"عين البياض" نهر موسمي يعبر أراضي قرية "الزهيريات"، وعلى ضفتيه يتناثر "القصب" و"الصفصاف" مانحاً الخير للأهالي والجمال للطبيعة.
مدونة وطن eSyria زارت قرية "الزهيريات" في 8/5/2013 والتقت المهندس الزراعي " ياسر أبوغبرة " فقال: «يشكل النهر الحدود الشمالية للقرية حيث يفصلها عن مدينة "جبلة"، وقد اشتقّ اسمه من عين ماء مشهورة هي "نبع عين البياض" والذي اشتقّ بدوره من التربة البيضاء التي تتميز بها الأراضي القريبة من النهر، وهذا النهر هو الامتداد الطبيعي للقاء نهرين يعبران معظم القرى الجبلية ثم يلتقيان عند "سدّ السخابة" الشهير مشكلين نهراً واحداً، يتابع مسيره عبر القرى الساحلية مجتازاً أوتوستراد "اللاذقية/ دمشق" ليصبّ في البحر المتوسط بعد لقائه بنهر "أبو برغل" حيث يشكلان حوضاً مائياً يسمّى "البحيص"، وقد سمّي بهذا الاسم نسبةً إلى كثرة "الحصا، البحص" التي يجرفها ماء النهر، حيث لا توجد ينابيع رئيسية وإنّما سيول مطرية».
يشكل النهر والحوض المائي "البحيص" داعماً اقتصادياً وغذائياً لأهل القرية حيث يحملون "قصبات" صيدهم وأحياناً يستخدمون "شبكات الطرح" ليصيدوا الأسماك وبعضهم يبيعها لأهل القرية وأحياناً يتم تسويقها في أسواق المدينة" جبلة"
وأضاف: «يلعب "القصب" و"الصفصاف" وبعض النباتات الشوكية الموجودة على ضفتيه دوراً زراعياً هاماً كمصدّات هوائية تقي المزروعات من الهواء الشديد بالإضافة إلى أن المضخات المائية المنتشرة بكثرة كانت ولاتزال من أهم الوسائل المستخدمة للري على الرغم من وجود الآبار وشق قنوات الري الإضافية في القرية».
مختار "الزهيريات" "سلمان غانم علي" تحدث عن دور النهر في حياة أهل القرية وقال: «يشكل النهر والحوض المائي "البحيص" داعماً اقتصادياً وغذائياً لأهل القرية حيث يحملون "قصبات" صيدهم وأحياناً يستخدمون "شبكات الطرح" ليصيدوا الأسماك وبعضهم يبيعها لأهل القرية وأحياناً يتم تسويقها في أسواق المدينة" جبلة"».
وأضاف: «إن تواجد أشجار "الصفصاف" بكثرة جعل من النهر محطة للسياحة الشعبية لأهل القرية والقرى المجاورة وكثيراً ما يأتي أهل المدينة إليه للنزهات والترويح عن النفس حاملين معهم زواداتهم ونراجيلهم، وهذا ما جعل التواصل الاجتماعي بين العائلات في أحسن حالاته حيث يأتون على شكل دفعات بدءاً من الصباح ويغادرون عند غروب الشمس، وكان المتنزهون حريصين على ماء النهر حيث يحملون سلالاً خاصة لرمي الأوساخ مانعين أطفالهم من تلويث الماء ليضيفوا بذلك صبغة جمالية وحضارية إلى المكان».
وأنهى بالقول: «إن "جسر عين البياض" الحديث البناء الذي يصل بين القرية ومركز مدينة "جبلة" له الدور الأساسي في سهولة تنقل الطلاب الذين يتابعون تعليمهم في مدارس مدينة "جبلة"، وكذلك سهولة تسويق المنتجات الزراعية في "بازار" المدينة، حيث وفّر الوقت واختصر المسافة لكونه يشكل المدخل الرئيسي والوحيد إلى المدينة من الجهة الغربية جهة البحر».
المزارع " سمير الطوير" تحدث عن أهمية القصب الموجود على ضفتي النهر قائلاً:« يستخدم القصب الموجود بكثرة لإسناد النباتات ذات النمو الطولي "البندورة" و"الفاصولياء"، ويستخدم للزينة وصناعة "القراطل والسلال والمجمّعات" التي يوضع بها الخبز والمحاصيل، وكثيراً ما تصنع منها "الخيم" من أجل سهرات الصيف، ولا يخلو بيت في القرية من صورة تذكارية لأحد أفرادها وهي مزينة ومزركشة بإطار مصنوع من القصب بعد تشذيبه وتهيئته بشكل فني، ومن المعروف أن "حامد الدو" أحد سكان القرية هو من البارعين في تحويل رؤوس القصب "الطيبوشة" إلى "مكانس" تستخدم بشكل خاص من قبل "الطيّانين" في إزالة نتوءات وشوائب الإسمنت عن الجدران المطيّنة حديثاً».
