مختار شاب اختاره أهالي قريته ليتابع أمورهم ويرعى مصالح قريتهم ويتواصل مع المسؤولين عنها ويقدم الخدمات لمواطنيها فقبل المهمة وبدأ رحلته معها فكانت رحلةً ملأى بالهموم والمتاعب التي دفعته إلى التفكير في التخلي عن منصبه، لكنه عاد عن رغبته بالتنحي مسرعاً لأنه أدرك أهمية الدور الذي يلعبه في خدمة قريته السياحية الجميلة "بشراغي" وفي خدمة أهلها.
بقيت قرية "بشراغي" عاماً كاملاً دون مختار قبل أن يتصدى السيد "أيمن محمود عيسى" لهذه المهمة وينصب مختاراً على هذه القرية، لكن كيف تم اختيار السيد "أيمن" مختاراً؟ سؤالٌ توجهنا به إليه لنستمع منه فأجاب بالقول: «قبل ستة أعوام كانت قريتنا دون مختار نتيجة استقالة المختار السابق فاجتمع أهالي القرية مع المعنيين بالأمر للتشاور حول الشخص الذي يجب أن يعين مختاراً وبعد أخذٍ وردٍ واستشارات وقع الاختيار عليّ لكوني مقيمٌ في القرية بشكل دائم ولا أغادرها إلا للضرورة القصوى، وعلى هذا الأساس طلب مني أن أصبح المختار فقبلت بعد إلحاح أهالي القرية وأسرتي».
مختار قريتنا شخص بسيط يحب الأعمال التطوعية ويلعب دور المساعد في حل مشكلات القرية كما أن لديه رغبة كبيرة بأن تكون القرية من أجمل القرى وأن تحافظ على تراثها وأصالتها هذه الرغبة تبدو واضحة من خلال جهوده وما يقدمه من خدمات مجانية
وعن الدور الذي يلعبه مختار قرية "بشراغي" وعلاقته بالمخترة حدثنا "عيسى" قائلاً: «بطبعي أحب التدخل بكل شيء له علاقة بالقرية وخصوصاً علاقة المواطن مع الدولة وأسعى لتقديم خدماتي في هذا المجال مع العلم أنني قد لا أقدر على فعل شيء من موقعي كمختار لكنني قد أتمكن من خلال علاقاتي الاجتماعية الجيدة أن أحل بعض المشاكل.
الأهالي يأتون للمختار من كل حدب وصوب لمناقشة مشاكلهم معه وطلب المساعدة منه ما جعل علاقتي بالمخترة قوية جداً فقد أدركت أهمية الدور الذي أقوم به وعرفت حجم الإشكاليات التي يعاني منها الناس والتي يمكنني مساعدتهم في حلها فأصبحت أرى أنه من الصعب أن أستقيل وأترك القرية دون مختار.
المختار يتعب كثيراً فهو على احتكاك مع دوائر الدولة الخدمية وكل مشروع في القرية يتم تحميله مسؤوليته فلا يجد نفسه إلى وهو يتجول من مكان إلى آخر لكي يلاحق المشاريع ويراقب عمل المتعهدين للمشاريع الخدمية لكي يكون عملهم جيداً.
دور المختار مهم جداً فالمختار الناجح يساهم في جعل قريته جيدة لأن المختار نوعان واحدٌ يغلق بابه ويقتصر عمله على وضع الختم وآخر يفتح بابه ويشارك الناس همومهم وهذا هو المختار الأفضل وهكذا أتمنى أن أكون بالنسبة لأهل قريتي، وقد أقحمت نفسي بكل قضايا القرية على أمل أن أساهم في إيجاد حلٍ لها».
ويحدثنا السيد "أيمن" عما يحتاجه المختار ليطور عمله قائلاً: «مهمة المختار لا تقف عند حدود فعمله مرتبط بكل ما له علاقة بالقرية وهو مسؤول عن كل ما يخص قريته وعلى سبيل المثال في حال أقيم مشروع للصرف الصحي في القرية وكان هذا المشروع غير جيد يساءل المختار ويقال له لماذا لم تنتبه إلى هذا الموضوع أو ذاك؟ وغير هذا هناك الكثير من المسؤوليات التي تلقى على عاتقه لذا فإنه يحتاج إلى صلاحيات أوسع كما يحتاج إلى من يسمع صوته ويلبي له طلباته التي تتعلق بمصلحة القرية بالسرعة القصوى لا أن يحيلوها للتنفيذ أصولاً على المدى البعيد. ويجب أن يتمتع المختار بشخصية شعبية وأن يكون قريباً من الناس كثيرَ الحيلة لا يدع أحداً يدخل القرية ويخرج منها حزيناً أو غاضباً».
للمختار حياته الخاصة قبل المخترة وأثناءها فكيف عاش ويعيش حياته مختار "بشراغي واسع الاطلاع؟: «عشت طفولتي في هذه القرية وارتبطت بها ارتباطاً وثيقاً أسعى لكي أورثه لأبنائي فأنا لا أستطيع العيش بعيداً عن قريتي، طفولتي أمضيتها باللعب في هذه القرية والدراسة في مدرستها والتنقل بين حاراتها وفي شبابي أجبرتني ظروف الحياة على الخروج منها بحثاً عن العمل وتأمين المستقبل لكنني لم أتمكن من الاستمرار حيث إنني توظفت مرتين واحدة في اللاذقية والثانية في حلب وفي الاثنتين لم أتمكن من الاستمرار لأن العمل يتطلب البعد عن قريتي.
رغم علاقتي القوية بالقرية إلا أنني لست مزارعاً جيداً وكل عملي في الأرض لا يتجاوز الساعة في الصباح فأنا بشكل شبه يومي أقوم برعاية بستاني الصغير بالقرب من المنزل وأستمتع بالقيام بالأعمال الخفيفة أما الأعمال الصعبة فأحضر لها عمالاً مأجورين، وبعد قيامي بجولتي الصباحية أذهب إلى دكاني الذي افتتحته منذ زمن طويل وأجلس فيه أنتظر زبائني وزواري الذين يأتون من كل مكان في القرية وخارجها لكي يلعبوا المنقلة وطاولة الزهر فأقيم لهم بطولات دورية ومسابقات للتسلية فلا يشعرون بالملل ويستمتعون كما أستمتع عندما أنتصر عليهم».
وللحديث أكثر عن السيد "أيمن" وعلاقته بالناس موقع eLatakia التقى الأستاذ "علي جمعة" من أهالي القرية حيث قال لنا: «مختار قريتنا شخص بسيط يحب الأعمال التطوعية ويلعب دور المساعد في حل مشكلات القرية كما أن لديه رغبة كبيرة بأن تكون القرية من أجمل القرى وأن تحافظ على تراثها وأصالتها هذه الرغبة تبدو واضحة من خلال جهوده وما يقدمه من خدمات مجانية».
لا يستطيع "أيمن عيسى" العيش بعيداً عن قريته بحسب ما أخبرنا السيد "محمد إبراهيم" حيث قال: «اشتهر السيد "أيمن" بعلاقته بالقرية ومحبته لها لدرجة جعلته لا يستطيع العيش بعيداً عنها ومازلت أذكره عندما كان يسافر إلى "دمشق" للعلاج لم يكن يستطيع النوم فيها وكان يرفض كل دعوات أشقائه المقيمين هناك لكي يبقى وكان يقول لهم لا أستطيع النوم إلا في قريتي وعلى أثر ذلك كان يعود في منتصف الليل لينام في قريته».
كما التقينا السيد "محمد عبد الرحمن" الذي قال: «ينتمي"أيمن" إلى قرية مثقفة عشقت العلم وأنفقت كل ما لديها من أموال لتعلم أبناءها فكان خير من حمل احترام العلم من خلال وقوفه إلى جانب أهالي قريته في مطالبتهم بإنشاء مدرسة إعدادية في القرية.
كما أنه يؤدي خدمات يشكر عليها أهمها مشاركته في حل مشاكل أهل القرية ولو على حسابه الشخصي وهو يقوم باستشارة الجميع في حال وجود مشكلة ولكنه لا يتدخل إلا في حال حصل على موافقة جميع الأطراف».
بقي أن نذكر بأن السيد أيمن محمود عيسى من مواليد "1969" وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء صبي وابنتان.
