تتجه مجتمعاتنا اليوم نحو المشاريع المتوسطة والصغيرة أو ما يسمى المشاريع الكثيفة العمالة، بغية الحد من ازدياد معدلات البطالة ولتوفير فرص عمل لأكبر عدد من الناس، ولأن مثل هذه المشروعات لا تحتاج لشركات كبيرة أو لرؤوس أموال ضخمة لإقامتها، إذ يمكن لأي فرد أن يقوم بأحدها، ولكنها تحتاج لدراسة صحيحة لضمان الاستثمار في المكان الصحيح والربح الأكيد.

ومن هذا المنطلق جاء افتتاح المركز الأكاديمي للدراسات والاستشارات الاقتصادية، خطوة مميزة للنهوض بواقع الاستثمار في المحافظة، موقع eSuweda زار المركز والتقى الدكتور "واثق أبو عمر" دكتوراه دولة في الاقتصاد وأستاذ دراسات الجدوى وتقييم المشاريع وإدارة مخاطر الاستثمار في الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا، للحديث عن المركز وأبرز ما يقدمه من خدمات، فكان الحوار التالي:

وجود مثل هذا المركز في محافظة "السويداء" أمر ضروري ومطلوب لتنشيط حركة الصناعة والسياحة ولتشجيع المستثمرين على القيام بالمشاريع المتوسطة والكبيرة، وهذا بدوره يساهم في النهوض بعملية التنمية، هناك تعاون دائم مع الدكتور "واثق" بوصفه مختصاً في الدراسات والاستشارات الاقتصادية، من قبل افتتاح مركزه، وبعد افتتاح المركز قدم لنا دراسة لمحطة (fm) ستنفذ في القريب

  • ما سبب اختيارك محافظة "السويداء" لإقامة المركز، هل يعود السبب لعدم وجود مركز مماثل؟
  • الدكتور "واثق أبو عمر"

    ** اخترت "السويداء" لأني لم أكن لأختار غيرها، فأنا ابن هذا البلد ويهمني أن يكون نجاحي على أرضها، فبعد تجربة دامت أربع سنوات في هيئة مكافحة البطالة منها عامان كنت مدير فرع "السويداء" لمكافحة البطالة، لمست ضعف ثقافة الاستثمار في المحافظة، وضعف ثقافة دراسة الجدوى الاقتصادية ليس في "السويداء" على وجه التحديد بل في كافة المحافظات السورية بشكل عام، وجدت أن الجميع يعمل في هذا المجال سواء أكان طبيباً أو مهندساً أو محامياً أو تاجراً.. الخ، ومن هنا جاء افتتاح المركز عام 2009 رغبة مني في المساهمة بنشر هذه الثقافة وتفعيلها في المحافظة، والمساعدة في اختيار المشروع الأفضل. لمن يرغب بالعمل ويبحث عن الاستثمار الصحيح والمضمون بعيداً عن المجازفة وضربات الحظ.

  • من أبرز مهام المركز اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لكافة أنواع وأحجام المشاريع، والتي هي عبارة عن عدة دراسات لنتحدث عنها؟
  • المهندس "مثنى أبو صالح"

    ** دراسة الجدوى الاقتصادية تتضمن عدة دراسات أهمها دراسة حركة السوق وهذا الأمر الذي يغفله الكثيرون، فمن الضروري معرفة مدى استيعاب السوق للمنتج الذي سينتجه المشروع، ومعرفة العرض والطلب على المنتج، وهل هناك ما يسمى فجوة طلب؟ أي إن الطلب أكثر من العرض أم العكس؟ ثم معرفة سياسات التسعير التي يجب اتباعها والعمل وفقها وسياسات التسويق كذلك الأمر، ومعرفة المنافسين ومن يعمل في تسويق أو تصنيع نفس المنتج، ثم تبدأ الدراسة الفنية للمشروع أي دراسة الموقع والأسس التي اختير وفقها هذا الموقع، بسبب قربه من اليد العاملة أو من مراكز التسويق أو من مراكز المواد الأولية، وفي المشاريع الصناعية الكبيرة نقوم بدراسة تضاريس التربة لمعرفة مدى تحملها، وبعدها نقدر تكاليف المشروع وما يحتاجه من رأسمال ثابت، لتأتي بعدها دراسة البيانات المالية حيث تساعدنا دراسة حركة السوق في تقدير الإيراد السنوي، وبناء عليه نقوم بحساب صافي الربح حيث يتم حسابه لعشرة أعوام، وفي تقييم المشاريع هناك معايير أساسية هي معايير محاسبية ومعايير اقتصادية، وكثيرة المشاريع التي تنطبق عليها المعايير المحاسبية ولا تنطبق عليها المعايير الاقتصادية وبالتالي فإن تنفيذ المشروع لن يكون في مصلحتنا لأن مصيره الخسارة والفشل.

    دراسات كثيرة يجب أن تسبق تنفيذ المشروعات، بالإضافة إلى دراسة مناخ الاستثمار في المنطقة وتحليل الحساسية للمشاريع، وهذه الأمور مجتمعة هي جزء من الخدمات التي يقدمها المركز بالإضافة إلى اعداد الميزانيات وبيانات الدخل، والاستشارات المجانية لكل من يرغب بمساعدتنا في اختيار المشروع الأفضل والأنسب له.

    الأستاذ "عصمت عزيز"

    المهندس "مثنى أبو صالح" مهندس اتصالات واستشاري نظم معلومات في الجمعية العلمية السورية للجودة، قال لموقعنا: «وجود مثل هذا المركز في محافظة "السويداء" أمر ضروري ومطلوب لتنشيط حركة الصناعة والسياحة ولتشجيع المستثمرين على القيام بالمشاريع المتوسطة والكبيرة، وهذا بدوره يساهم في النهوض بعملية التنمية، هناك تعاون دائم مع الدكتور "واثق" بوصفه مختصاً في الدراسات والاستشارات الاقتصادية، من قبل افتتاح مركزه، وبعد افتتاح المركز قدم لنا دراسة لمحطة (fm) ستنفذ في القريب».

    الأستاذ "عصمت عزيز" المدير المالي في مؤسسة "الحناوي" للتجارة، أضاف: «كان السوق في السابق بعيداً عن التنظيم، دراسات الجدوى الاقتصادية يقوم بها أي محاسب قانوني، وكانت التجارب التي تقوم هي عبارة عن تجارب فقيرة، لذلك فإن افتتاح المركز جاء في الوقت المناسب، لاحظنا من خلاله وجود طريقة جديدة للعمل وطريقة جديدة للإدارة، ولولا وجوده لكنا قصدنا المراكز الموجودة في المحافظات الأخرى للقيام بالدراسات المطلوبة التي نحتاجها في سبيل استمرارية ونجاح العمل، تعاونا مع المركز في اعداد ميزانيات ختامية وفي إعادة هيكلة العمل الإداري من خلال تقسيم إداري جديد للعمل، لاحظنا الفرق بين ما كنا نعمل وفقه في السابق وبين عملنا الحالي، فالخبرة والكفاءة تلعب دوراً هاماً في هذا المجال، سنستمر بالتعاون مع الدكتور "واثق" وسنستفيد من خبرته في تطوير العمل وتحسينه».

    السيد "أجود نصر" يعمل في تجارة الحديد والاسمنت ومواد البناء، من الأشخاص الذين استفادوا من المركز وخدماته، تابع قائلاً: «في السابق كان ابني يقوم بدراسات الجدوى الاقتصادية وهو يدرس في كلية التجارة والاقتصاد، ولكن دراسة المركز أدق من دراستنا ومن ثم السرعة التي أنجزت فيها الدراسة سرعة قياسية، لديهم العديد من النصائح التي يمكن أن تفيدنا، ولديهم اطلاع شامل على كافة معطيات وحركة الأسواق، برأيي في عملنا أسعار مواد البناء ليست ثابتة ولذا دراسة الجدوى الاقتصادية قد لا تفيدنا، وذلك بسبب صعوبة توقع تغير الأسعار، كما أننا على علم بحركة السوق أكثر من غيرنا وذلك بحكم عملنا في قلب السوق، ولكن دراسة الجدوى الاقتصادية كخطوة أولى لأي مشروع أمر ضروري جداً ولا بد منه لضمان الاستمرارية والنجاح».