أحبت الفن التشكيلي في مرحلتها الابتدائية، تخرجت في المعهد المتوسط للتربية الفنية، وفي الوقت الذي وقفت الحياة وأشكالياتها فيها حاجزاً بينها وبين ما تحب لمدة خمس سنوات، عاودت ثورة بركان إبداعها الذي بقي في غليانه حتى انفجر دفعة واحدة كي تقدم اثنتين وثلاثين لوحة خلال عام في معرض هو الأول لها.
ولمعرفة المزيد عن عمل الفنانة وأعمالها التقينا الناقد الفني والفنان التشكيلي "جمال العباس" الذي تحدث لموقع eSwueda بتاريخ 14/2/2010 قائلاً: «تقدم "وداع فرج" بمعرضها حصيلة جهد ورؤية تعيش في داخلها وتسعى إلى تأصيلها كي تكون عنواناً لانطلاقة فنية مميزة، تعيش أعمالها المتنوعة والمتعددة شكلاً ولوناً وتكويناً وتموضعاً في إطار جملة من التطلعات ذات الرؤية المستقبلية والتوجه الذي يختصر ويختزل هذا التزاحم التواجدي الآن، بمعنى آخر أن ما هو موجود رغم تنوعه لا يشكل عيباً عند العارض بل يمكن أن يصنف ضمن إطار جملة من الأسلحة إذا جاز التعبير، وهنا أود التأكيد أن الفنانة إذا أرادت التواصل والوصول إلى الحلم فلا بد أن تضع تجربتها بحاضنة خاصة فيها، لأنها فنانة في أعمالها الحالية».
اللوحة عندها مجموعة من الشخصيات أو الطبيعة الصامتة بمفردات متعددة كالإناء والكأس والفاكهة وبأعمال أخرى تظهر الوجه الإنساني واضحة فرادة أو جماعة إضافة إلى تكوينات من الأزهار تعارف الناس عليها بالمزهريات مع محاولات تجريدية غادرت فيها العنصر الإنساني والطبيعة الصامتة وصولاً إلى التفاعل اللوني بالمساحة والخط والإيقاع والموسيقا
وتابع الفنان "جمال العباس" رأيه النقدي بلوحاتها بالقول: «اللوحة عندها مجموعة من الشخصيات أو الطبيعة الصامتة بمفردات متعددة كالإناء والكأس والفاكهة وبأعمال أخرى تظهر الوجه الإنساني واضحة فرادة أو جماعة إضافة إلى تكوينات من الأزهار تعارف الناس عليها بالمزهريات مع محاولات تجريدية غادرت فيها العنصر الإنساني والطبيعة الصامتة وصولاً إلى التفاعل اللوني بالمساحة والخط والإيقاع والموسيقا».
عميد كلية الفنون الجميلة بالسويداء الأستاذ الدكتور "عبد الكريم فرج" والموجه الأول للفنانة أوضح قائلاً: «لدى "وداع" بذرة فنية حقيقية تتماهى بين لوحة وأخرى وهي في أي نقطة تقترب وتبتعد عن نفسها باستحياء وأحياناً بعنوة وعنف، وهذا دليل قدرتها على تكوين اللوحة المفتوحة باستخدام الضغوط الذاتية، فهي في مرحلة تجريب بمذاهب ومدارس فنية متعددة، ولهذا عندما نقف أمام لوحة تجريدية نشعر بأنها تقترب منها كثيراً كذلك أمام لوحة من نوع آخر ومدرسة مختلفة تشعر بأنها تحمل بذوراً من كل مدرسة تقترب منها، ما يظهر أنها تحمل طاقة في استخدام اللون والشكل والطريقة ولكنها تحتاج إلى زمن لتحدد مسارها في ثبات الشخصية الواحدة، بعد أن تدرس حركة تطور الفن التشكيلي ومدارسه، إلا أنها تبشر بمستقبل جميل لفنانة لديها الطاقة والقدرة على التعبير والتوصيف وإقناع نفسها بما ترسم».
وعن بدايات ومراحل تجربتها الفنية في معرضها الأول أوضحت الفنانة "وداع فرج" قائلة: «هي أول تجربة لي وأول انطلاقة لأجد نفسي في اتجاه معين لأنني طرحت أكثر من أسلوب في أعمالي، فقد تأثرت ببيئتي المحلية وصناعتها التقليدية التي أصبحت جزءاً من التراث الشعبي إلى حد كبير، كذلك ميولي نحو الطبيعة الصامتة التعبيرية وهي طبيعة ذات طابع مبسط، إضافة إلى محاولات في التجريد محاولة مني ورغبة في أن أكون شاملة، لكن ونتيجة التوجيهات العلمية والتعليمية من أساتذة كبار في هذا المجال وأهمهم كان الدكتور "عبد الكريم فرج"، والفنان "جمال العباس"، والمشجع الأكبر كان الفنان "أيمن فضة رضوان" الذي زودني بمعلومات وتوجيهات بالتجريد والتعبير، وبدوري أسعى لأخط طريقي باتجاه الواقعية فهي الأقرب إلي بعد أن أقوم بتجريب ألوان الإكراليك والعمل على القماش».
وتابعت الفنانة "وداع" قائلة: «بدأت هوايتي بالرسم مذ كنت في المرحلة الابتدائية، مبتدئة بنقل الصور الموجودة على علب المحارم وغيرها من اللوحات، أما موهبتي فجاءت بتشجيع من معلمتي الابتدائية عندما كانت تقول لأهلي: عند "وداع" موهبة في الرسم ويجب المحافظة عليها وعلى موهبتها وتشجيعها، وبعد دراستي المعهد المتوسط للتربية الفنية عام 2000 وضعت يدي على مكامن العمل الفني بطريقة أكثر علماً، لكن الحياة وظلمتها أوقفتني مدة خمس سنوات عن العمل الفني، وفي داخلي عنفوان الفن وبُعدي عنه سبب لي التعب النفسي، ولم أعد إلى الاستقرار الذاتي حتى بدأت بالرسم والعودة إلى نشاطي الفني الأمر الذي ولد لدي مجموعة من الأفكار بمدارس متعددة مستخدمة التجريب بشعور وحافز منسجم مع توجيهاتي فاشتغلت اثنتين وثلاثين لوحة فنية بتنوع في الاتجاهات والتوجهات الإبداعية خلال عام لأبدأ تجربتي في معرضي الأول».
