أدوات الكتابة لدى الكاتب والقاص "أحمد جوني" بسيطة جداً تلامس القارئ بسهولة وتجذبه الى جزئيات الأفكار التي تتضمنها نصوصه.

مدونة وطن eSyria التقت الكاتب بتاريخ 6/4/2013 في حوار خاص هذا نصه:

عندما تفكّر بقراءة القاص "أحمد جوني" عليك أن تضع في حسبانك أنك لست في زيارة رسمية لقصة قصيرة بثلاثة جدران كالمكان والزمان والحدث لأنك بذلك ستمرّ بمحاذاة ما يكتب، لأنه يكتب حلمه الذي صار ذاكرته التي تولد الآن وتموت الآن، لذلك قد تظن الزمن في قصته معدوماً لكنه في الحقيقة كامل

  • هل لك أن تحدثنا عن بداياتك مع الأدب؟
  • خلال امسية له في أربعاء الادب

    ** بدأت أستخدم القلم، في التعبير عما أريد كتابته منذ عام 1995، لكني لم أحترف الكتابة إلا بعد ذلك بسنوات، حيث بدأت أولى ثمار كتابتي بالإيناع عام 1999، عندما فازت قصتي (طقوس للذاكرة) بالجائزة الأولى للأدباء الشباب في مهرجان الربيع الذي أقامه اتحاد الكتاب العرب في ذلك العام، وعندها أعتقد أنني بدأت.

  • من أين تستمد أدواتك في القصة؟
  • بقص قصصه

    ** الواقع أولاً، ولا أقصد به الصور التفصيلية المعيشة بقدر ما هي تفاصيل استشعرتها واتخذت لدي أبعاداً قصصية نتجت عنها شخصيات وحقيقة، لا أدري إن كانت تلك الشخصيات حقيقية في العالم الواقعي بقدر ما هي موجودة في عالمي ومتفاعلة مع بعضها بعضاً، أما الخيال فهو بعدٌ لا أدعي الابتعاد عنه بقدر ما هو قريب من كل حرف قد تنطق به إحدى الشخصيات في دورانها المنطلق حول ذاتي الأبدية.

  • هل لديك طقوس خاصة للكتابة؟
  • القاص "أحمد جوني"

    ** لا أظن أن لدي طقوساً بقدر ما هي حالة معينة، أحاول ألا أكون مريضاً بها، تصور أنك تتمشى على أوتوستراد الزراعة على سبيل المثال وتلتفت لمنظر البدر الجميل في السماء، ألا يخلق هذا في نفسك رغبة بالتجدد، بالانعتاق، إنها لحظة قد تدفعني لإحداث شخصية أخرى في عالمي، قد تجدني أدون تفاصيلها عبر هاتفي، وأنا أرجو ألا يضيع أي تفصيل مني في تلك اللحظة.

  • تعمد كثيراً إلى أسلوب الحوار في قصصك هل هي الرغبة في الوصول إلى جدلية ما؟
  • ** الحوار، ليس أساساً بقدر ما هو جدال بحد ذاته، فتراه أحياناً منولوجاً بين ذوات البطل، وأنا لا أريد إغراق القارئ في جدل بيزنطي، لكن ضرورات العمل قد تفرض علي الحوار كطريقة للوصول. الجدلية التي تقصدها ليست بين الشخصيات أو بيني وبين الشخصيات بقدر ما هي بين العمل وبين القارئ، وهذا قد يكون خارجاً عن إرادتي، لكنه من ضمن الرغبات المكبوتة للمسترسل في خيبته كما في قصة (الدخول إلى الخارج).

  • تتعامل كثيراً مع مواقع التواصل الاجتماعي في نشر القصص، فهل ترى أن القصة القصيرة استطاعت فرض حضورها على هذه المواقع وكسب اهتمام القراء؟
  • ** الكاتب يحتاج معبراً للتحليق وقد تكون صفحات التواصل الاجتماعي هذا المعبر في ظل ابتعاد القراء عن عالم الورق والتوجه نحو الشاشة المضيئة، واهتمام القراء لا تعكسه الموافقات من قبلهم بقدر ما هي محاولة للوصول إلى عقلهم الراغب بكل شيء عبر تكنولوجيا حديثة.

  • تستخدم لغة عامية في كتاباتك وتركز عليها كثيراً كأنك تريد القول إن العامية أقرب لقراء اليوم؟
  • ** العامية ليست لغتي وإن تفلت مني بعض الكلمات في أعمالي، فهي أخطاء أعترف بها، ولا يمكن أن تكون اللغة العامية هي السبيل للوصول إلى القراء لكونها ضيقة تصل لشريحة ضيقة، ولا تستطيع حمل شحنات اللغة الفصيحة وقدرتها الأزلية على التعبير.

  • شهدنا خلال السنوات الماضية عدداً من الأمسيات القصصية، في رحاب محافظة اللاذقية، برأيك القصة القصيرة قادرة على كسب المتلقي عبر الإلقاء، أم إنها كتبت لتقرأ لا لتلقى؟
  • ** القصة القصيرة عباءة تستطيع أن تمدها على ما تريد، فإن أردت إلقاءها تختار أقصرها، وأسلسها، وأقرب إلى الفكرة والقصة القصيرة جداً، والمتلقي فراشة تتجول بين وردات أعمالي ولابد له من الوقوع في شباك عملي سواء أكان مكتوباً أو ملقى، وهذا أقصى ما أرغب.

    * لماذا أنت كاتب مقل؟

    ** الكتابة كما ذكرت هي حالة، وهي لا تخضع لمعيار القلة أو الكثرة بقدر ما تخضع لمعيار الجودة والقدرة على العبور إلى القارئ.

    الشاعر "دمر حبيب" قال عنه: «عندما تفكّر بقراءة القاص "أحمد جوني" عليك أن تضع في حسبانك أنك لست في زيارة رسمية لقصة قصيرة بثلاثة جدران كالمكان والزمان والحدث لأنك بذلك ستمرّ بمحاذاة ما يكتب، لأنه يكتب حلمه الذي صار ذاكرته التي تولد الآن وتموت الآن، لذلك قد تظن الزمن في قصته معدوماً لكنه في الحقيقة كامل».

    القاص "طارق سلمان" قال: «على الرغم من كونه كاتب مقل، إلا أن كتابته تجنح باتجاه الرواية أكثر منها في القصة القصيرة، وعند قراءته تجد صعوبة في ربط جزئيات التراكيب على الرغم من كون الكلمات المستخدمة بسيطة وشائعة وقريبة من الحياة الواقعية، وهي ميزة عامة في كتاباته، حيث يستطيع إعادة استخدام المقبوس الحياتي الجزئي في إنتاج عمل أدبي، بعمل إبداعي جديد، لديه سمة كتابة أحمد جوني، وهذه السمة الخاصة هي بصمته التي تميز بها عن بقية كتاب القصة، ولتستغرب أحياناً قدرته على انتزاع تفصيل صغير من أغنية، ومن شخصية ما لابتكار نسيج عام لعمل بنياني قد يكون رواية كتب آخر فصولها في قصة قصيرة جديدة».

    الدكتور "جلال حسن" وهو كاتب شاب قال أيضاً: «أفكاره جميلة تشد القارئ وتحوي تفصيلاً كثيراً ببساطةٍ لغوية مع مخيلة واسعة، عندما قرأت له حواراً بين "محمود درويش" و"ريتا" أخذني خاطري إلى مكان عشت به ذاك السيناريو الجديد من نوعه، فلقد رأيت صاحب أجمل شعر يتكلم أمامي وهو "محمود درويش"، لذلك لدى "جوني" إبداع يسرقنا قليلاً لنظن أن الكاتب يكتب بروح "درويش"».