براءة الطفولة ومحبتهم كانت البوصلة التي دفعت مجموعة من زهرات ومرشدات الفوج الكشفي الرابع إلى عمل إنساني بكل المقاييس، عمل عجز عنه الكثير من الكبار، لكن المحبة التي زرعها الخالق في قلوبهم أنبتت وأثمرت خيراً وعطاءً تجلى في أبهى صوره، فكانت الرسالة التي وجهوها إلى المجتمع بأن هناك أناساً بحاجة للعون، وإن توقف البعض عن المساعدة فنحن هنا لمساعدة إخوتنا في الإنسانية.

القصة باختصار تعود إلى قيام مجموعة من الكشافة أطلقوا فكرة مساعدة الأطفال الأيتام وترجموها إلى واقع ملموس وبشكل بسيط وتوجهوا مع مدربتهم إلى جمعية "البر والخدمات الاجتماعية" في "اللاذقية" للقاء الأيتام فيها، وكان الاستقبال حميمياً التقى الجميع كأسرة واحدة.

علينا جميعاً أن نتكاتف لمساعدة الأطفال الأيتام، زيارتنا الأولى ستتكرر وسأقوم بنقل هذه الصورة المؤثرة إلى أهلي في المنزل وإلى زميلاتي ومعلماتي في المدرسة

موقع eLatakia كان شاهداً على الحدث الذي سطرته صغيرات بعمر الزهور والتقى الدكتور "عمر فوزي نجاري" رئيس مجلس إدارة جمعية "البر والخدمات الاجتماعية" الذي ثمن الفعل وقال: «نحمد الله على أن الخير باق في مجتمعنا ومتأصل وليس هناك أجمل ولا أرقى من أن تكون المحبة وفعل الخير هي عماد هذا الوطن المعطاء إن هذه الزيارة أثلجت قلوبنا لما رأيناه في عيون زهرات ومرشدات الفوج الكشفي وما رأيناه في عيون الأطفال الأيتام لن أنسى هذه اللحظات التي سطرها صغار لتبقى في ذاكرتنا نحن الكبار، وعبر موقعكم أتوجه بالشكر للصغيرات اللاتي أكدن أنهن نبتن وتربين في منبت وبيئة ملأى بالمحبة والخير ومساعدة الآخرين».

الدكتور عمر نجاري

وكان الدكتور "عمر نجاري" قد استقبل الصغار والصغيرات وتوجه إليهم بكلمات جاء فيها: «أنتم صغار بالسن لكنكم كبار بالعمل، تشعرون بمعاناة الآخرين وهذه بذرة خير زرعها الله في قلوبكم لتساعدوا إخوتكم الأيتام، إن وجودكم هنا اليوم هو تعبير عن التعاضد والمحبة التي تسود بين أبناء سورية ونحن نثمن فعلكم للخير ومهما كبر المبلغ الذي تتبرعون به أو صغر مادياً فإنه معنوياً يساوي الملايين ويكفي أنكم شعرتم بحاجة هؤلاء الأيتام، وأتمنى من الجميع ألا يبخل بالعطاء ولو بالقليل وكلنا يذكر قول سيدنا "علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه عندما قال: "لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه"».

المهندسة "وفاء قشقارة" مدربة وقائدة في الفوج الكشفي الرابع قالت: «كمرشدات رفعنا هذه السنة شعار "مكافحة الجوع والفقر" وزيارتنا اليوم تطبيق عملي لهذا الشعار، ولقاء الأيتام ومساعدتهم عمل إنساني علينا جميعاً تبنيه كي لا يبقى هناك محتاج، أنا سعيدة بقيام مجموعة من الزهرات والمرشدات بهذه الخطوة التي تنم عن فكر إنساني رائع جداً وعن خير لا حدود له، لقد قالت لي الفتيات بأنهن سعيدات وأنهن قررن اقتطاع جزء من مصروفهن لمساعدة الأيتام للقيام برحلات ترفيهية كما سيجتمعن معهم بين الحين والآخر ليبقوا على اتصال دائم، ولدينا الكثير من الفعاليات حيث سنقيم احتفالية كرنفالية يوم العاشر من نيسان المقبل وستقوم صغيراتنا بالتبرع لمئة طفل يتيم وفقير».

المهندسة وفاء قشقارة

المرشدة "غزل حميد" من الصف الثامن قالت: «أنا متعاطفة مع الأطفال الأيتام الذين فقدوا معيلهم، ومجيئي اليوم جعلني في قمة السعادة، كيف لا وأنا أعاهد يتيماً بأن أكون أختاً له في الإنسانية وأن أساعده قدر استطاعتي؟!».

أما زميلتها "ديما عليا" فقالت: «علينا جميعاً أن نتكاتف لمساعدة الأطفال الأيتام، زيارتنا الأولى ستتكرر وسأقوم بنقل هذه الصورة المؤثرة إلى أهلي في المنزل وإلى زميلاتي ومعلماتي في المدرسة».

من اللقاء الحميمي بين الكشافة والأيتام

وكان وفد الفوج الكشفي الرابع المؤلف من "21" زهرة ومرشدة قد قدم لأيتام جمعية البر مبالغ مالية، كما قدمت إدارة الجمعية هدايا عينية للأطفال الأيتام وحضر الحدث السيد "سمير وفائي" عضو مجلس إدارة جمعية البر رئيس لجنة دعم الأيتام، والدكتورة "هدى طحلاوي" والسيدتين "ازدهار إدريس" و "فدوى هارون" من جمعية البر.

يذكر أن من أهداف جمعية "البر والخدمات الاجتماعية" كفالة الأيتام ضمن أسرهم والقيام بزيارات دورية لهم وتقديم العون اللازم في المناسبات كالأعياد الدينية وفي شهر رمضان المبارك وعند افتتاح المدارس، علاوة على تقديم رواتب شهرية نقدية تؤمن لهم عيشاً كريماً.