هي الصدفة وحدها من رسمت طريقه إلى كلية الاقتصاد، فلم يكن قد حسم أمره بعد في الثالث الثانوي العلمي، كان همه الحصول على علامات تؤهله لدراسة أحد الفروع المتميزة في الجامعة، ولكن كتب أخيه الذي كان يدرس في كلية الاقتصاد أثارت فضوله لدرجة كبيرة، فهو لم يكن على علم بما يدرس في كلية الاقتصاد ولكن كتب العلوم الاجتماعية والاقتصادية كانت محور مطالعاته واهتماماته في أوقات الفراغ، ومنذ ذلك اليوم وضع هدفاً نصب عينيه وهو الدراسة في كلية الاقتصاد والحصول على شهادة الدكتوراه أيضاً.

الدكتور "واثق أبو عمر" دكتوراه دولة في الاقتصاد، وأستاذ دراسات الجدوى وتقييم وإدارة المشاريع ومخاطر الاستثمار في الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا، تحدث لموقع eSuweda عن تجربته في هيئة مكافحة البطالة والتي استمرت أربع سنوات، وعن واقع الاستثمار في محافظة "السويداء"، فكان الحديث التالي:

عندما سمعت عن القروض التي تقدمها الهيئة وبشكل خاص لغير الموظفين كان الخبر بمثابة الفرج الذي ينتظره الجميع، ولأني أعمل في أعمال البناء والتعهدات اخترت التقديم على قرض من أجل شراء جبالة للاسمنت، كان أعضاء الهيئة متعاونين وساعدونا على تسريع عملية تقديم الأوراق ودراسة الجدوى الاقتصادية وغيرها، هذا بالإضافة إلى النصائح التي قدمها المختصون لنا، وتابعوا عملنا أيضاً بعد بدء كل شخص بمشروعه من خلال جولات الكشف على حسن سير العمل. ساهمت قروض هيئة مكافحة البطالة بتوفير فرص عمل متعددة وكثيرة لعدد كبير من الأشخاص، وبالنسبة لي فقد ساهم القرض بتحسين عملي وتطويره

*بعد عامان من العمل في التحليل الاقتصادي في الهيئة، تم تقييم عملك بالممتاز وحصلت على ترقية من إدارة هيئة مكافحة البطالة وعينت مديراً لفرع "السويداء"، لنتحدث عن فترة إدارتك للهيئة؟

الدكتور "واثق أبو عمر"

**عند استلامي للإدارة وجدت أنها فرصة لنا في المحافظة أن نكافح وننفذ أكبر عدد من المشاريع، فنسبة البطالة كانت عالية ويحتاج أبناء المحافظة لمثل هذه الفرصة لإقامة مشاريع خاصة بهم تحقق لهم مستوى معيشي أفضل، وتحد من تزايد معدلات البطالة، وتحقق طموح الكثيرين منهم.

في الفترة التي عملت فيها محللاً اقتصادياً في عامي 2003 ـ 2004 كانت نسبة تنفيذ الخطط حوالي 70 %، استلمت في عام 2005 وكانت نسبة تنفيذ الخطة 190% نفذت الخطة كاملة ونفذنا مشاريع إضافية كثيرة، كانت مخصصات المحافظة 197 مليون ليرة، ونفذنا مشاريع بمبلغ 380 مليون ليرة سورية، تم تمويل المشاريع الإضافية من باقي المحافظات وبالتعاون مع رئيس الهيئة بمحافظة "دمشق"، فكانت المحافظة التي لم تنفذ خطتها كاملة تقوم بتحويل المبلغ الفائض لمحافظة "السويداء"، وفي عام 2006 كانت نسبة تنفيذ الخطة 246%، وبشكل عام كانت قيمة المشاريع التي نفذت في محافظة "السويداء" خلال الأربع سنوات بحدود مليار ومئتي مليون ليرة سورية، بلغ عددها 5500 مشروع منها 3400 مشروع صغير سقفه الأعلى 100 ألف ليرة سورية، و2100 مشروع بقيمة تجاوزت المئة ألف ووصلت حتى ثلاثة ملايين ليرة سورية.

في عمله

*كان يفترض من كل شخص يقدم مشروعاً أن يقدم دراسة جدوى اقتصادية، وهذه الدراسة إذا قام بها شخص غير مختص فإنه سيقع في الكثير من الأخطاء، كيف واجهتم هذا الأمر؟

**في البداية كانت دراسة الجدوى الاقتصادية عبارة عن نموذج جاهز يوزع على المواطنين ليسهل عليهم تعبئته، ولكن الكثير من الدراسات كانت تصلنا غير صحيحة، فلو استطاع شخص انجاز الدراسة من الناحية الفنية، فهم لا يعلمون قوانين الهيئة فكثيراً ما كانوا يضعون مبالغ نقدية تتجاوز المبالغ المقررة للقروض، وبالتالي فإن الدراسة يجب أن تعاد، كنا نقوم بدورة تدريبية مدتها أربع أيام من أجل دراسة الجدوى الاقتصادية وكنا نطلب من الناس القيام بالدراسة بأنفسهم مستفيدين مما يتعلموه ويقدمونها مع الأوراق المطلوبة، والمحللين الاقتصاديين يقومون باستكمال أي نواقص في الدراسة وبالمجان، لأن هناك مبالغ كثيرة دفعت من أجل دراسات خاطئة، حيث كان الجميع يقوم بهذه الدراسة من طلاب ومحامين وأطباء ومهندسين، هذه التجربة عممها فيما بعد رئيس الهيئة على كافة المحافظات دراسة الجدوى الاقتصادية يقوم بها الشخص نفسه خلال الدورة التدريبية بمساعدة المدربين وفي حال وجود نواقص يقوم باستكمالها المحللين الاقتصاديين وبالمجان، كانت التجربة ناجحة، ووفرت الكثير من الجهد على المواطنين.

من كتبه

*في كثير من المشاريع التي قدمت للهيئة اعتمد الكثير من أبناء المحافظة على المشاريع التي توافرت موادها الأولية في "السويداء"، كم كان عددها، وهل هناك مشاريع مميزة؟

**المشاريع التي نفذت كانت متعددة ومتنوعة منها ما توافرت موادها الأولية في المحافظة مثل مشاريع قص الحجر البازلتي التي تجاوز عددها العشرين مشروعاً، ومشاريع صناعة الدبس والزبيب وكلاهما من منتجات العنب، هذا بالإضافة إلى كافة المشاريع الزراعية على اختلاف أنواعها، ومشاريع تصنيع الورود ونباتات الزينة والمشاريع الصناعية والحرفية بنسبة كبيرة أضعاف ما كانت تتضمنه الخطة، ومشاريع تصنيع عبوات معدنية للزيت وبشكل خاص زيت الزيتون ومشاريع استحلاب فول الصويا وصنع الحليب والجبن من فول الصويا، هذا المشروع أقيم في "القريا" ومن المشاريع الناجحة مشروع تصنيع الخل من التفاح، وتصنيع المحارم الورقية وغيرها.

بعد هيئة مكافحة البطالة، أحدثت هيئة بديلة عنها سميت بهيئة التشغيل وتنمية المشروعات، كانت كل قوانينها مستوردة، قوانين وأنظمة عالمية ولكنها لا تنطبق على أرض الواقع لدينا، بقيت عامان ولم نستطع تنفيذ أي مشروع لذلك قدمت استقالتي.

السيد "غسان عربي" من الأشخاص الذين استفادوا من القروض التي منحتها هيئة مكافحة البطالة، قال لموقعنا عن تجربته مع الهيئة: «عندما سمعت عن القروض التي تقدمها الهيئة وبشكل خاص لغير الموظفين كان الخبر بمثابة الفرج الذي ينتظره الجميع، ولأني أعمل في أعمال البناء والتعهدات اخترت التقديم على قرض من أجل شراء جبالة للاسمنت، كان أعضاء الهيئة متعاونين وساعدونا على تسريع عملية تقديم الأوراق ودراسة الجدوى الاقتصادية وغيرها، هذا بالإضافة إلى النصائح التي قدمها المختصون لنا، وتابعوا عملنا أيضاً بعد بدء كل شخص بمشروعه من خلال جولات الكشف على حسن سير العمل.

ساهمت قروض هيئة مكافحة البطالة بتوفير فرص عمل متعددة وكثيرة لعدد كبير من الأشخاص، وبالنسبة لي فقد ساهم القرض بتحسين عملي وتطويره».

بقي أن نذكر أن الدكتور "واثق أبو عمر" من مواليد "السويداء" عام 1965 وقد افتتح في العام الماضي المركز الأكاديمي للدراسات والاستشارات الاقتصادية في "السويداء" والذي يعد الأول من نوعه في المحافظة، ولديه عدة كتب علمية في علم الاقتصاد، الأول بعنوان (أساسيات دراسة الجدوى الاقتصادية) صدر عام 2003 ، والثاني (محفظة الأوراق المالية) في نفس العام أيضاً، وسينتهي قريباً من كتاب (اقتصاديات البيئة)، و(البعد المنسي في عملية التنمية).