من قديم الزمان وسالفه كان لكرسي الخيزران الأصفر الذهبي العتيق موطن ومكان لا يستهان به في التراث المحلي والشعبي، ففي المقهى القديم لابد من الطاولة القديمة يحيط بها أربع كراسي خشبية تسر وتعافي الجالسين في أعماقها.
«كلفته الباهظة جعلت من انتشاره خلال هذه الأيام صعوبة وندرة، ولعل انتشار الكراسي البلاستيكي وما شابهها غطت على تشكيلات في زوايا البيوت وحجزت فيها مساحاتها الكبيرة، فالكراسي الخشبية المصنوعة من خشب الزان الأصفر والذي سمي بالخيزران القديم وما هو بخيزران». هذا ما صرح به ملك شد كراسي الخيزران في "اللاذقية" السيد "نضال أكهاري" خلال حوار موقع eLatakia في محله الصغير.
كلفته الباهظة جعلت من انتشاره خلال هذه الأيام صعوبة وندرة، ولعل انتشار الكراسي البلاستيكي وما شابهها غطت على تشكيلات في زوايا البيوت وحجزت فيها مساحاتها الكبيرة، فالكراسي الخشبية المصنوعة من خشب الزان الأصفر والذي سمي بالخيزران القديم وما هو بخيزران
كان لسبب ممارسته هذه المهنة عدة أسباب يذكر السيد "أكهاري" البعض منها ليقول: «بدأت في هذه المهنة بدون معلم ولا أستاذ، كانت بالبداية كهواية لا أكثر، ومن ثم تحولت وبفعل القدر وخوافيه إلى مهنة حافظت عليها طوال الأربعين عاماً الماضية، لتصبح بعد هذا الزمن العريق إلى باب للرزق بالنسبة لي، وإلى مكان ومناخ فني أعيشه داخله منذ تاريخه وحتى اليوم، فكنت وما زلت محافظاً عليها من الزوال، وخصوصاً في ظل رفض أولادي العمل فيها من بعدي والاستمرار في صناعة وترميم الكراسي الخيزرانية العتيقة».
يتابع السيد "أكهاري" حديثه بالقول: «مهنتي تحتاج إلى صبر وأناة لا مثيل لهما، فحبك لما تقوم به قد يوصلك إلى ما تريد، فأنا أجلس طوال اليوم على ترميم كرسي واحد يصل ثمنه إلى 1500 ل.س، وترميمه إلى نصف هذا المبلغ في أصعب الحالات، فالكرسي القديم الذي أعيد ترميمه وشدّ حبال القصب والخيزران التي تنسج مقعده يعود جديداً، يبقى لدى صاحبه أكثر من خمسة عشر عاماً إذا لم يتعرض كثيراً لأشعة الشمس ومطر الشتاء».
حسب ما قاله وسرده السيد "أكهاري" حول مكونات الكرسي القديم وأدوات صنعه وترميمه، فهي: «الإطار الخشبي وخيوط القصب التي تملأ جوفه وتربط دواخله جميعها، وهناك أقواس منحنية تأتي بالمرتبة الثانية من مكونات الكرسي وتوضع تحت الإطار، وهناك أيضاً المصلبة التي تربط القوائم الأربعة بالمنتصف في مركزية متوازنة لا مثيل لها، ويستخدم في هذه الآلية مجموعة من الأدوات كالمثقب والمقشط ومفك البراغي».
تبقى الإشارة إلى أن السيد "نضال أكهاري" هو من مواليد "لواء الإسكندرون"، موظف حكومي، ولديه ولدان وبنت، حاصل على الشهادة الثانوية.
