«يعتبر داء السكر من الأمراض الشائعة بين الناس، وتصل نسبة الإصابة به إلى حوالي /8%/ من البشر عند معظم الشعوب، وهو مرض نادر الحدوث في الأطفال حديثي الولادة، ولكن تزيد نسبة حدوثه بالتدريج حتى سن البلوغ، وهو ما يسمى سكر الأطفال، أو سكر المراهقين، أو النوع الأول من السكر ويعتمد على "الأنسولين"، والنوع الثاني من السكر يظهر في الأعمار بعد سن الثلاثين.
الداء السكري هو مرض جهازي متعدد الأسباب، ينتج عن نقص في "الأنسولين" نهائي في النوع الأول، ونسبي في النوع الثاني الذي يؤدي إلى ارتفاع مزمن في سكر الدم، ولاحقا خلل في التبادلات الأخرى ما يؤدي في النهاية إلى اعتلال جميع وظائف أجهزة الجسم».
أما النوع الثالث من السكري، هو سكر الحمل، وهو نوع شائع، ولكنه مؤقت يحدث خلال فترة الحمل، ويزول بعد الإنجاب، لكنه مع الأسف قد يعاود في فترة لاحقة من الحياة، مع العلم أن سكري الحمل يصيب من /2ـ4%/ من النساء الحوامل، ويزيد من خطر إصابة الأم والطفل بالسكري، ويتضمن العلاج إتباع حمية غذائية صحية، والقيام بالنشاطات الجسدية، وأحياناً يتم العلاج بواسطة "الأنسولين"
هذا ما ذكره لموقع eRaqqa بتاريخ 9/2/2010 الدكتور "عبد القادر الناشف" رئيس البرنامج السكري في مديرية صحة "الرقة"، في معرض حديثه عن الداء السكري، وأسبابه، وعلاجه، والخدمات التي تقدم لمرضى السكري.
وعن أنواع الداء السكري، يتابع "الناشف" قائلاً: «هناك ثلاثة أنواع للداء السكري، النوع الأول ويستمر طوال الحياة، ويعالج بحقن "الأنسولين"، ويعطى يومياً، وقد تتطلب حالة بعض المرضى عدة حقن في اليوم من أجل المحافظة على مستوى السكر في الدم، والعلاج في هذا النوع يعتمد على حقن "الأنسولين" اليومية، إلى جانب تغذية صحية، وممارسة الرياضة المنتظمة.
وللنوع الأول أعراض متعددة منها، العطش الزائد، التبول، وجود سكر في البول، إرهاق وتعب مستمرين، نقص في الوزن خلال مدة زمنية وجيزة. على الرغم من أنّ سبب الإصابة بالنوع الأول من داء السكري غير معروف، فثمة بعض العوامل التي قد تزيد من مخاطره.
أما النوع الثاني من السكري وهو النوع الأكثر شيوعاً، ويستمر جسم المصاب في أغلب الحالات بإفراز "الأنسولين" من "البنكرياس"، غير أنّ الجسم لا يستخدم هذا "الأنسولين" بشكل فعّال. ويعالج الكثير من المصابين بالنوع الثاني أنفسهم من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، أمّا المصابون الذين يعانون من السمنة الزائدة فغالباً ما تتحسن حالتهم نتيجة لخسارة الوزن، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم.
وهناك عدة عوامل قد تعتبر عوامل خطورة للإصابة بالنوع الثاني من داء السكري وهي العمر فوق /45/ عاماً، الوزن الزائد، عامل الوراثة، إنجاب طفل كبير الحجم، أما أعراض هذا النوع فهي نفس أعراض النوع الأول، ومن الممكنّ أن يعاني بعض الأشخاص من بطء في التئام الجروح، والكدمات، والتهابات متكرّرة في اللثة، والمثانة، والشعور بوخز في اليدين أو القدمين».
ويتابع "الناشف" في السياق ذاته قائلاً: «أما النوع الثالث من السكري، هو سكر الحمل، وهو نوع شائع، ولكنه مؤقت يحدث خلال فترة الحمل، ويزول بعد الإنجاب، لكنه مع الأسف قد يعاود في فترة لاحقة من الحياة، مع العلم أن سكري الحمل يصيب من /2ـ4%/ من النساء الحوامل، ويزيد من خطر إصابة الأم والطفل بالسكري، ويتضمن العلاج إتباع حمية غذائية صحية، والقيام بالنشاطات الجسدية، وأحياناً يتم العلاج بواسطة "الأنسولين"».
وجول الإحصائيات الخاصة بداء السكري في "الرقة"، يقول "الناشف": «في محافظة "الرقة" ازداد عدد المرضى المصابين بالداء السكري في الفترة الأخيرة، حيث وصل عدد المرضى إلى /5600/ مريضاً راجع العيادة السكرية، مع العلم أنه في نهاية عام /2008/ كان العدد الكلي للمرضى /4364/ مريضاً، أما في عام /2009/ راجعنا /29219/ مريضاً، وبلغ عدد المقبولين خلال العام نفسه /1031/ مريضاً.
ولدينا في محافظة "الرقة" أربعة مراكز موزعة في "الكرامة" ويوجد فيه /172/ مريضاً، ومركز "تل أبيض" ويراجعه /240/ مريضاً، ومركز "معدان" فيه /313/ مريضاً، وأخيراً مركز "الثورة" ويراجعه /687/ مريضاً، أما باقي العدد الإجمالي فهو موجود داخل المحافظة».
وحول الخدمات المقدمة في العيادة السكرية، تحدث لموقعنا الممرض "محمد المصطفى" رئيس العيادة السكرية في مديرية صحة "الرقة" قائلاً: «نقوم في العيادة السكرية باستقبال المرضى الجدد، ونعمل على معاينتهم، وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لهم، وبعدها نقوم بقبول المريض، وتسجيله، وإعطائه الدواء المناسب، سواء كان حبوباً أو حقن "الأنسولين"، ونبدأ بمرحلة تثقيف المريض، وبعدها نبدأ بمتابعة العلاج، ومراقبة تطور المرض لديه من خلال المتابعة المستمرة العامة له بكافة المجالات سواء العينية أو الكلوية، وغيرها».
ويتابع "المصطفى" حديثه، قائلاً: «أيضاً نعمل على إقامة برامج تثقيفية، وندوات، ومحاضرات، حول مرض السكري، بالإضافة للتثقيف الفردي للمرضى المراجعين لأول مرة، حيث يتعرفون على كيفية التعامل مع الحالة المرضية، وأماكن الحقن، وعلامات هبوط السكر وارتفاعه، وأهمية ممارسة الرياضة، والحمية التي يجب إتباعها، إضافة لتصميم "بروشورات" وتوزيعها على المرضى عند مراجعة العيادة، بالإضافة إلى المعسكرات السكرية السنوية التي تقوم بها مديرية صحة "الرقة"».
أما عن الصعوبات التي تواجه العمل داخل العيادة، يتابع "المصطفى"، قائلاً: «نعاني في العيادة السكرية من مجموعة صعوبات، تكمن بدايتها في قلة الكادر التمريضي، مع العلم أنه لدينا القدرة على تعليمهم وتدريبهم على كافة الأمور التي تتعلق بالمريض السكري، أما العائق الثاني فهو ضيق المكان بسبب ازدياد عدد المصابين بالداء السكري في الآونة الأخيرة، وأنا أعزي هذه الزيادة في عدد المرضى، إلى عدم وجود وعي كافٍ لدى المرضى حول الداء السكري، بالإضافة لقلة التثقيف الصحي وسبب ذلك قلة العناصر وضغط العمل».
ومن الأنشطة التي تقوم بها العيادة السكرية إقامة معسكر للأطفال السكريين في كل عام وبشكل دوري، وعن هذا النشاط يتحدث "المصطفى" قائلاً: «في الشهر السابع من كل عام نقيم المعسكر السكري، وهذا النشاط محلي نقوم به في المحافظة، ونبدأ بالتحضير له في الربع الثاني للشهر الخامس، بالتنسيق مع الجهات المعنية. وبعدها نختار الموضع المناسب ونباشر بالتجهيزات ونغطي النواقص من كهرباء وماء وطعام، ومع العلم أن مدة المعسكر سبعة أيام، يشارك فيه /40/ طفلاً وطفلة سكرية، وأغلبهم من المرضى الجدد مع عدد من الأطفال القدامى، وطوال مدة المعسكر يكون هناك فحص شامل ومستمر للأطفال على مدار الـ/24/ ساعة يومياً، مع توفير الحصص الغذائية المناسبة لحالة كل طفل، مع تأمين كادر تمريضي مدرب للأطفال ولتجهيز الطعام.
هذا بالإضافة لمشاركتنا بمعسكرات إقليمية مع مجموعة من الأطفال وكادر طبي كامل مرافق لهم، وهي مشاركة سنوية، وتعتبر مشاركة فعالة وناجحة، وهذه المعسكرات تكون تحت رعاية وزارة الصحة، ومنظمة اليونيسيف، أو الاتحاد الأوروبي».
وفي هذا الإطار تقول "سجى الحسن" عمرها /22/ عاماً مدرسة موسيقا: «أصبت بالسكري وأنا بالحادية عشرة من عمري، وشاركت بعدد من معسكرات السكري، منذ أن كنت في الخامسة عشرة، في البداية كانت مشاركتي كطفلة مصابة، مثل بقية الأطفال المصابين، وبعد معسكرين أصبحت منشطة، ثم مؤازرة متطوعة، وهذا بفضل الخبرة التي اكتسبتها في المعسكرات، وفي النادي السكري، ففي اجتماع النادي كل يوم سبت من الأسبوع، والذي يتحول إلى محاضرات تثقيفية تغني ثقافة الأطفال والمؤازرين، إضافة لمطالعتي المستمرة بخصوص الداء السكري، لأكون على اطلاع على كل ما هو جديد في مجال هذا المرض، وتقديم الخدمات الصحية لغيري من المصابين، وأتابع على "الانترنت" طبيبي في محافظة "دمشق"، وهو المسؤول المباشر عن البرنامج السكري، وهو مريض سكري أيضاً، عندما كان في الثامنة من عمره، والآن عمره /50/ عاماً».
