يعتبر "التنور" ذاك الفرن الشعبي بوابة الرزق التي يعتاش منها العديد من عوائل الساحل السوري فهو يجمع بين التراث والطعم اللذيذ.
والسيد "أسامة موسى" من قرية "الصنوبر" في "جبلة" ومع بداية شبابه رأى في "التنور" المشروع الأنجح لكسب الرزق وتأسيس منزل وأسرة، للتعرف أكثر على تجربة السيد "أسامة موسى" التقيناه ليحدثنا بقوله: «في بداية حياتي بحثت كثيرا عن وسيلة لكسب الرزق وتأسيس حياتي المستقلة ووجدت صعوبة خصوصا أنني لم أكمل دراستي إلى أن أشارت عليّ أمي بافتتاح "تنور" على الأوتستراد الذي يربط "اللاذقية" بـ"طرطوس" وبالفعل بدأت العمل به ليقتصر في البداية على تأمين فطور سائقي الميكروباصات ومع توالي الأيام والشهرة الكبيرة التي حازها "التنور" بين السياح من الداخل والخارج ازداد عملي وربحي بشكل كبير جدا».
مع توالي الأيام أحضرنا كراسي وطاولات وأصبح "التنور" يشبه المطعم الصغير برأس مال بسيط جدا وربح ليس بالقليل فقد كان هذا التنور البسيط بوابة الأمل والرزق لنا
وتابع حديثه فقال: «مع ازدياد الطلب على منتجات "التنور" من "الفطائر" المتنوعة احتجت للمساعدة فوظفت عندي بعض الناس للعمل الذي يزداد يوما بعد يوم وبسبب ذاك التنور استطعت أن أبني منزلا وأسرتي اليوم تعتاش من هذا التنور الذي يعتبر مصدر الدخل الوحيد لي ولهم».
وأكمل حديثه يخبرنا عن تفاصيل عمله اليومي فقال: «تساعدني زوجتي بعجن الطحين في اليوم السابق حيث أحضره في الصباح وتبدأ عملية الخبز والبيع علما أن عمر هذا التنور /18/ عاما وهو الأول من نوعه في محافظة "اللاذقية" واليوم أصبح هذا العمل شائعا لدرجة أن "التنانير" تنتشر على طول الأوتستراد من جهتيه».
السيدة "فيحاء سلامة" من قرية "فيديو" هي الأخرى كانت تبحث عن عمل تعيل به أسرتها وتساعد في مصروف منزلها لتجمعها المصادفة مع السيد "أسامة" وتعمل معه وعن هذا تحدثنا بقولها: «كنت أبحث عن عمل لأساعد زوجي في مصروف المنزل وجمعتني المصادفة بالسيد "أسامة" من خلال بعض الجيران وطلب إلي العمل معه في "التنور" لم أتردد أبدا فهو عمل سهل ومربح وبالفعل أنا أعمل معه منذ /13/ عاما وقد ساعدني هذا العمل بشكل كبير في تأمين مستلزمات أسرتي».
وتابعت: «مع توالي الأيام أحضرنا كراسي وطاولات وأصبح "التنور" يشبه المطعم الصغير برأس مال بسيط جدا وربح ليس بالقليل فقد كان هذا التنور البسيط بوابة الأمل والرزق لنا».
السيدة "شادية حسن" من قرية "كيمين" أحضرتها المصادفة أيضا لتؤسس لحياة جديدة لن تحتاج فيها أحداً بعد وفاة زوجها رحمه الله وعن هذا تحدثنا فتقول: «أعمل هنا منذ /7/ سنوات حيث توفي زوجي تاركا لي ثلاث بنات والحياة صعبة جدا وليس لدي أي مصدر للرزق وزوجي لم يكن موظفا تعبت كثيرا في البحث عن عمل إلى أن دلني الناس إلى هنا طلبت العمل وعملت والحمد لله لم أحتج أحدا بعد ذلك».
وتابعت فقالت: «من هذا "التنور" الصغير استطعت أن أزوج بناتي الثلاث وحتى اللحظة أساعدهن في مصروف منازلهن بالإضافة لكون العمل يعطي قيمة للإنسان ويكفيني أني لست بحاجة لأحد حتى إني ادخرت بعض النقود من مدخولي الشهري للأيام القادمة والحمد لله فإن الإقبال يزداد عاما بعد عام على منتجات "التنور" ويتضاعف الربح أكثر فأكثر مع قدوم فصل الصيف وقدوم السياح إلى محافظتنا».
السيد "عدنان بليدي" وهو سائق ميكروباص على خط "اللاذقية- جبلة" تحدث بقوله: «أخرج للعمل باكرا جدا وأتناول فطوري الصباحي في هذا التنور كل يوم هكذا اعتدت منذ أكثر من عشر سنوات حتى إني أحيانا أصحب أسرتي بعد الظهر إلى هنا ونتناول معظم أنواع الفطائر الشهية وخصوصا فطائر "القريشة" فهي شهية حقا ولذيذة الطعم».
السيدة "عفاف عاقل" وهي موظفة في أحد المعامل الخاصة في "اللاذقية" تحدثت بقولها: «في طريق عودتي من العمل إلى منزلي في مدينة "جبلة" خصوصا حين أكون متأخرة في عملي أقوم بإحضار الفطائر من التنور لنتناولها على الغداء فهي رخيصة الثمن ولذيذة المذاق وتعتبر من الوجبات الفخمة نظرا لمحدودية وجودها في المدينة ففطائر التنور تختلف اختلافا كبيرا عن فطائر الفرن العادي التي لا تقاس بها حتى، ففطائر التنور هي الأشهى حتما».
