اكتشفت قبل مئات السنين، عندما كان "بنو هلال" في طريقهم إلى تونس مروراً بالساحل السوري، وفي لحظة عطش وتضرع للسماء كي ترسل لهم الماء داست فرس تركبها امرأة في منطقة منخفضة فإذا بالمياه تتدفق من باطن الأرض.

ومن حينها اطلق الهلاليون على النبع اسم "عين أم الصبايا" بحسب الرواية الشعبية في منطقة "المنيزلة".

كما أن منطقة العين جميلة جداً ويأتي إليها المستكشفون وهواة الطبيعة دائماً للاطلاع عليها والتمتع بالتنوع البيئي الموجود فيها

مدونة وطن eSyria زارت "عين أم الصبايا" في قرية "المنيزلة" بريف "جبلة" بتاريخ 29/4/2013، واستمعت إلى الرواية الشعبية عن هذه العين التي رواها العم "محمد أحمد عباس" قائلاً: «"عين أم الصبايا" هو الاسم التاريخي لها والذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا الذين قالوا لنا إنه اسم أطلقه على عين الماء "بنو هلال" خلال هجرتهم إلى تونس قبل حوالي /1000/ عام من الآن، حيث إن هذه العين كانت المنقذ لهم في وقت كاد العطش فيه يودي بهم إلى التهلكة نظراً لطول فترة بحثهم عن الماء دون جدوى».

جانب من القنطرة

يضيف: «لقد اكتشفت هذه العين عن طريق المصادفة عندما أتى "بنو هلال" إلى المنطقة ومرّوا في هذا الوادي وكانوا يجهلونه تماماً، وفي مكان العين تماماً مر الجزء النسائي من الرحلة وخلال مرور النسوة كن يتضرعن للسماء من أجل الماء فاستجاب الله لهن وكشف عن نبع الماء (عين أم الصبايا) عندما داست فرس إحدى عليات القوم في منطقة منخفضة قليلاً من الأرض فإذا بالمياه تخرج من باطن الأرض، فقام رجال التغريبة بحفر المكان الذي داست فيه الفرس وجهزوه ووضعوا حجارة حوله وبنو درجاً له، ومنذ ذلك الوقت سميت "عين أم الصبايا"».

تختلف الآراء حول ما إذا كانت العين اكتشفت أول مرة في عهد بنو هلال أم إنهم فقط أعادوا اكتشافها من جديد، وهنا يقول " قيس عباس" وهو من المهتمين بتاريخ القرية: «تفاصيل العين تشير إلى أنها أقدم من الهلاليين ويعتقد أنها رومانية الأصل، وقد ردمت عبر الزمن وأعيد اكتشافها خلال رحلة الهلاليين إلى تونس».

الصبايا أمام عين ام الصبايا

ويضيف "عباس" متحدثاً عن وجود العديد من الدلائل على وجود روابط بين العين والهلاليين: «المنطقة التي تنتشر فيها العين معروفة في القرية بأنها منطقة الهلاليين وقد كنا نزرعها سابقاً وسكنها البعض وبنو بيوتاً فيها، وفيها وادي يسمى وادي "أبو زيد الهلالي" وهذا الوادي ورد اسمه في بعض القصائد التي كتبها الأجداد قبل مئات السنين، وقد توارثنا الاسم ومازلنا نحافظ عليه ونحدث زوار القرية عنه دوماً».

"عين إم الصبايا" تنبع من الصخر ويبدو واضحاً حجم الجهد المبذول في حفرها وبناء درج حجري ينزل إليها من خلاله، وتميزها قنطرة حجرية هي الواجهة الرئيسية لها، لكن معالمها اندثرت قليلاً، وهنا يشير الأستاذ في التاريخ "محسن ديب": «بناء القنطرة عند واجهة الينابيع هي إحدى صفات الرومان، لكن قنطرة عين "أم الصبايا" لا يمكن الحكم عليها وتحديد هويتها لأن الحجر المستخدم فيها غير الحجارة التي استخدمها الرومان إلا أن الشكل هو ذاته».

موقع العين على خارطة "غوغل إرث"

هذه العين كانت ومازالت لها فوائد عديدة بالنسبة لأهالي المنطقة، حيث يقول "بسام محمود" المعروف بـ"بسام المنيزلة": «في الماضي سكن البعض بجوار العين ومازالت بقايا البيوت ظاهرة نوعاً ما، واستفادوا من مائها للشرب والسقاية حيث ظلوا يزرعون الأراضي المحيطة بها إلى ما قبل بضع سنوات.

وهي ذات فوائد جمالية حيث يقال إنها تساهم في نقاء الوجه وبياض لون البشرة، كما أنها باردة صيفاً وفاترة شتاءً وتساهم في فتح الشهية على الطعام».

يضيف: «كما أن منطقة العين جميلة جداً ويأتي إليها المستكشفون وهواة الطبيعة دائماً للاطلاع عليها والتمتع بالتنوع البيئي الموجود فيها».

السيد "محمد أحمد عباس" يقول إن لها فوائد استشفائية ويستشهد بإحدى الحوادث الموثقة قائلاً: «هي تستخدم للاستشفاء حيث إن شخصاً من آل "المكن" من قرية "الفتيح" في ريف جبلة كان يعاني من مرضٍ خطير وعجز الأطباء عن علاجه، فنصحوه بزيارة القرية وشرب ماء من عين أم الصبايا، فما كان منه إلا أن قام بزيارة القرية وجلس بقربها فترة قصيرة وظل يشرب من مائها شهراً كاملاً حتى شفي تماماً وهو الآن حيٌ يرزق وقد تزوج وأصبح لديه أبناء».

من الجدير بالذكر أنه يوجد الكثير من الدلائل والروايات الشعبية التي تتحدث عن آثار وبقايا للهلاليين في منطقة الساحل السوري، حيث يوجد قبر في قرية السامية بريف اللاذقية يسمى "قبر عزيز" يقال إنه لأحد أفراد التغريبة الهلالية الذين توفوا خلال الرحلة الشهيرة إلى تونس.