يعتبر جني محصول "الزيتون" من المواسم الرئيسية والهامة في مدينة "جبلة"، فهو يعتبر بمثابة نزهة في الطبيعة ومصدر للتواصل الاجتماعي أمام زحمة الحياة التي نعيشها.
مدونة وطن "eSyria" زارت قرية "عين شقاق" والتقت بتاريخ 17/10/2012 السيد "فراس غانم" مع عائلته، للتعرف منه أكثر على طقوس جني محصول "الزيتون"، فأشار بالقول: «جلبت زوجتي وأولادي لمساعدتي في قطاف "الزيتون"، فأنا أسكن في المدينة وهذا العمل يعتبر بمثابة نزهة جميلة، حيث أقوم وزوجتي بجني المحصول فيما يلعب أطفالي أمامنا، وفي المقابل هناك أخي وزوجته في الأرض الأخرى القريبة فلا نشعر بالملل ونلتقي بهم كل يوم حتى انتهاء الموسم».
موسم "الزيتون" له نكهة خاصة هو بحق يساهم في عملية التواصل الاجتماعي عبر التعاون والمشاركة في العمل، حيث يتساعد الجيران فيما بينهم فكل واحد يساعد الآخر في حال أنهى عمله قبل الآخر
يضيف: «نأتي في الصباح الباكر نشرب قهوتنا في الأرض ونبدأ العمل، وكلما شعرنا بالتعب نأخذ قسطاً من الراحة نشرب فيها "الشاي" أو المتة"، وهذا ما يكسر لدينا حاجز الملل والإرهاق، فنشعر وكأنه سيران أو نزهة دون أن نشعر بأننا نقوم بعمل مفروض علينا».
وللمرأة دور كبير في مساعدة الرجل في هذا العمل، هذا ما تحدثت عنه السيدة "سعاد إبراهيم" زوجة السيد "غانم" التي قالت: «نعمل منذ الصباح الباكر في جني محصول "الزيتون"، وعند حلول فترة الظهيرة يبدأ الجوع يتسلل إلى معدتنا، خصوصاً أن عمل الأرض شاق ويجعل الإنسان يشعر بالجوع، بالإضافة إلى ذلك اللّمة تخلق جوّاً من الألفة بين الناس، لذلك أهيّئ وجبة الإفطار، والتي أكون قد قمت بإعدادها مسبقاً في المنزل، ومكوناتها كأي إفطار منزلي باستثناء أن الشاي نغليه على الحطب وليس على الغاز».
السيد "بديع محمد" أحد المشاركين في جني محصول "الزيتون" تحدث بالقول: «موسم "الزيتون" له نكهة خاصة هو بحق يساهم في عملية التواصل الاجتماعي عبر التعاون والمشاركة في العمل، حيث يتساعد الجيران فيما بينهم فكل واحد يساعد الآخر في حال أنهى عمله قبل الآخر».
يضيف: «وطبعا في نهاية الموسم نكون قد جمعنا الكثير من أغصان "الزيتون" اليابسة نقوم بإشعالها في آخر يوم بعد الانتهاء من الموسم ونقوم بحفلة شواء نودع فيها موسم قطاف "الزيتون" حتى السنة القادمة».
وعن طقوس جني المحصول وما طرأ عليها من تغيير، العم "أمجد يعقوب" ذكر بالقول: «لم تتغير الطقوس أبداً فقد كنا بالماضي أيضاً نحب جني "الزيتون"، حيث كان الأولاد يتذمرون من العمل بالأرض ولكن في حال وصلنا كانوا يتراكضون للمساعدة في موسم قطاف، لأنه يعتبر نزهة ممتعة بالنسبة لهم لا تكاد تخلو من التعب».
يتابع: «في الماضي أيضاً كانت الصبايا تتزين قبل الذهاب للقطاف، حيث كان الموسم يعتبر فرصة ذهبية لإيجاد العريس أو العروس وفي أحيان أخرى كان يعتبر بمثابة الموعد الغرامي للقاء العاشقين، فكان الغزل يتم بين العاشقين وهما في الأرض، فإن كانت الأرض قريبة من بعضها بعضاً كانت الإشارات والإيماءات والضحكات تملأ المكان وإذا كانت الأرض بعيدة كان الغزل يتم عبر التصفير بالشفاه كما كنا أثناء العمل نغني المواويل الشعبية والميجنا».
