منذ أكثر من مئة عام وعائلة الفران تمارس مهنة خبز الخبز "المشروح" أو ما يطلق عليه بخبز "أفران النار ذات البناء القديم" الذي يشكل ويقام في جدار حجري وبنافذة نصف دائرية تسمى بوابة بيت النار.

في زيارة لموقع eLatakia إلى أحد أفران "اللاذقية" القديمة والتي مضى على بنائها أكثر من خمسين عاماً لتجمع بين عمر حجارتها وعمر من يقف يومياً أمامها.. حكايات وحكايات صرح بها أحد الباقين من الرعيل القديم لهذه الأسرة اللاذقانية الأصيلة، حيث يحدثنا العم "أحمد فران" صاحب التسعة والستين عاماً عن مهنة العائلة، وأسباب استمراره بالعمل فيها مع ولده "يحيى فران" أيضاً فيقول: «منذ صغري لم أر نفسي إلا أمام أقراص العجين الصغيرة ومع الفرن ووهجه المشتعل، تربيت هنا، وعشت جل عمري في هذه المهنة التي كنينا بها نحن عائلة "الفران" على مدار السنين التي أظنها تجاوزت المئة، أعمل هنا لمدة ثماني ساعات مع ولدي "يحيى" الذي تعلم المهنة وورثها مني، فهي مهنة قديمة وقليل ما يصبر المواطن هذه الأيام على الوقوف مع جموع كبيرة لكي يحصل على بعض الأرغفة الساخنة، من هذا الفرن التابع لأشهر مطاعم اللاذقية "أبو سويس"».

لم يعد هناك من يشتاق إلى هذا الرغيف سوى قلة ممن يفضلون تناوله كوجبة خفيفة وسريعة، الأفران الحديثة والآلية قضت على حجارة الفخار الحمراء وبيت النار القديم ويدي العم "أحمد الفران" ومن ورثه إلى اليوم وإلى أجل لا يعلمه إلا الله

يتابع العم "أحمد" حديثه ليعقب قائلاً: «لم يعد هناك من يشتاق إلى هذا الرغيف سوى قلة ممن يفضلون تناوله كوجبة خفيفة وسريعة، الأفران الحديثة والآلية قضت على حجارة الفخار الحمراء وبيت النار القديم ويدي العم "أحمد الفران" ومن ورثه إلى اليوم وإلى أجل لا يعلمه إلا الله».

الخبز الساخن فور خروجه من بيت النار

"يحيى فران" نجل العم العجوز يحدثنا: «أحببت هذه المهنة وأعجبت كثيراً بها، فيها الكثير من الفن واللباقة، فأنا أعمل اليوم وباقي الأيام مع أبي في مركز "الخبيز"، فوظيفتي هي استلام أقراص العجين من "الرقيد" بعد تمديدها وطرحها بالقليل من الطحين الكندي الممتاز، حيث أتلقى تلك الأقراص بطريقة فيها شيء من الخفة والمرونة تلقى إعجاب من يراقبني كل مرة، وبلمح البصر أمدد الرغيف على وسادة قماشية تتسع لحدود الرغيف بعد أن أرتب حدوده وتجعداته، لأدخله بعدها إلى بيت النار حيث يعيش هذا الرغيف مدة لا تتجاوز دقائق لأخرجه ساخناً منفوخاً تتزاحم عليه الأيدي من لذة منظره ورائحته».

سعر هذا الرغيف الساخن واللذيذ لا يتجاوز الخمس ليرات سورية، يخبز وكما حدثنا العم "أحمد" وابنه "يحيى" من مزيج الطحين الأصلي، وبعض المواد ليصبح عجيناً مقرصاً موضوعاً بأدراج مفروشة بذات الطحين حتى تبقى لينة الشكل وسهلة الاستعمال والتعامل عند تحضيرها.

اقراص العجين

يختم العم "أحمد" ليقول لنا قبل أن يخبز لنا من بين يديه بعد هذا اللقاء: «كم أتمنى أن تعود تلك المهن التي نأسف لها ونتذكرها مراراً وتكراراً، ليس فقط لأننا بحاجتها، لا بل باتت تزين تراثنا وحاضرنا، أنا هنا أمام الفرن ما دمت حياً، وابني وإخوته سيبقون لأن مهنتنا بدأت تعود وبدأ الناس بالإقبال عليها، فبعض المنازل باتت تستبدل رغيف الحكومة الآلي برغيفنا المصنوع من لمسات أيدينا بكل تجلياتها».

العم احمد الفران