"حلا غيا" لاعبة شابة، عندما كانت طفلة لاحظت أمها أنها زائدة الحركة والنشاط في المنزل فبحثت لها عن وسيلة توظف من خلالها ما لديها من طاقة فوجدت ضالتها في ألعاب القوى دون أن تدري أنها وضعت ابنتها في بداية الطريق نحو التفوق وتحقيق البطولات.
نادي "جبلة" كان البوابة التي دخلت منها اللاعبة الشابة إلى عالم الرياضة بعد أن أجرى لها مدرب النادي الكابتن "سليمان عطية" اختباراً واختار لها لعبة "رمي الرمح" لتبدأ بذلك رحلتها التدريبية معها منذ الصف السابع، وتقول "غيا" في حديث لمدونة وطن eSyria في 13/4/2013عن بداياتها: «لاحظ مدربي أنني أمتلك قوةً بدنية عالية ما دفعه للتركيز على تدريبي على اللياقة وأصول وطرق الرمي، وما هي إلا أيام حتى أشركني في بطولة المدارس على مستوى المحافظة وحصلت فيها على الميدالية الذهبية».
خلال تحضيري للبطولة بذلت جهوداً كبيرة وتطور أدائي بنسبة كبيرة لدرجة أنني تمكنت من تحقيق رقم شخصي جديد
وتضيف: «بعد نيلي الميدالية الذهبية أصبحت أنظر للعبة بطريقة مختلفة وأصبح لدي طموح وتفكير بالتفوق والتمرن للحصول على مزيد من الميداليات، وعلى هذا الاساس أمضيت حوالي عام قبل أن أذهب إلى بطولة الجمهورية للسيدات في حلب عام /2007/ وأشارك فيها وأحصل على الميدالية الذهبية في رمي الرمح».
ما إن حصلت اللاعبة الناشئة حينها على لقب بطولة الجمهورية حتى تمت دعوتها للانضمام إلى المنتخب الوطني لألعاب القوى وخاضت معه بطولة ودية في الإمارات ونالت فيها الميدالية الذهبية عن فئة الشابات، ومنها سافرت إلى مصر حيث شاركت في بطولة الشباب والشابات العربية وحصلت على المركز الثالث.
تجربة "غيا" مع المنتخب الوطني كان لها دور ايجابي على صعيد تطور شخصيتها وتفكيرها كلاعبة، تقول: «مع المنتخب تعرفت على لاعبين جدد وأصبح هناك منافسة ضمن المنتخب بين اللاعبين أنفسهم وكذلك أصبح لدي احتكاك ومزيد من الخبرة أضفتها لما علمني إياه أستاذي "سليمان عطية" الذي هو صاحب الفضل فيما أنا عليه من تفوق، وقد جمعت ما تعلمته وسخرته لخدمتي في بطولة غرب آسيا /2009/ والتي حققت خلالها الميدالية الذهبية، وعدت وحققتها مرة ثانية في البطولة الثانية التي أقيمت في لبنان وأضفت إليها المركز الثاني في "رمي القرص"، وقد كان للمدربين "زكريا زرزور، فراس محاميد" دور في تفوقي من خلال ما قدماه لي من تمارين وخبرات».
تعتبر ابنة مدينة "جبلة" أن أجمل بطولة لعبتها كانت سيدات ورجال عرب عام /2011/ وقد نالت فيها الميدالية البرونزية على مستوى الوطن العربي وهي تعلل ذلك بالقول: «خلال تحضيري للبطولة بذلت جهوداً كبيرة وتطور أدائي بنسبة كبيرة لدرجة أنني تمكنت من تحقيق رقم شخصي جديد».
بسبب سوء الظروف في "جبلة" غادرت اللاعبة البطلة النادي عام /2010/ واتجهت إلى اللعب في نادي "الجيش الساحلي" برفقة مدربها ومجموعة من اللاعبين الأبطال، وتقول "غيا": «لو أننا كلاعبات اعتمدنا على الدعم من الأندية لما كنا حققنا أي انجاز يذكر نظراً لغياب الدعم والاهتمام، حيث كان اعتمادنا على جهودنا الشخصية والمدرب "سليمان عطية" الذي لعب دور الأب والمدرب والإداري بالنسبة لنا».
"غيا" تمارس لعبة "رمي الرمح" بعد أن أحبتها وأصبحت طقساً من طقوس حياتها اليومية، وهي تخسر على اللعبة أكثر مما تجنيه من جرائها، فهي تقول: «ما أحصل عليه من مكافآت ومردود لا يكفيني أجرة طريقي إلى القرية يومياً طوال الشهر ومع ذلك فإنني ماضية في التمرين وتحقيق الانجازات لانني لا ألعب من أجل أحد وانما ألعب من أجل وطني وحباً بهذه اللعبة التي تتطلب قوة بدنية واستمرارية ومواظبة على التمرين، وأحلم حالياً بتحقيق الرقم السوري الذي حققته البطلة العالمية "غادة شعاع" واعمل من أجل ذلك جاهدة».
وتتابع "غيا" منتقدةً غياب صناعة البطل عن العاب القوى قائلة: «ليس لدينا في سورية فكر وأسلوب صناعة البطل الرياضي ما يجعل هاوي اللعبة مضطراً لصناعة نفسه بنفسه دون الاعتماد على أحد وبجهوده الشخصية بظل ظروف غير رياضية وغير منطقية، فنحن بحاجة إلى مدربين اختصاصيين برمي الرمح يتواجدون في الأندية وأن يقام لنا معسكرات دائمة وأن يوفر لنا الاحتكاك والمنافسة ضمن الأندية وفي صفوف المنتخب الوطني».
قالوا في "حلا غيا":
مدربها "سليمان عطية": «هي من البطلات الواعدات في "سورية" وينتظرها مستقبل واعد وميداليات ذهبية عديدة محلياً وخارجياً، لديها القوة البدنية المطلوبة والسرعة في الرماية بالإضافة إلى الشخصية القوية التي لا تخشى من الخصم مهما بلغت شهرته محلياً أو عربياً وحتى عالمياً.
بشكل عام أركز في تمارينها على المهارة والتكنيك والحركة، وهي تستجيب بسرعة قياسية وتلتزم بالتمارين وتتابعها وحدها في المنزل أحياناً عندما تمنعها ظروفها الدراسية وبعد مكان سكنها عن القدوم للتمرين».
مدرب ألعاب القوى "عماد نور الله": «من المواهب النادرة في سورية على مستوى "رمي الرمح"، ظروفها المحيطة من حيث الدعم والرعاية غير جيدة ومع ذلك هي تحقق انجازات وتنال الميداليات بإصرارها وعزيمتها، قوتها البدنية عالية جداً وهي تخدمها في عملية الرمي، على الصعيد الشخصي هي صاحبة روح اجتماعية وعلاقاتها جيدة مع زميلاتها في ألعاب القوى، وبرأيي إذا توافر لها الدعم والرعاية من قبل اتحاد اللعبة فإنها ماضية لا محالة إلى العالمية».
صديقها لاعب البلياردو "معتز العتيري": «"حلا" تفكر في الرياضة أكثر مما تفكر بكل الأشياء الأخرى في الحياة مجموعةً مع بعضها بعضاً، إنها تعيش الرياضة فكرياً في المنزل والتمرين وتلتزم بطقوسها للحفاظ على تفوقها، تعاني من قلة الاهتمام والرعاية نظراً لقلة المعسكرات، وبرأيي أنها تحتاج إلى لاعبة منافسة لها في الفريق حتى يبقى لديها الحافز لتقديم المزيد من خلال خلق جو من المنافسة».
لاعب القوى "طارق خياط": «بطلة وصاحبة شخصية قوية وحضور مميز، يحسب لها خصومها ألف حساب في البطولات، في التمرين ملتزمة وحريصة على تأدية التمارين حتى في غياب المدرب، تتعامل مع الرياضة على أنها الجانب الابداعي من حياتها لذلك فانها تعطيها دون التفكير بالمقابل، تحب التفوق وتسعى دائماً لاعتلاء منصة التتويج وكثيراً ما تنجح في اعتلائها».
