اللاذقية  
صورة اليوم
من ختام بطولة "حطين" لكرة المضرب
التالي
من ختام  بطولة
وجه اليوم
"آصف زهرة"... أرشيف في رجل
التالي
ثلاثة ايام أخرى
كبيرمتوسطصغير حجم الخط :
أحمر رمادي أزرق
أضف eSyria إلى المفضلة اجعل eSyria  صفحتك الرئيسية  
أماكن

"البودي" لقاء الجمال والطبيعة والزيتون

من قرية بائرة إلى أراضٍ خضراء ساحرة

بلال سليطين

الأحد 25 أيلول 2011

قرية حديثة العهد لا يتجاوز عمرها 200 عام، العمل الشعبي الجماعي ميزة قاطنيها والعلم غايتهم للنهوض بواقع قريتهم.

تكبير الصورة

تتفرد بمساحاتها الخضراء الشاسعة المزروعة بأشجار الزيتون إلى جانب غابات السرو والصنوبر. الدكتورة "لينا ميهوب" (طبيبة في مستوصف القرية) وفي معرض حديثها عن القرية تقول: «"البودي" قرية متطورة خدمياً وتعليمياً، التعاون فيها على أعلى مستوى فأهلها مستعدون لتقديم كل شيء من أجل النهوض بالقرية لديهم "المستوصف، المدرسة، المسجد، البريد، المخزن الاستهلاكي" وفيها طرق في كل النواحي، والأهالي لا يمانعون في التبرع بجزءٍ من أراضيهم من أجل شق طريق أو بناء مؤسسة خدمية. حقيقة القرية تستحق الخدمات الموجودة فيها لأنها قرية جميلة يغطيها اللون الأخضر (أشجار الزيتون) من كل جانب وفيها غابة رائعة من أشجار السرو والصنوبر».

موقع eLatakia زار قرية "البودي" والتقى مختار القرية السيد "عبد الحميد رسلان" حيث قال: «البودي قرية حديثة العهد لا يتجاوز عمرها \200\ عام، وقد قدم إليها السكان من قرية "العرقوب" المجاورة بعد أن ضاقت القرية بهم وأصبح عدد سكانها كبيراً، أولى العائلات التي وصلت البودي هم "آل فاضل" ولا تزال منازلهم موجودة في ذات المكان، تبعهم مجموعة من العائلات "آل دوبا، آل القصاب، آل بدور، آل رسلان" وقد توزعوا على أحياء القرية فسكن آل "رسلان" في منطقة "الشريفة" وآل "دوبا" في وسط القرية، سكن آل "عسكر وسليمان" في منطقة "الحكر"، ومن هنا نستطيع القول إن سكان قرية "البودي" ينحدرون من عدة أجداد وليس من جد واحد كمعظم القرى في مدينة "جبلة".

عندما أتى أجدادنا إلى المنطقة كانت ملأى بالأحراش والصخور الضخمة ونتيجة حاجتهم الماسة للأرض استصلحوها وحضروها للزراعة، فأصبحت كلها أراضٍ مزروعة حتى بلغت مساحة الأراضي الزراعية في مرحلة من المراحل \7000\ "دونم" لكن هذا الرقم انحسر كثيراً».

لولا تعاون أهل القرية لما استطاعوا تحويل القرية البائرة زراعيا إلى قرية مستصلحة وقد حافظوا على هذا التعاون إلى يومنا هذا بحسب ما حدثنا مختار القرية وأضاف: «في العام \1947\ كان هناك انتخابات نيابية فاتفق جميع أهالي القرية على عدم التصويت إلا للمرشح الذي يتكفل ببناء مدرسة للقرية فقام خال أحد المرشحين "علي الكنج" بالتبرع بمبلغ من المال من أجل ذلك، وبواسطة العمل الشعبي جمعنا كأبناء للقرية الأحجار وبنينا مدرسةً من أربع غرف، وكان أول أستاذ يعلم فيها من قرية "جيبول" ويدعى "سيف الدين الخطيب" وتبعه الأساتذة "علي يحيى، عبد الرزاق
تكبير الصورة
هكذا تبدو الصورة من أعلى قمة في البودي.
خيربك" ومن مدينة "السويداء" الأستاذ "أبو الفخر"».

أزمة المياه الخانقة التي رافقت "البودي" على مر السنين الماضية سببت معاناةً قاسية وتقول السيدة "أنيسة بركات" من سيدات القرية متحدثةً عن أزمة المياه: «لقد عانينا كثيراً من مشكلة قلة المياه في القرية وصعوبة نقلها حيث كنا نأتي بها من مناطق بعيد (عين العرقوب تبعد "1500م"، نبع الجور، نبع نيني يبعد "2500م")، إنها أيام قاسية كنا نمضي \5\ ساعات حتى يأتي دورنا في ملء أوعية المياه وأحياناً كنا ننقلها على أكتافنا خصوصاً في فترة حراثة الأرض حيث كانت الدواب تبقى مشغولة طوال اليوم.

في فصل الشتاء كنا نستثمر مياه الأمطار ونجمعها في خزانات إسمنتية من أجل الغسيل والسقاية صيفاً أما مياه الشرب فكان مصدرها الوحيد الينابيع».

رغم الفقر وقسوة الحياة كان هناك وقتٌ للسعادة والتسلية، يقول المختار "عبد الحميد رسلان": «لقد عشنا ظروفاً قاسية وأيام فقرٍ صعبة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وأذكر أن هناك أشخاصاً يتجولون في الطبيعة ليأتوا بكيس من "الهندباء" تقوم النساء بطبخه ويأكله جميع أفراد العائلة مع اللبن. أذكر أننا في فترة معينة كنا نأكل خبز "الجلبانة" وخبز "الشعير" و"العدس"، ومع ذلك عشنا حياةً اجتماعية طيبة بسيطة كلها تآلف ومحبة، لقد كان شعارنا التعاون وأذكر حين كنا نجلس في مجلس الحكواتي ونستمع لقصص الزير وعنترة وقيس.. إلخ، أشهر حكواتيي القرية كانوا "حمدان رسلان، مرشد مرعي، علي الزرقة"».

معروف عن قرية "البودي" أنها أرضٌ خصبة لزراعة "التبغ" إلى جانب (القمح، الشعير، العدس) وحالياً الأشجار المثمرة ويأتي في المرتبة الأولى "الزيتون" وهي تشتهر بزيتها الأسود، أما التبغ فأشهر أنواعه ما يسمى "شك البنت" (نوع من الدخان مرتب بطريقة أنيقة أثناء شكه بالمسلات).

وللتبغ قصة جميلة في القرية حيث إنه يباع للدولة وفي كل عام يزور مخمن الدخان القرى ويقدر ما لدى كل مزارع من إنتاج ويلزم المزارع بتسليم الدولة كامل الكمية المقدرة، وفي إحدى المرات زار موظف شركة الريجة "إدوارد" منزل الشاعر "علي الزرقة" من أجل تقدير الكمية فقال له الشاعر "زرقة" «أنا رجل فقير وإن قدرت لي كميةً أكبر من التي لدي لا أستطيع أن أؤمن الفارق وأسلمه للدولة فأرجو أن تقدر لي الكمية بشكل مخفض وإذا زاد عندي شيء سأبيعه للدولة»، لكن موظف "الريجة"
تكبير الصورة
بقايا بيت ترابي بقرب الطريق الرئيسي.
لم يستجب وبدأ يزيد في الكمية فصاح به الشاعر "زرقة" شعراً وقال: «ظالمني بدخاناتي، لأنو ما شاف جيجاتي، وبدو جيجي كرواتي، تفيقو من الصبح بكير، ولك إدوارد يا خنزير» وقبل أن يكمل صاح به "إدوارد" وقال «حاج بكفي شو بدك تكرم عينك بس لا تكمل»، فتوقف "زرقة" عن الكلام ومنذ ذلك اليوم والناس تحفظ هذه الحادثة ويتناقلون ما قاله "زرقة" للموظف.

طريقة بناء البيوت قديماً وحديثاً حدثنا عنها المختارقائلاً: «القرية فيها أحجار كثيرة لكن ليس كل الحجر صالح للبناء لذلك نبحث عن الحجر الصالح ونحمِّلُه على الدواب وننقله إلى موقع البناء لكي يتم العمل به حيث كنا نبني الحائط بطريقة مزدوجة نضع الأحجار في الداخل والخارج ونملأ الفراغ بينهما بالجمش (الأحجار الصغيرة) منعاً لدخول الماء والرطوبة، ثم كنا نقطع أغصان الأشجار ونخلطها مع عشبة "البلان" و"الشفشاف" ومن ثم ندوسهما جيداً ونضعهما فوق ما يسمى "فرود" (قطع خشبية مستطيلة توضع على السقف بشكل متقارب من بعضها، ثم يأتي دور التراب الأبيض المخلوط مع "التبن" والماء حيث كانت تتم عملية "تلبيخ" المنزل (طلائه) بواسطتها.

مع مرور الزمن تطور البناء وأصبحت البيوت تبنى بحجر القطع وتسقف بالإسمنت وأول منزل بني في القرية على هذه الطريقة للسيد "علي صالح صقر"، عملية بناء المنازل الحديثة كانت تتم باشراف معلم من "بانياس" اسمه "يوسف حنا" أيجاره \10\ ليرات في اليوم وأيجار الصانع "5" ليرات، وأذكر أن ثمن الحجرة مقطعة ومنحوتة جاهزة كان \40\ قرشاً سورياً».

الطعام في القرية مازال يحافظ على نكهة الريف الخالصة بالنسبة للقدامى بينما للأجيال الجديدة أكلاتها الخاصة، وتقول السيدة "وجيهة إبراهيم صالح": «بالنسبة لي ولأبناء جيلي مازالنا نفضل تناول الأكلات القديمة التي كانت تشتهر فيها جبالنا ومن أشهر هذه الأكلات "القمحية"، وهي عبارة عن حنطة "قمح" تدق بالجرن الحجري حتى تقشر عنها قشرتها الخارجية ثم يتم نخلها وغسلها بالماء لكي يتم وضعها في وعاء كبير مع ماء لكي تطهى وتبقى على النار حتى تتفسخ حبة القمح بعدها يتم تتبيلها باللبن وتصبح جاهزة للطعام وهي أكلة شهية».

سبب تسمية القرية "بالبودي" مجهول إلى حدٍ كبير بالنسبة لأهالي القرية ويقول البعض أن تسميتها مشتقةٌ من البوذية لكن رئيس دائرة آثار "جبلة" "إبراهيم خيربك" يخالف هذا الرأي ويقول: «حسب دراساتنا وأبحاثنا
تكبير الصورة
مختار البودي "عبد الحميد رسلان"
التي قمنا بها عن القرى في ريف مدينة "جبلة" تبين لنا أن كلمة "البودي" تفسر على الشكل التالي: باد الشيء بواداً أي "ظهر"، والبود تعني البئر، وبودي في السريانية تعني "الحمقى". وفي مقاربة قد لا تكون دقيقة يكون معنى البودي إما "ظهر البئر" أو "ظهر الحمقى"».

يبلغ عدد سكان "البودي" بحسب مختار القرية "5500" نسمة \2700\ ذكور و\2800\ إناث بينهم \500\ طالب وطالبة يتعلمون في مدرسة صغيرة يقول المختار أنها لا تفِّ بالغرض وأن القرية بحاجة إلى مدرسةٍ أكثر اتساعاً ويضيف: «كما أننا بحاجة إلى تطوير المستوصف وجعله أكثر جاهزية بالأدوية خصوصاً بالأمصال المضادة للسعات الأفاعي ولدغات العقارب والكلب وما إلى ذلك».

جدير بالذكر أن قرية "البودي" تبعد عن مدينة "جبلة" حوالي \18\ كم وهي ترتفع عن سطح البحر في أعلى نقطة فيها حوالي \450\ متراً.


تأهل الفرق السورية إلى المسابقة الإقليمية للبرمجيات الجامعية
تأهل الفرق السورية إلى المسابقة الإقليمية للبرمجيات الجامعية
في مفاجأة غير متوقعة تأهلت ثمانية فرق سورية إلى النهائي الاقليمي للمسابقة البرمجية للكليات الجامعية، والتي ستقام في شرم الشيخ في الفترة مابين 14 و19 تشرين الأول 2014.
اقرأ المزيد
يمكنكم متابعتنا من خلال
خدماتنا
موقع المفكرة الثقافية  موقع المفكرة الثقافية
موقع يقدم المعلومات عن الأحداث والأنشطة الثقافية في جميع محافظات القطر .
موقع حركة الطيران موقع حركة الطيران
موقع يقدم المعلومات عن حركة الطيران في مطارات الجمهورية العربية السورية .
استعلامات حكومية استعلامات حكومية
موقع يقدم المعلومات للمواطنين عن الخدمات الحكومية وكيفية الحصول عليها.
دليل المواقع السورية دليل المواقع السورية
دليل يشمل كافة المواقع السورية على شبكة الانترنيت مصنفة حسب فئات.
حالة الطقس في سورية حالة الطقس في سورية
حالة الطقس في محافظتك ، اليوم وكل ساعة والايام القادمة أيضا ، نظم إجازتك .
موقع الكتاب موقع الكتاب
موقع الكتاب السوري / روايات وقصص ، يمكنك من التواصل مع القراء ، ارسال تعليقات ، الاشتراك بالنشرة البريدية لمتابعة كل جديد.
المحافظات
  • دمشق
  • حلب
  • اللاذقية
  • حمص
  • دير الزور
  • السويداء
  • القنيطرة
  • إدلب
  • حماة
  • طرطوس
  • الرقة
  • درعا
  • الحسكة
  •  
    أخبار سورية أخبار اللاذقية وريفها أنشطة أدب فن من المغترب
    جولة صوت وصورة اتجاهات حلول ومقترحات أماكن آثار
    شباب وجامعات رياضة أعمال منوعات طرق ومواصلات مجتمع
    وجه من اللاذقية صور من اللاذقية شخصيات من اللاذقية
    بريد المحررين | من نحن | اتصل بنا | اتفاقية استخدام الموقع
    جميع الحقوق محفوظة © eSyria 2014