نهر "القش" نهر موسمي يعرف بكثرة القش والقصب الذي ينمو على أطرافه، فكان وسيلة أهالي القرى المجاورة له في صنع الكراسي وخيم القصب, ناهيك عن الدوارات التي امتدت على طوله والتي لطالما استخدمت للسباحة.
تشكل النهر نتيجة تجمع مياه الأمطار فوق الجبال وعلى سفوح منطقة "الحفة" حسب حديث السيد "جهاد درويش" ابن قرية "السامية" لمدونة وطن "eSyria" في 8/12/2012 عن "نهر القش"، وأضاف قائلاً: «هو نهر موسمي رافد للنهر "الكبير الشمالي" ويبدأ من وادي "الحفة" السحيق ذي الأشجار الحراجية ليمر بنقطة تسمى "الدالية" على طريق "الحفة"- "صلنفة"، وقرية "القرزيبة" مروراً بقرية "السامية" قاسماً إياها إلى قريتي "السامية"، و"مزرعة السامية" في الجهة الشمالية، ثم يتجه غرباً ليمر في قريتي "الشلفاطية"، و"منجيلا" قبل أن يصب في النهر "الكبير الشمالي" بالقرب من قرية "الشير", وقد أقيم على هذا النهر عبّاراتٌ يدوية الصنع وعدد من الجسور لعبور الآليات والمشاة، وسد يدعى "سد الحفة" الذي يستخدم الآن في الري والشرب بعد أن تتم معالجة مياهه, بالإضافة إلى الاستفادة من الثروة السمكية الموجودة فيه».
كان النهر دائم الجريان كما هو الحال اليوم لكن بكميات أكبر، وكان منسوب الماء فيه مرتفعاً جداً بالإضافة إلى سرعة جريانه لدرجة أنه يفيض في الشتاء، وفي إحدى السنوات هطلت أمطار غزيرة جداً وغير متوقعة لم يستطع السد المقام على النهر استيعاب الكميات الفائضة منها فتوجب فتح بعض الفتحات مما تسبب في فيضانات لم تشهد المنطقة لها مثيلاً، فأتلفت الكثير من المحاصيل الزراعية وخصوصاً أشجار الحمضيات، وتسببت بمقتل أحد الأشخاص وسحبت سيارته الموجودة على أحد الجسور في منطقة "الحفة" وعثر على جثته بالقرب من قرية "السامية" بعد /3/ أيام حين انخفضت مياه النهر
عبور النهر كان يمثل مشكلة لبعض الأهالي نظراً لسرعة جريانه لكن الأهالي وجدوا حلاً له بحسب السيد "أيمن درويش" (موظف في الوحدة الارشادية في قرية السامية) حيث قال: «كان النهر دائم الجريان كما هو الحال اليوم لكن بكميات أكبر، وكان منسوب الماء فيه مرتفعاً جداً بالإضافة إلى سرعة جريانه لدرجة أنه يفيض في الشتاء، وفي إحدى السنوات هطلت أمطار غزيرة جداً وغير متوقعة لم يستطع السد المقام على النهر استيعاب الكميات الفائضة منها فتوجب فتح بعض الفتحات مما تسبب في فيضانات لم تشهد المنطقة لها مثيلاً، فأتلفت الكثير من المحاصيل الزراعية وخصوصاً أشجار الحمضيات، وتسببت بمقتل أحد الأشخاص وسحبت سيارته الموجودة على أحد الجسور في منطقة "الحفة" وعثر على جثته بالقرب من قرية "السامية" بعد /3/ أيام حين انخفضت مياه النهر».
ويضيف "درويش": «الحصان كان وسيلة أطفال "المزرعة" للعبور إلى الضفة الأخرى من النهر للوصول إلى المدرسة، أما في قرية "الشلفاطية" فقد تم إنشاء عبّارة صغيرة مصنوعة من الاسمنت لتمكين الناس من العبور إلى ضفتي النهر شتاءً.
في فصل الصيف يتحول النهر إلى مصدر للسعادة حيث كان يستخدم في سقاية الحيوانات والأراضي الزراعية بالإضافة إلى الاستفادة منه في الاستحمام والغسيل، فكانت نساء القرية يجتمعن لغسل الثياب المتسخة وسط جو من الألفة والغناء والتسلية، وكان يتم نقل مياهه على الدواب للاستخدام المنزلي قبل أن تمدد المياه إلى القرى المحيطة به. كما كان للشبان حصتهم من التسلية فيه حيث كانوا يتوجهون إلى النهر للسباحة والصيد في مياهه وبالأخص دوار غالية المقصد الأهم للسباحة».
للنهر محطات عدة حدثنا عنها السيد "زهير القاموع" بالقول: «في النهر عدة محطات تسمى "دوار" تتجمع فيه مياه النهر مشكلة ما يشبه الدوار، ومن أبرزها دوار "غالية" الذي يقع تحت قرية "السامية" مباشرة وهو دوار عميق يستخدم للسباحة وقد أطلق عليه هذا الاسم لان فتاة من القرية تدعى "غالية" كانت على وشك الغرق فيه قبل أن يتم إنقاذها من قبل أحد الشبان, ويليه دوار "الجسر" الذي يصل قرية "السامية" بقرية "قاسي" وكان يستخدم أيضاً للسباحة واصطياد الأسماك التي تكثر في هذا الموقع, ثم دوار "الشيخ يوسف" وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ "يوسف" الذي كان يصطاد الأسماك بالديناميت وأدت إلى بتر يده, ثم دوار "القط" الذي يقع في مكان يدعى "البحصة" وسمي بهذا الاسم لكثرة أوكار القطط التي كانت موجودة هناك, ودوار "التلة" الذي كان يستخدم للغطس بسبب وجود تلة يزيد ارتفاعها على /12/ م، بالإضافة إلى دوارات أخرى في قرية "الشلفاطية" كدوار "الشد" و"السراجة" ودوار "البنات"».
الزراعة على ضفاف النهر كانت بطريقة الخطوط، وقد حدثنا عنها السيد "سليمان مرسل" رئيس البلدية سابقا بالقول: «تنتشر على ضفاف النهر أشجار "الدلب، الحور، الصفصاف، القش" الذي سمي النهر باسمه لكثرة نموه على أطرافه، وقد كان يستخدم في صنع الكراسي بالإضافة إلى القصب الذي يستفاد منه في إنشاء خيم القصب على سطوح المنازل في الصيف، أو في البستان ليستراح فيها بعد نهار طويل في العمل الزراعي، وكانت تقام فيها ليالي سهر طوال, وقد زرع الناس في القرية قديماً الحنطة والشعير والدخان والكثير من أنواع الخضراوات في نفس الأرض، فترى بضع خطوط من البندورة بجوارها خطوط أخرى من الباذنجان والبامية والفاصولياء وعدة أنواع من الخضار الورقية الخضراء كالسلق والسبانخ والملوخية، بالإضافة إلى كل ما يحتاجه الناس في حياتهم اليومية، فتجدها مزروعةً بشكل منظّم على ضفاف النهر لسقايتها من مياهه عبر الاستجرار لاستجلاب مياهه، أما حديثاً وبعد انتشار الأسواق وتوافر جميع أنواع الخضار فيه اتجه أغلبية المزارعين إلى زراعة الأشجار المثمرة وخصوصاً أشجار الحمضيات والزيتون بالإضافة إلى بعض أنواع أشجار الفاكهة مثل الدرّاق والخوخ والتين والتفاح».
يذكر أن طول نهر القش يبلغ حوالي /15/ كم وهو يرتفع في أعلى نقطة عن سطح البحر حوالي/100/ م.
