تعودت صالة "إلفا" للفنون التشكيلية على إهداء جمهور "السويداء" لقطات فنية من المحافظة وخارجها تستقطب محبي الفن ومريديه، اللقطات هذه المرة كانت لفنانين قدموا من محافظة "طرطوس" بشكل جماعي يحملون رسالة فنية مشتركة قرأها جمهور عريض وشكر "إلفا" على الهدية عندما تواصلوا مع المعرض طوال أيام العرض التي انطلقت في الثالث آذار لتختتم في منتصفه.
موقع eSuweda حاور عدداً من الزوار والفنانين والمهتمين للتعرف على رؤيتهم للمعرض الذي قدمه الفنانون التشكيليون: "محمد الحاج صالح"، "علي فاضل"، "سماهر دلا"، " جورج شمعون".
يشاركنا الفن التشكيلي في مضامين حياتنا الخاصة والعامة ونجد أحيانا متعة في اصطياد إحدى اللوحات أو الأفكار أو المواضيع، من خلال تجوالنا على صالات العرض وأحيانا كثيرة يذهب بنا الخيال إلى عوالم سمعنا عنها عبر أحاديث التاريخ ولوحات تقفز بنا إلى مستقبل مجهول، أسطورة أحيانا أو مثيولوجيا كونية وأيقونات برموز أدمية أو غير آدمية وأحيانا أشباح، تعددت الأفكار والموضوع واحد، لغة بصرية مثقلة بالألوان والخطوط هذا ما اجتمع عليه هذا العدد من الفنانين". وهذه اللغة البصرية رغم ثقلها تدلل على شيء هام في حياتنا وهو ولوج الحياة عبر تأطيرها وتلوينها وتقديمها بجو من الفخامة أو الترف، وليس الفن ترفا فكريا أو فلسفيا بقدر ما هو ترف لغوي وتعبيري إنتاجي، من هذه الأعمال نقرأ الرمز والحقيقة والطوفان والحلم وحتى الموت، وذلك من خلال توظيف عناصر متعددة تلخص هذه المفاهيم تارة بالألوان وأخرى بالأبيض والأسود وبشفافية موجعة أحيانا إنها الحياة بمضامينها وناسها وخلودها
ومن الزوار نبدأ برأي لمدرسة اللغة العربية "هيلة الحسين" التي زارت المعرض أكثر من مرة وقالت لموقعنا: «بشكل عام المعرض متميز وهناك أعمال خلقت لدي انطباعا جميلا، وبالنسبة للتجربة فهي هامة، وقد تعدت المزج والتعارف وبينت أن الفنان أينما حل هو فنان يعكس واقع الإنسان، مشروعه يعتمد على الارتباط الإنساني والتواصل، الذي من شأنه نقل أفكار ورؤى جديدة باختلاف الأجناس والأفكار والبيئة، هنا ومن خلال الجمع بين هذه الأعمال تجد أعمال إبداعية ومنها ما عكس ثقافة معينة، أعمال "علي فاضل" جذبتني بالجرأة والبساطة وشعرتها من طريقة السهل الممتنع، هنا تميز في الموضوع واللقطة وسرعة البديهة باختيار المشهد.
طقس فني جميل عبر عنه "سعيد رشيد" بوصفه مدير صالة "إلفا" للفنون التشكيلية ومهتم بهذا الفن بقوله: «الغاية من استضافة هذا المعرض الجمالي عرض تجارب الآخرين والتعريف بها، وكصالة لدينا رغبة في التنوع وخلق فرصة لعشاق الفن للقاء قريب مع أعمال هؤلاء الفنانين، ومن وجهة نظري كان طقساً فنياً معبراً وجميلاً ساد المكان وحالة تفاعلية توازي جهود الفنانين الذي تكبدوا عناء الوصول للجمهور المتعطش للفن في هذه المحافظة.
وكمتلق شعرت في المعرض بمزيج بين الأسطورة وتكريسها لمفهوم إنساني كبير من خلال أعمال "جورج شمعون" وتصور للواقع من خلال لوحات "علي فاضل" وأفكار عرضها من خلال تكنيك عال لها علاقة بانتهاك حرية البشر من خلال المفاهيم "الماسونية" وإظهار أثرها الجارح على الإنسان وكيف عمل؟ حاول العمل رموز المرأة وعلى بعض الرموز التي أجاد في تناولها، وكان ذلك الطقس الروحاني من خلال "سماهر دلا" صفاء داخلي وحالة إنسانية داخلية سكينة محبة، اعتبرتها راحة الناظر وتفاعل مع الألوان المشرقة، لنصل للدكتور "محمد الحاج صالح" وأعماله إنسانية تتجلى فيها ملامح الأمومة والحنان وأفكار إنسانية شغلت بطريقة المجدد، وبشكل عام شعرت بأنهم ومن خلال تقنيات متميزة وعمل دؤوب عملوا على محور الإنسان».
اللغة البصرية والتعبيرية كانت محور حديث الفنان التشكيلي "أيمن فضة رضوان" حيث قال: «يشاركنا الفن التشكيلي في مضامين حياتنا الخاصة والعامة ونجد أحيانا متعة في اصطياد إحدى اللوحات أو الأفكار أو المواضيع، من خلال تجوالنا على صالات العرض وأحيانا كثيرة يذهب بنا الخيال إلى عوالم سمعنا عنها عبر أحاديث التاريخ ولوحات تقفز بنا إلى مستقبل مجهول، أسطورة أحيانا أو مثيولوجيا كونية وأيقونات برموز أدمية أو غير آدمية وأحيانا أشباح، تعددت الأفكار والموضوع واحد، لغة بصرية مثقلة بالألوان والخطوط هذا ما اجتمع عليه هذا العدد من الفنانين".
وهذه اللغة البصرية رغم ثقلها تدلل على شيء هام في حياتنا وهو ولوج الحياة عبر تأطيرها وتلوينها وتقديمها بجو من الفخامة أو الترف، وليس الفن ترفا فكريا أو فلسفيا بقدر ما هو ترف لغوي وتعبيري إنتاجي، من هذه الأعمال نقرأ الرمز والحقيقة والطوفان والحلم وحتى الموت، وذلك من خلال توظيف عناصر متعددة تلخص هذه المفاهيم تارة بالألوان وأخرى بالأبيض والأسود وبشفافية موجعة أحيانا إنها الحياة بمضامينها وناسها وخلودها».
وعن اللغة التعبيرية والجمالية في الأعمال يضيف "رضوان" بقوله: «اعتدنا في لوحاتنا أن نقرأ التعبير الفني الممزوج بالحس اللوني والذي يسمى القوة الجمالية والهدف من اللوحة تزيينية كانت أم تراثية أم رمزية أم تعبيرية والتعبير هنا لغة الحوار أو الكيمياء اللونية والحركية التي تقودنا إلى تقمص مضامين العمل الفني، وبالتالي التحاور مع الفنان في فهم الحياة أكثر، وبالحقيقة كما أسلفت اللوحات تعبيرية عالية الجودة والمواضيع أو الأفكار مهمة لدرجة التقمص أحيانا، وهذا التقمص يحرك فينا أسئلة: لماذا نحن في هذه الحياة؟ وما الحكمة في تبني المواقف؟ باختصار إنها قدرة الإنسان النفسية والعقلية وحتى المادية لبناء حضارة فلسفية تترك لها بصمة في الحاضر والمستقبل، في أعمال الفنان جورج شمعون السحر اللوني والفكر المثالي الذي أكده في جميع أعماله المعروضة، وإن التقى مع غيره من الفنانين، لكن جاءت بصمته أكثر اتزانا ووضوح.
وفي أعمال "علي فاضل" التي اعتمد فيها على المثيولوجية البصرية هناك قوة للرمز الإنساني ومزج بين عوالم متعددة وفلسفات كونية منها ما هو ظاهر ومنها أتى مفاجئا واستخدم تقنية الأبيض والأسود بحرفية عالية إنها باختصار جماليات السريالية الحديثة، وفي أعمال الفنانة "سماهر دلا" نجد لوحاتها أقرب إلى الزخرفة اللونية المبسطة بمواضيع فلسفية فيها شيء من الأيقونة غير المباشرة وهذه البساطة تكمن في اختصار الأفكار وصفاء اللون الذي يدل على صفاء الرؤية للأشياء، وفي أعمال الفنان "محمد الحاج صالح" تطفو جماليات التعبير في التكوين اللوني واللعب على الرموز الحية من الطيور والخيل للتوقف لمصلحة موضوع اللوحة وهو الحياة عبر رمز الأمومة.
أما الفنان "شاهر الزغير" فقد تناول تكنيك الأعمال وقدم مجموعة من الملاحظات بقوله: «المعرض متنوع يستحق التأمل لاستخلاص صور فنية قيمة وفيما يتعلق بالتكنيك لاحظت أن في لوحات الدكتور "محمد الحاج صالح" تقنية جيدة لكنها تحتاج للعمق وما قدمه كان بسوية جيدة وحاول أن يقدم شيئاً تعبيرياً مقتبساً، ووضع شيئاً من روحه وعمل بألوان غير أكاديمية لكن الموضوع كان جميلاً وتجربته تستحق التأمل ولديه فكرة حاول توظيفها باللوحة.
وإذا تحولنا للفنانة "سماهر دلا" نجد أنها تناولت حالات إنسانية وعملت على الطريقة التكعيبية والتصويرية في نفس الوقت واستفادت من الطريقة الهندسية والمساحات اللونية المبسطة، ومن خلال اهتمامي بالعمل كبناء وكتشريح شعرت بصراحة اللون، كفنان لمست بعض حالات التباين والانقطاع باللون مع أنها كأعمال أثارت اهتمام المتابعين بطريقة جمالية اللوحة.
وقد تابعت "علي فاضل" هذا الشاب الموهوب ورؤيته القوية وما أظهر من مهارة بالعمل يده مرتاحة ولديه ما أستطيع أن أسميه تمكن مع أنه لم يستخدم اللون، عمل بالرصاص لكنه من وجهة نظري مشروع فنان ناجح يمتلك وسائله التعبيرية، طرح ونسخ عن لوحات عالمية وأثني على تجربته خاصة في هذا العمر، وقد يكون من القلائل الذين يتمكنون من هذه الطريقة فتلاحظ أنه أدخل أفكاراً قريبة للسريالية، وعند "جورج شمعون" تلاحظ وجود القصص الأسطورية والتاريخية وأشياء ورموز جميلة لتواريخ ودول وأماكن وظفت بطريقة فنية قدمت شيئاً خيالياً أسطورياً وقدم الموضوع بتفاصيل ومنمنمات بطريقة احترافية ملكت قدرة الجذب هنا تجدر الإشارة إلى أن المعرض ترافق مع أمسية شعرية لعدد من شعراء محافظة "طرطوس" ليكون المعرض والأمسية محرك نشاط ثقافي استقطب عدداً هاماً من المثقفين والفنانين من داخل المحافظة وخارجها، وهذا شأن هذه الصالة التي تسير ضمن خط ثقافي متجدد».
