بالزغاريد والورود والأهازيج والحداء، يُستقبل الشهداء، وبأعلام الوطن الغالي يلف جثمانهم الطاهر، رغم الشجن الذي اكتنف فقدان الشهيد "باسل سامر الفهد" إلا أن أسرته أعلنت أنها مشروع شهادة من بعده.

«كلنا مشاريع شهادة، ودماؤنا فداء لوطننا الغالي، لأن دماء ولدي هي قربان لوحدتنا الوطنية، وعزائي بأنه نال شرف الشهادة من أجل الدفاع عن تراب الوطن وحياضه»، بهذه الكلمات ابتدأ والد الشهيد "سامر الفهد" حديثه لموقع eSwueda بتاريخ 25/12/2011 وتابع بالقول: «أقف وكلي إيمان بأن شرف الشهادة التي نالها ولدي هي ثروة كبيرة، ولدي "باسل" الذي لم يتجاوز بعد الحادية والعشرين من عمره، عاش حراً وعمل بحريته، كأحد العاملين الذين يبحثون عن العيش الكريم بشرف وكرامة، ناداه الوطن لخدمته الإلزامية، فلبى نداه، وبعد أن قضى خدمته الوطنية وهو في أشهر الاحتفاظ، ونحن قادمون على مشروع خطبة له، وفي مشواره الأخير للمنزل قال لوالدته قبل ذهابه إلى مكان خدمته حاجز منطقة "نوى" بمحافظة "درعا" ضمن عداد الفرق العسكرية: "يا والدتي أنا ذاهب هذه المرة وإذا عدت مستشهداً فافرحي لأنني سأكون من عداد الشهداء"، وكان له ما أراد فقد استهدفته مجموعة إرهابية وهو يقوم بواجبه مع رفاقه في السلاح، وأحمد الله أنه أصبح من قافلة الشهداء، لأنني على يقين أن الذين يستشهدون يكونون في سماء المجد مع الصديقين خالدين بها أبداً، وذلك ما ذكر في محكم تنزيله "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يزقون"، أراد فقيدنا أن يكون فداءً لأهله ومحبيه كي يعيشوا بأمان واستقرار، واسأل الله تعالى أن يعم السلام والخير، وكلنا فدوى لعيون وتراب سورية».

كلنا مشاريع شهادة، ودماؤنا فداء لوطننا الغالي، لأن دماء ولدي هي قربان لوحدتنا الوطنية، وعزائي بأنه نال شرف الشهادة من أجل الدفاع عن تراب الوطن وحياضه

ادى واجبه القتالي، واستشهد وهو مرفوع الجبين، ينتخي للوطن ولتراب الوطن، الحديث كان للعميد "وهيب صقر سلطان" ممثل التشكيل العسكري الذي كان يخدم به الشهيد "باسل سامر الفهد" وتابع بالقول: «لم يكن "باسل" إلا ذاك الشاب العاشق لوطنه وبلده، لم يكن إلا الهمام الذي ناضل من أجل الدفاع عن أرضه، من المردة والإرهابيين، استشهد وهو يقاتل قتال الأبطال، أدى خدمته بسلوك السوري الشريف، حمل معه عادات أهله وأقاربه من بني المعروف، ليكون المثل والقدوة في الشجاعة والبطولة، رحمك يا "باسل" ونم في جنان الخلد، خالداً أبداً».

والد الشهيد

وعبر آل الشهيد ورفاقه ومشيعوه بصوت واحد جاش فضاء المكان "المجد والخلود لشهدائنا الأبرار"، بهذه الكلمات بدأ كلمة آل الشهيد للسيد "مزيد الفهد" الملقب "أبو أيمن" وتابع بالقول: «يعز علينا فقدان الشباب، ولكن عزاءنا بأنهم راحلين إلى سماء المجد، ومن أجل الوطن، ولهذا لم ولن نبخل بدمائهم من أجل حماية الوطن، وسنبقى نقدم الشهداء من أجل أن تبقى سورية القلعة الصامدة، حصينة، بوجه الأعداء، فقيدنا هو شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الحادية والعشرين، وهو أعزب، كنا ننوي الخطبة له، بعد أن يقضي أشهر الاحتفاظ، لكنه ودعنا وهو يقول لا أريد من أمي أن تبكي إذا عدت شهيداً أريدها أن تزغرد، فالشهادة هي الثروة والقيمة، ونحن نموت ليحيا الوطن، لم يتعلم في المدارس سوى مراحل التعليم الأساسي، لكنه نهل من معين عاداته وتقاليده العربية الأصيلة كيف تكون الأبطال، وكيف تقاوم، وعزاؤنا في هذا اليوم الجموع الغفيرة التي تنشد وتهزج لروح الشهيد "باسل سامر الفهد"».

ومن بين المشيعين السيد "شاهر أبو دقة" أوضح معنى الشهادة قائلاً: «علينا أن نقدس الشهادة، وما شاهدناه اليوم، كان زفافاً حقيقياً لشاب أحب الشهادة، ونال شرفها، وهو في مقتبل حياته، قدم دماءه للوطن، لكن الشجن وقفة والده وهو يعتز بابنه الشهيد متأملاً بالمعزين الذين جاؤوا للمواساة، والدموع تملأ المقل، رحم الله جميع الشهداء، وجعل الأيام القادمة أماناً واستقراراً على بلدنا الحبيب».

أهازيج المشيعيين

السيد "نور الدين الشوفي" بيّن شعوره بالموقف المهيب أثناء التشييع قائلاً: «ما أجمل الشهادة حين تستقبل بالزغاريد والحداء، هذا ما عبر عنه أهل وأصدقاء الشهيد ورفاقه، حتى ارتفع على أكتاف الشباب، رجال دين وهم في عمر متقدم يحدون ويتغنون بأمجاد الوطن، لعلنا أمام حالة تستحق أن تذكر في صفحات التاريخ والمجد، لتكون كما بدأ المشيعون قولهم المجد والخلود للشهداء الأبرار شهداء الوطن».

رجال الدين يصلون على الشهيد