«تعتبر مشكلة استثمار مخلفات الصرف الصحي مشكلة عالمية حادة، والأسلوب الأساسي للتخلص من هذه المخلفات هو حرقها، دفنها، أو استخدامها كسماد، وتُظهر الدراسات أن أحد أهم الطرق لاستثمار المخلفات العضوية للصرف الصحي هو الاستخدام الزراعي».
كان ذلك بداية حديث الدكتور "ماهر دعيس" عندما التقاه موقع eLatakia ليقدم لنا قراءة تفصيلية حول مضمون الدراسة التي قدمها ضمن رسالة الدكتوراه الحاصل عليها من جامعة "موسكو" الحكومية للعام 2009 م والتي عاد بها إلى وطنه ليبدأ بعملية التطبيق والبحث بأسلوب علمي عملي حول مدى إمكانية نجاح هذه الدراسة.
هي عدم رمي الحمأة بالمسطحات المائية، ولتلافي ذلك استخدم طريقة بديلة لمعالجتها، وفي حال نجحت في هذه الدراسة لابد من جدوى اقتصادية وبيئية، ندرس ونخطط للتخفيف من ارتفاع أسعار الأسمدة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى متمّم يخفض على الفلاح التكاليف الزراعية والتخلص من الملوثات للمياه والمجاري المائية في بلدنا
وعن عنوان البحث الذي يعمل عليه الدكتور "ماهر دعيس" وما مواد وطرائق هذا البحث؟ أخبرنا قائلاً: «الدراسة التي أعمل عليها تحمل عنوان دراسة إمكانية استخدام "الحمأة" المعالجة كسماد ومقارنتها مع الأسمدة المعدنية والعضوية التقليدية الأخرى "في تجارب مخبرية وحقلية"، و"الحمأة" بمفهومها العلمي تعني بقايا الصرف الصحي المعالج، وذلك للوصول إلى استخدام "الحمأة" كسماد عضوي بعد إجراء المعالجات "الكيميائية والبيولوجية" وتطبيقها على الخضراوات مخبرياً وحقلياً، وسيتم خلال البحث مقارنة تغير الخواص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة و"الحمأة" قبل وبعد المعالجة بالمقارنة مع الأسمدة التقليدية المعدنية والعضوية وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها في سورية خصوصاً أنه لا توجد في جامعاتنا المحلية أية دراسة ضمن هذا المجال مقارنة مع "روسيا" التي تعمل على دراسات كهذه منذ أربعين عاماً متواصلاً، متقدمة في هذه الدراسات وبمراحل تطبيقها زراعياً وذلك من خلال كشف المشاكل والحلول التي تطبق على التربة».
تلعب خصائص "الحمأة" دوراً هاماً في إمكانية استخدامها للاستعمالات الزراعية، وعن هذا الجانب أوضح لنا الدكتور "ماهر" بالقول: «يمكن تقسيم هذه الخواص إلى ثلاث مجموعات، "الخواص الفيزيائية" حيث يؤثر محتوى "الحمأة" من المواد الصلبة في طريقة استخدامها للاستعمال الزراعي حيث تحقن "الحمأة" السائلة في التربة، بينما تنثر عادة "الحمأة" الجافة على السطح وتدخل التربة بالحراثة وتحسن هذه المواد العضوية المضافة الخواص الفيزيائية للتربة خصوصاً بناء التربة، كاحتفاظ التربة بالماء، والسعة التبادلية الكاتيونية، وقد يؤثر اللون الغامق للمواد العضوية على درجة حرارة سطح التربة، والحمأة الصلبة جداً تُعامَل وتحول إلى كومبوست، فالكومبوست مصدر ممتاز للمادة العضوية ويحسن الخواص الفيزيائية للتربة، أما "الخواص الكيميائية" فهي تؤثر على نمو النبات كما تؤثر على الخواص الكيميائية والفيزيائية للتربة، وهناك عوامل عديدة تلعب دوراً هاماً في تحديد خواص "الحمأة" الكيميائية، ومنها "نوعية مياه الصرف الصحي، محتوى المخلفات الصناعية، طرق المعالجة، استخدام مواد كيميائية أثناء المعالجة، امتداد المعالجة"، والمجموعة الثالثة التي تتمثل في "الخواص البيولوجية" تؤثر على التلوث الميكروبي للتربة وتحلل المواد العضوية في التربة، وهي تؤثر أيضاً على الصحة البشرية، حيث تحتوي "الحمأة" على تنوع كبير بالميكروبات، العديد منها مفيد جداً وقد تكون الأخرى مؤذية للإنسان، الحيوان والنبات».
وبما أن أية دراسة علمية لا تخلو من تأثيرها السلبي إلى جانب التأثير الايجابي، أخبرنا الدكتور "ماهر" عن تأثير الدراسة التي يبحث فيها وقال: «لتأثير الحمأة على خواص التربة جانب إيجابي من خلال رفع محتوى المادة العضوية في التربة وزيادة كمية العناصر الصغرى والكبرى وتحسين الخواص الفيزيائية للتربة ورفع الفعالية الحيوية للتربة، أما الجوانب السلبية لتأثير الحمأة على خواص التربة فيتجلى بتراكم العناصر الثقيلة وتواجد بعض الأشكال الجرثومية الممرضة للإنسان والحيوان والتركيب الكيميائي غير المتجانس للحمأة».
الاستخدام الزراعي هو أحد أهم الطرق لاستثمار المخلفات العضوية للصرف الصحي وتظهر الدراسات المتعددة بحسب ما قاله الدكتور "دعيس": «من خلال استخدام الحمأة كسماد عضوي في التربة وبالتالي يزداد المحتوى العضوي، الآزوت، الفوسفور، العناصر الصغرى والكبرى، وتنخفض الحموضة، وتزداد السعة المائية والتي تعتبر أمراً هاماً لتحسين التربة، كما يتحسن النظام الحراري، المائي والهوائي، وعلى الرغم من ملاحظة تحسن خواص التربة باستخدام هذه المواد العضوية، يرى بعض الباحثين أنه لكي تتم المحافظة على تأثير الحمأة بشكل مستمر فيجب إضافتها بفاصل من ثلاث إلى أربع سنوات، ولكن للأسف الحمأة تمتلك محتوى غير متوازن لعناصر التغذية وأيضاً تحتوي على كمية من العناصر الثقيلة وهذا يجعل استخدامها خطر إلى حد ما».
أهداف بحث الدكتور "ماهر دعيس" كما قال: «دراسة إمكانية استخدام الحمأة المعالجة في زراعة الخضراوات من خلال دراسة التغير في الخواص الكيميائية والفيزيائية والتعدد والتنوع الحيوي والكتلة الحيوية للتربة قبل وبعد تطبيق الإضافات، بالإضافة إلى دراسة تراكم العناصر الثقيلة بعد التجربة، وأخيراً تحديد الجدوى الاقتصادية لاستخدام الحمأة المعالجة بالمقارنة مع الأسمدة التقليدية المعدنية والعضوية».
والنتيجة النهائية التي يريد إيصالها الدكتور "ماهر دعيس" من خلال هذه الدراسة: «هي عدم رمي الحمأة بالمسطحات المائية، ولتلافي ذلك استخدم طريقة بديلة لمعالجتها، وفي حال نجحت في هذه الدراسة لابد من جدوى اقتصادية وبيئية، ندرس ونخطط للتخفيف من ارتفاع أسعار الأسمدة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى متمّم يخفض على الفلاح التكاليف الزراعية والتخلص من الملوثات للمياه والمجاري المائية في بلدنا».
بقي أن نذكر أن "ماهر دعيس" مواليد "1976م" من مدينة "جبلة" يحمل إجازة في العلوم الفيزيائية والكيميائية من جامعة "حلب" عام 1999م وحاصل على دبلوم كيمياء تحليلية من جامعة "حلب" وماجستير كيمياء تربة من جامعة "سان بطرسبورغ" عام 2006م ودكتوراه من جامعة "موسكو" الحكومية عام 2009م، كان أستاذاً في كلية الصيدلة بحلب عام 2000م ومن ثم انتقل للعمل في هيئة الطاقة الذرية في مدينة "دمشق" منذ عام 2001م حتى 2003م وهو حالياً يعمل على تنفيذ بحثه في محطة البحوث الزراعية في "الهنادي" التابع لمركز البحوث الزراعية في "اللاذقية" بمشاركة اختصاصيين في "الميكروبيولوجيا" و"المحاصيل" و"وقاية النبات".
