعلين مع ظروف جديدة لامست الحياة اليومية واحتياجات الأسرة لوسائل الطاقة.
موقع eSuweda تابع بتاريخ 16/1/2012 حالة الأهالي الذين لم تعوزهم الوسيلة ففي المنازل ميراث قديم من معدات صنعها الأجداد واقتنوها ليقاوموا ظلام الليل وبرودة الأجواء، ومن افتقد هذه الوسائل خرج للأسواق بحثاً عنها حسب حديث للسيد "ماجد أبو ترابي" الذي حدثنا أثناء شراء بعض الفوانيس القديمة، فقال: «مع الشح في مادتي المازوت والغاز وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، كانت ردة الفعل لدينا تتمثل في البحث عن وسائل بديلة وأخذنا نتفقد المعدات التي تعوّد الآباء والأجداد استخدامها، لنقوم بتنظيفها وصيانتها من جديد، لتكون عوناً لنا خلال هذه المرحلة التي نقتنع أنها مؤقتة، لتعود الفوانيس للظهور في المنازل تلك الفوانيس التي تقدم نوعا من الإنارة كان سائداً في هذه المنطقة، وخلال الأسابيع الفائتة وجدت أنواعاً كثيرة منها في الأسواق، ولم يقتصر ذلك على وسائل الإنارة بل هناك طلب على وسائل تعتمد على زيت الكاز لتكون بديلاً مناسباً من الغاز وهي بالمجمل حلول مناسبة تلبي حاجة الأسرة إلى حدود معقولة».
من خلال هذه البسطة المتواضعة حاولت تأمين هذه الاحتياجات، وهناك عدد من المتاجر الكبيرة أخذت تعرض هذه المعدات إلى جانب مستلزماتها من قطع بسيطة غابت لفترة طويلة اليوم تطلب وبكثرة ولم نعد نستغرب السؤال عنها، هنا العودة للماضي ولما تركه الأجداد ولتكرس لدينا حكمتهم من لم يمتلك الماضي لا حاضر له
وسائل أهملت لفترة لكنها لم تنقرض وبقيت متوافرة بحدود ضيقة لأهداف تراثية عادت للأسواق بفعل الطلب المتزايد عليها حسب السيد "ماجد بلان" الذي عرض هذه الوسائل ليلبي طلب المتسوقين فقال: «عندي متجر بجانب شارع "الشعراني" وسط مدينة "السويداء" لكن مع ظهور بوادر الأزمة وكثرة السؤال عن الفوانيس القديمة وما يسمى الكاز وهو نوع من وسائل الإضاءة التي تعتمد من المحروقات على زيت الكاز وهو أكثر الوسائل التي انتشرت في منطقتنا منذ القدم، اليوم عاد الطلب عليها إلى جانب الفوانيس العادية ووسيلة أخرى كانت تعتمد لطهو الطعام وهي ما يعرف باسم "بابور الكاز"، وقد حصلت على هذه الوسائل من مدينة "دمشق" وقسم آخر كان إنتاجا محلياً لبعض الورش الصغيرة التي عادت لتصنيع هذه الوسائل كحل مؤقت، فهي وسائل صنعت منذ القدم ولها طرق محددة للصناعة وتحتاج لمكملات من الزجاج وقطع تصنعها المعامل والورش.
وبالنسة للكاز كوسيلة للإنارة فإنه يتكون من جزء يخزن الزيت وآخر زجاجي في الأعلى يساعد على نشر الضوء الذي ينتج عن حرق الفتيل المغمور بالزيت، أما "البابور" فهو مصنوع من النحاس والحديد وهو عبارة عن خزان صغير للزيت ومعدات بسيطة تجعله مناسباً للطبخ حيث كانت ربات المنازل تستعيض به عن البتوغاز وكل هذه الأنواع المتطورة التي تنتشر في الأسواق».
ويضيف السيد "ماجد" بالقول: «من خلال هذه البسطة المتواضعة حاولت تأمين هذه الاحتياجات، وهناك عدد من المتاجر الكبيرة أخذت تعرض هذه المعدات إلى جانب مستلزماتها من قطع بسيطة غابت لفترة طويلة اليوم تطلب وبكثرة ولم نعد نستغرب السؤال عنها، هنا العودة للماضي ولما تركه الأجداد ولتكرس لدينا حكمتهم من لم يمتلك الماضي لا حاضر له».
السيدة "أميمة ثابت" متسوقة شاركتنا الحديث وأظهرت حرصها على اقتناء بعض القطع كنوع من التراث الذي يجب أن نحافظ عليه ليزين المنازل في أوقات الأزمات وغيرها حيث قالت: «مررت بالمصادفة ولفتني منظر الكازات والفوانيس وهذه الوسائل الجميلة التي افتقدناها لسنوات طويلة، وعلى الرغم من التطور وطغيانه إلا أننا وفي هذه الأزمة وجدنا عدداً كبيراً من الأسر حافظت على مقتنياتها مثل الكاز والبابور ومدافئ الحطب وغيرها من الوسائل التي عكست حياة الجبل القديمة، اليوم حرصت على الشراء لبعض القطع لأضيفها لما لدي من مقتنيات قديمة، ولنستفيد منها خلال هذه الفترة التي نعرف أنها منتهية بأزماتها».
الجدير بالذكر أن هذه المعدات كانت الشكل المتطور لأساليب الإنارة نهاية القرن التاسع وبداية القرن العشرين لكن القدماء الكبار في السن يتذكرون السراج ووسائل أخرى استعانوا بها على ظلمة الليالي وبقيت قطع منها محفوظة عند المهتمين بالتراث.
