بيت قديم في قرية "الزهيريات"، سكنته أوائل الأسر التي هاجرت إليها والتي كانت تعمل في مزارع الإقطاعي، فقد كان المكان الوحيد تقريباً للقاء الأهل والأصحاب في زمن الفقر والتعب.
مدونة وطن eSyria زارت قرية "الزهيريات" بتاريخ 29/4/2013، والتقت السيّد" أحمد نديم ابراهيم" الذي ورث "بيت الطارقيات" عن والده، مشيراً بالقول: «يوجد البيت في أرضنا حالياً، والتي تعرف باسم مزرعة "الطارقيات" وهو بناء مستطيل مصنوع من حجارة قطع كبيرة، يبلغ ارتفاعه /5/ م وطوله /30 / م وعرضه /8 /م، ويقسم بواسطة حائط في منتصفه إلى قسمين، وكل قسم منهما يقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم لسكن العائلات التي تعمل لدى الاقطاعي، وقسم للمؤونة من" قمح وقطن وفستق عبيد" وكل ما تنتجه مزارع الاقطاعي بشكل عام، وقسم كحظيرة للحيوانات "الاحصنة والابقار" وعلفها، وكان له ملحقات "المطبخ والحمام والتنور والبئر"».
سكنته أسرة "عزيز ابراهيم الطارقيات" في القسم الشرقي وأسرة "علي شريبة" في القسم الغربي، وكانت تصنع على سقفه عرازيل لمنامة الشتاء لكونه يحتوي على قسم للحيوانات وعلفها دون ستائر تقي الروائح، وفي الصيف كان النوم يتمّ على المصطبة الواسعة أمامه
أضاف: «سكنته أسرة "عزيز ابراهيم الطارقيات" في القسم الشرقي وأسرة "علي شريبة" في القسم الغربي، وكانت تصنع على سقفه عرازيل لمنامة الشتاء لكونه يحتوي على قسم للحيوانات وعلفها دون ستائر تقي الروائح، وفي الصيف كان النوم يتمّ على المصطبة الواسعة أمامه».
وعن سبب بنائه قال: «عندما هاجرت أسرتنا من قرية "القلايع" إلى مزارع "الزهيريات" للعمل، كانت البيوت قليلة ومتناثرة، وقد أمر الإقطاعي ببنائه لكي نسكنه لكوننا نعمل عنده، وفي الحقيقة هو من أطلق على المنطقة الزراعية اسم "الطارقيات" بسبب كثرة الطرق الترابية حول "البيت"، ولكي أكون منصفاً من المشهود للإقطاعي الذي كان يمتلك المزرعة أنه كان حسن السلوك والسمعة، ولم يتعرّض للفلاحين بأي كلمة قاسية، وكانت حصة الفلاحين أكثر من الرّبع ويتعامل معنا كأهله وليس كعبيد في أرضه».
لبيت "الطارقيات" دور مهم في تكوين الرابط الاجتماعي في القرية، وعن ذلك تحدث المختار "سلمان غانم علي" قائلاً: «لم يكن البيت مسكناً لبعض العائلات التي تعمل في مزارع الإقطاعي فقط، ولكنه كان محطة جميلة للقاء الأهالي، فعلى مصطبته كانت تجتمع الأسر في جلسات الصيف للسمر ولمناقشة المشكلات الزراعية، ولكونه كان يحتوي على تنور للخبز فقد تحول إلى مكان حميم تلتقي حوله نساء القرية لصناعة الخبز، وهذا ما ساهم لاحقاً في حفظ أواصر العلاقات الاجتماعية لكون التنور جعل من النساء أسرة واحدة يصنعن الخبز بمحبة وسعادة لبيوت القرية جميعها على قلتها في ذلك الوقت.
وأيضاً ساهم البئر الموجود على مسافة /10/ أمتار من البيت في زيادة الألفة والتواصل، حيث كان الوسيلة الوحيدة للشرب وريّ المحاصيل قبل وصول مياه السن إلى القرية وشق قنوات الري، ويعتبر هذا البئر من أقدم آبار القرية ولا يزال له دور في الريّ ولم ينضب حتى الآن، وعلى الصعيد الشخصي فلهذا البيت ذاكرة جميلة في أعماقي لكون زوجتي" ليلى إبراهيم الطارقيات" وأخوها "حسن" هما آخر من ولد فيه في أواخر ستينيات القرن الماضي».
وختم المختار حديثه بالقول: «يطلق اليوم أهالي القرية عليه اسم "البيت المهجور" حيث لم يعد يسكنه أحد وإنما تحوّل إلى مكان لتخزين الأسمدة والأدوية الزراعية والمضخات المائية، وكذلك المحاصيل الكبيرة الحجم "بالات الدخان" وأكياس "الفستق" قبل تسويقها، ويستخدم أيضاً كحظيرة لتربية الأبقار بعد انتقال سكانه إلى بيوتهم الجديدة».
