تعتبر الإصابة الرياضية السبب الأول والأهم لابتعاد الرياضي عن الملاعب، ولا تقتصر الإصابات على ملاعب كرة القدم بل تمتد إلى مضامير ألعاب القوى وملاعب السلة والكرة الطائرة ولا تخلو رياضة من الإصابات موقع eLatakia أخذ آراء أهل الاختصاص كل من موقعه للتعرف على الأسباب الحقيقية للإصابات وللوقوف على طرق معالجتها والحد منها.
"هيام صالح" رئيس مكتب الألعاب الفردية في فرع الاتحاد الرياضي باللاذقية ولاعبة ألعاب قوى وبطلة الجمهورية سابقاً في "100 و200م" قالت: «أصبت بتمزق غضروف في الركبتين من لعبة الوثب الطويل، وسبب الإصابة سوء الأرضية التي نتدرب عليها وسوء التدريب إضافة للضغط التدريبي "صباحي- مسائي" خلال استعدادي لدورة المتوسط عام 1987 وكنت أتدرب للمشاركة بأربعة سباقات هي "100 و200م و1004م و 4400 م" بالإضافة للوثب الطويل.
هذا فهم خاطئ فالتدريبات جزء أساسي لحماية اللاعبين وبإمكان اللاعب أن يتدرب حوالي ثماني ساعات يومياً إذا كان جاهزاً من الناحية الصحية دون أن يتأثر بدنياً أو فنياً ونفس الشيء يمكن قوله على ضغط المباريات وبإمكان اللاعب أن يلعب مباراتين في الأسبوع الواحد شرط أن يكون سليماً معافى، وعند تعرض اللاعب للإرهاق فالجهاز الطبي والإداري والفني يتحمل معالجة ذلك بالراحة النفسية والمعالجة الفيزيائية عندها سيعود اللاعب بسرعة لحالته الطبيعية
ورغم إصابتي كان المدرب الروسي "ليباريت" آنذاك يطالبني بالاستمرار بالتدريب لأكون جاهزة للمشاركة وبعد المتوسط ابتعدت عن الرياضة وعمري 23 سنة وأنا في أوج عطائي، وللعلم في ألعاب القوى بإمكان الرياضي العطاء حتى عمر أربعين سنة، وقمت بإجراء عمل جراحي على حساب الجهة التي أعمل بها لا على حساب الاتحاد الرياضي العام بعد خمس سنوات».
وتتابع قائلة: «متابعة الرياضة واللاعب مصاب كانت تؤدي إلى نزيف فتتورم الركبة ونضطر للراحة والحلول الاسعافية ثم العودة للتدريب، وحالياً لدي خمسة لاعبين إصاباتهم متنوعة وتم التشخيص ببداية تمزق والعلاج بالمراهم والمعالجة الفيزيائية وكي لا يتعرضوا لما تعرضت له أحاول إراحتهم قدر المستطاع بالتدريبات ومنعت تدريبات السرعات ونقوم بتدريبات معالجة على الرمل لكن حب الرياضيين للعبة ولتحقيق حلمهم بمعانقة البطولات محلياً وإقليماً يدفعهم للتدريب والمشاركة رغم الإصابات».
الكابتن "هيثم جطل" مدرب فريق "تشرين" يقول:
«كما كل الفرق يتأثر فريقي بالإصابات التي قد تحدث خلال الفترات التدريبية أو في المباريات وتنتج غالبية الإصابات عن الخشونة المتعمدة وسوء الإعداد بالإضافة للإصابات الناتجة عن الالتحام وغالبية إصابات لاعبي فريقي كانت للخشونة المتعمدة للأسف وتعرض لاعبينا للإصابة بكسور في الوجه واليد وهي قليلة الحدوث لكن فريقنا تعرض لها كثيراً، وهذا أثر سلباً على نتائج الفريق الذي لعب مباريات كثيرة في دوري المحترفين بغياب مجموعة من لاعبيه المؤثرين وأتمنى أن تتكون لدى كل لاعبي سورية ثقافة اللعب النظيف وعدم التعامل مع الخصم بخشونة زائدة كون الإصابة قد تبعد اللاعب عن الملاعب مدى الحياة، وهذا حصل مع لاعبين كثر وأنا ابتعدت عن الملاعب كلاعب وعمري عشرين سنة».
"ربيع جمعة" لاعب نادي "تشرين" ونجم منتخبنا الوطني للشباب عانى كثيراً من الإصابة وعنها قال:
«أُصبت في إحدى المباريات بتمزق في العضلة الخلفية للفخذ وعلى أساس أن التمزق كان خفيفاً وبعد شعوري بالراحة عدت إلى التدريب وعادت الإصابة بل تفاقمت واتضح بعد التصوير أن هناك تمزقاً شديداً وبحاجة للراحة من جديد ولمدة لا تقل عن الشهر وفقاً لنصيحة الطبيب "وسام الحاج" وبعد خضوعي لمعالجة فيزيائية وقريباً سأعود للملاعب لكن هذه المرة سأجري فحوصات قبل العودة للتأكد من الشفاء، وللأسف نحن كلاعبين نفتقد لثقافة الإصابات الرياضية ومسبباتها، ونحتاج لندوات ومحاضرات لإغناء فكرنا خاصة أننا نعيش عالم الاحتراف».
الدكتور "وسام الحاج" اختصاصي بجراحة العظام والمفاصل والجراحة التنظيرية تحدث عن أسباب إصابات الملاعب قائلاً: «تتعدد أسباب إصابة الرياضي وتبدأ منه عندما لا يكون جاهزاً بدنياً لممارسة الرياضة سواء كان محترفاً أو هاوياً، بعد ذلك تأتي قضية الجهل بالثقافة الرياضية حيث نجد أن أغلبية لاعبينا حتى المحترفين منهم جاهلون نسبياً حول إصاباتهم على عكس اللاعب الأجنبي الذي يعرف كل شاردة وواردة بما يختص بالثقافة الصحية الرياضية، وللعلم فإن نجم منتخب ايطاليا سابقاً "فرانشيسكو توتي" أُصيب بإحدى المباريات وخرج بشكل لم يلفت به انتباه الصحافة وأجرى عملاً جراحياً دون علم أحد خارج ناديه لكون الكشف عن الإصابة يُخفض من أسهم اللاعب والنادي.
وكي لا يتعرض اللاعب لإصابة لا بد من التحمية قبل المشاركة بالمباريات بحوالي "15-20 دقيقة" في حال كان جاهزاً بدنياً، ولا بد أن يعرف اللاعب طبيعة عضلات ومفاصل جسمه، ولاعبنا مطالب بتثقيف نفسه من الناحية الصحية ليعرف ما له وما عليه، وأتذكر عند بداية اختصاصي في إيطاليا من اندهاشي الشديد حال قدوم لاعب محترف إلينا إذ كان يشرح لنا حال إصابته كما لو أنه طبيب متمرس.
السبب الثالث للإصابة يعود للتجهيزات سواء من أحذية ووسائل حماية بالإضافة إلى سوء أرضية الملاعب وملاعب "التارتان" أحد أهم الأسباب لإصابة اللاعبين ويأتي بعدها الملعب الترابي، ومن يتدرب على التارتان ثم يلعب على العشب الطبيعي سيتأثر عطاؤه بشكل واضح، بعد ذلك يأتي "الاحتكاك" كواحد من أهم أسباب الإصابة، وكلاعب عليّ أن أحمي نفسي قدر المستطاع من خشونة اللاعب المنافس "الخصم"، وقبل كل هذا لا بد أن يكون اللاعب مؤهلاً صحياً مئة في المئة عبر فحص طبي كامل لكل لاعب، حيث يجب أن يكون هناك لكل ناد طبيب يعمل ضمن فريق طبي كامل لإجراء فحص دوري للاعبين ليتم التأكد من جهوزيتهم البدنية والكشف الباكر عن الإصابات وتسريع العلاج بما يضمن العودة السريعة والآمنة للاعب إلى الملعب».
وتطرق الدكتور "وسام" لإصابات أخرى فقال عن الكاحل: «من إصابات الكاحل وثي الكاحل "تمزق الأربطة" وهو على ثلاث درجات:
الأول تمزق ألياف رباطية بشكل جزئي ويحتاج هذا النوع حوالي الأسبوع للشفاء، والثاني تمزق جزئي في الرباط ويحتاج المصاب إلى تثبيت بأربطة خاصة أو بالجبص لمنع الحركة ويحتاج المصاب ما بين "ثلاثة أو ستة أسابيع" للشفاء منها، والحالة الثالثة تمزق كامل في الرباط وهنا لا بد من العمل الجراحي، وفيه يتم إما ترميم الرباط الأصلي أو يتم استبداله برباط جديد يؤخذ من أوتار أو أربطة مجاورة للرباط المصاب، وبشكل عام أية إصابة بالكاحل تحتاج للراحة بشكل فوري ووضع كمادات ثلج ورفع القدم للأعلى لتخفيف الوذمة، وبالنسبة لإصابة الركبة فأكثرها شيوعاً هي الإصابات الرباطية الصليبية والجانبية والتي تؤثر على ثبات الركبة بشكل كبير إضافة لإصابات الغضروف المفصلي، وإصابات الجهاز الباسط للركبة الذي يتألف من الوتر الفخذي وإصابات الداغصة "الصابونة" وإصابات الوتر الداغصي، والأعراض التي يشكو منها المصاب بالركبة هي الألم وموقعه التورم والذي يحتاج للعلاج، وعدم الثبات وكل من هذه الأعراض يعود لحالة الإصابة».
وحول ما يقال عن أن الأحمال التدريبية الزائدة تؤثر سلباً على اللاعبين قال الدكتور "وسام":
«هذا فهم خاطئ فالتدريبات جزء أساسي لحماية اللاعبين وبإمكان اللاعب أن يتدرب حوالي ثماني ساعات يومياً إذا كان جاهزاً من الناحية الصحية دون أن يتأثر بدنياً أو فنياً ونفس الشيء يمكن قوله على ضغط المباريات وبإمكان اللاعب أن يلعب مباراتين في الأسبوع الواحد شرط أن يكون سليماً معافى، وعند تعرض اللاعب للإرهاق فالجهاز الطبي والإداري والفني يتحمل معالجة ذلك بالراحة النفسية والمعالجة الفيزيائية عندها سيعود اللاعب بسرعة لحالته الطبيعية».
من الجدير ذكره أن نجم منتخب هولندا "ماركو فان باستن" قد تعرض لإصابة في الكاحل خلال مباراة "إي سي ميلان" و"مرسيليا الفرنسي" كلفته إنهاء حياته الرياضية كلاعب عام " 1995" وعمره "31" سنة، وقد غيرت تلك الإصابة في قوانين "الفيفا" عندما أعلنوا قوانين صارمة تسمح للحكم بإنذار اللاعب الذي يمسك اللاعب من الخلف أو يعرقله بالإنذار والطرد في حال تكرارها.
