الأيام قد تكون قاسية أحيانا لكن الروح الإنسانية وإرادتها أشد صلابة هذا ما تثبته تجربة الطفل "بشار غصن" أصغر مصلح "دشات" في الساحل السوري وربما في العالم!.
"بشار" الطفل من قرية "اسطامو" منطقة "القرداحة" حكمت عليه الحياة بالعمل والدراسة معا بسبب ظروف صعبة واجهت أسرته ولمعرفة المزيد التقينا الطفل "بشار" في قريته بتاريخ 13/5/2012 حيث حدثنا بقوله: «حين كنت صغيرا جدا تقريبا في عمر /8/ سنوات كانت لعبتي المفضلة هي فك وتركيب جهاز "الستلايت" حيث كان أبي يملك محلاً لتركيبها وتصليحها وربما تأثري بوالدي ورغبتي في مساعدته كانت السبب وراء هذه الهواية التي أصبحت فيما بعد مهنتي التي أعتاش منها وأسرتي».
كل ذلك إلى جانب أن "بشار" صديق جيد ودود لا تستغربوا فعندما تتعاملون معه تكتشفون أنه سبق عمره بسنوات طويلة فالحياة علمته كيف يكون ناضجا واعيا
وتابع يحدثنا عن كيفية تحوله لهذه المهنة فقال: «في حادثة مؤلمة فقد والدي بصره وأصبح جليس المنزل ولم يعد يستطيع العمل أبداً فوجدت في نفسي القدرة على متابعة مهنته وبالفعل طرحت الفكرة وبدأت بالعمل جديا في عمر /10/ سنوات حيث كنت أوفق بين دراستي وبين العمل وهكذا تابعت فيها والحمد لله أنا ناجح رغم صغر عمري وأجد نفسي مزحوما أحيانا لكثرة العمل».
وعن نظرة المجتمع له وتقبلهم لعمله بهذه المهنة الدقيقة في هذا السن المبكر قال الطفل "غصن": «في البداية كان الوضع شبه مستحيل فكنت أقول للناس دعوني أجرب وإن لم أنجح أدفع تكاليف التصليح كلها وهكذا رويدا رويدا استطعت أن أكسب ثقة الجميع وهذا لا يعني أنهم تقبلوني بنسبة 100% ولكن على الأقل استطعت أن أؤمن مصروف أسرتي ومع تقدم الأيام ازدادت الثقة بعملي ولم يعودوا ينظرون لي بعين الدهشة والاستغراب».
وبالنسبة لدراسته تحدث بقوله: «عمري اليوم /12/ عاما أحاول أن أجتهد في مدرستي للحصول على الثانوية الصناعية التي تناسب مهنتي فأستفيد منها نظريا بالإضافة إلى خبرتي الحالية في مجال التصليح».
طفل في مثل عمر "بشار" من الطبيعي أن تكون له احتياجات أخرى للعب وممارسة حياة طبيعية بعيدا عن سوق العمل وعن هذا الخصوص يحدثنا: «أجد نفسي أكبر من عمري وقد تجاوزته بكثير والعمل ليس عيبا أبدا أنا غالبا أحضر الكثير من الأفلام الأجنبية وألاحظ فيها أن الأهل يدفعون بولدهم للعمل صيفا في سن مبكرة حيث لا يعطونه أي مصروف خلال العطلة حتى إنهم يطلبون إليه أن يدخر من مدخوله ليصرف على نفسه خلال المدرسة وأحيانا يستمر عمله مع مدرسته خلال أوقات الفراغ ومن تلك الأفلام تعلمت ألا أخجل أبدا فليست الحاجة للمال هي دائما السبب في دخول ميدان العمل وأنا راض عن نفسي ومقتنع بما أملك وهذا يكفيني».
السيد "فادي السعدي" من القرية ذاتها يتحدث عن عمل الطفل "بشار" فيقول: «كل ما تعطل "الستلايت" أطلب "بشار" لتصليحه فهو ماهر جدا في عمله ولدي ثقة به بالإضافة لكونه مهذباً جدا ولا أجد غرابة في عمله فقد اعتدناه والتجربة هي خير برهان».
وتابع: «كل ذلك إلى جانب أن "بشار" صديق جيد ودود لا تستغربوا فعندما تتعاملون معه تكتشفون أنه سبق عمره بسنوات طويلة فالحياة علمته كيف يكون ناضجا واعيا».
السيدة "لميس السعدي" تقول: «العمل ليس عيبا أبداً و"بشار" ماهر في عمله ومهذب في تصرفاته ومعاملته ومشهود له بالأخلاق والأدب وهو طفل هادئ جدا لا يشبه أبناء جيله ممن تتوزع اهتماماتهم على أشياء فارغة لا تفيد ولا تنفع».
