تحت شعار "تسوية النزاعات في عقود النقل البحري" وعلى مدار أربعة أيام من "15-18/2" نظم "مركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري" بالتعاون مع "الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم" "الدورة العربية الأولى للتحكيم البحري" في فندق روتانا باللاذقية، وشهدت الدورة حضور نخبة من رجال القانون والتحكيم على مستوى الوطن العربي ومشاركة محلية وعربية من جهات حكومية وخاصة.

موقع eLatakia تابع الدورة والتقى مع الأستاذ المحامي "زهير سليمان حمدان" مدير "مركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري" منظم الحدث حيث قال: «نظراً لوقوع "اللاذقية" كميناء على البحر المتوسط ولوجود الكثير من المعاملات بين جهات متعددة محلياً ودولياً فهذا سيؤدي لوجود مشاكل ونزاعات بحكم طبيعة العلاقات التجارية ضمن النقل البحري والعقود التي تبرم بين الأطراف وعليه قام "مركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري" بتنظيم الدورة لتأهيل ورفع سوية الكوادر الوطنية والعربية للتصدي لأي نزاع قد يحدث وإطلاعهم على قانون وثقافة التحكيم، ولتكون الدورة نوعية استقطبنا نخبة من رجال القانون والتحكيم من عدة دول عربية بالتعاون مع "الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم" في القاهرة، والتي ساهمت بقوة لإنجاح الحدث وتوجت ذلك بحضور الأستاذ الدكتور "إبراهيم أحمد إبراهيم" رئيس الغرفة وعدد من أعضائها، الدورة هي الأولى محلياً وعربياً وهي تختص بعقود النقل البحري الذي يتضمن جوانب متعددة كالتأمين والتجارة والصناعة ونقل الركاب، وهذه من اهتمامات جهات تجارية واقتصادية وقانونية، والدورة خلال أيامها الأربعة تبحث العديد من النزاعات والعقود في النقل البحري والتأمين البحري وشروط ومشارطة التحكيم».

تعتبر بوليسة الشحن بمثابة العقد وهي الناظمة في عقود النقل البحري وعليه فكل ما فيها مُلزم للأطراف

وتحدث الأستاذ الدكتور "إبراهيم أحمد إبراهيم" رئيس الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم لموقعنا قائلاً: «تأتي الدورة بعد تفعيل القانون رقم "4" لعام "2008" والقاضي بالترخيص لمراكز التحكيم في سورية ومن بينها كان الترخيص لمركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري في "اللاذقية" للقيام بدوره الفعال في تسوية المنازعات بطريقة سريعة وميسرة والتوعية بأهمية التحكيم ونشر ثقافته وأساليبه لكونه وسيلة تناسب العصر الحالي، ونظراً لكون منازعات النقل البحري تحتاج لمتخصصين على معرفة كبيرة في حلها جاءت هذه الدورة النوعية والمتميزة عربياً، ولكون "اللاذقية" منفذاً بحرياً كان لا بد من تهيئة الخبرات القانونية المختصة بتسوية منازعات عقود النقل البحري التي تحتاج لسرعة الحل وعامل الزمن مهم جداً فيها، خاصة وأنها عقود لعمليات تقدر بالملايين من العملات المتنوعة ولا يمكن بأي حال تجميد هذه الأموال الكبيرة كما أن هذه العقود لا تحتمل دخولها القضاء العادي وانتظارها زمناً لإنهاء منازعاتها وعليه فإن الحل الأمثل هو اللجوء إلى التحكيم المختص بعقود النقل البحري، والدورة الحالية فرصة مناسبة لكوادر قانونية وتجارية واقتصادية تسعى لرفع سويتها في هذا المجال، ووجود مراكز عربية مختصة بهذا النوع من التحكيم سيكون بديلاً لنا كعرب اللجوء إلى مراكز تحكيم دولية وتوفير الوقت والمال والبعد الجغرافي».

الأستاذ المحامي زهير سليمان حمدان

وعن "الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم" قال: «إن الغرفة تعمل لمساعدة أي مركز عربي في التحكيم ومد يد العون له من خلال الكوادر العربية المؤهلة فيه واختيار المحاضرات والمحاضرين من أعلى الخبرات للمشاركة في تأهيل الكوادر العربية، إضافة لنشر المعرفة في مجال التحكيم».

أما القاضي "حسن دالاتي" رئيس محكمة الاستئناف الأولى في "اللاذقية" المعنية بالتحكيم فقال: «يعتبر قانون التحكيم قانوناً حضارياً ويتناسب مع تطور العصر، ولجوء الأطراف للتحكيم يساهم بقطع شوط كبير لحل مشاكلهم بعيداً عن القضاء الذي يسير وفق قواعد ثابتة لا يمكن تجاوزها لكون المنازعات لابد أن تمر بمحاكم الدرجة الأولى "بداية وصلح" ثم الاستئناف بينما في التحكيم لا توجد محاكم الدرجة الأولى وهذا يختصر ويوفر الزمن والمال».

الأستاذ الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم

وفيما يخص عقود النقل البحري قال: «تعتبر بوليسة الشحن بمثابة العقد وهي الناظمة في عقود النقل البحري وعليه فكل ما فيها مُلزم للأطراف».

المحامي "كمال سلمان" مشارك بالدورة قال: «"اللاذقية" مدينة بحرية وفيها الكثير من المنازعات الناجمة عن العقود البحرية والمدينة تفتقد لمختصين، والدورة اليوم سترفد هذا الجانب من خلال كوادر تتبع دورة نوعية سواء من ناحية المحاضرين أو المحاضرات وورشة العمل التي ستتوج فعاليات الدورة ككل، مشاكل النقل البحري تتطلب سرعة في الأداء لحلها كي لا تتلف البضائع المنقولة، وسابقاً كان يتم اللجوء إلى القضاء أو المصالحة، وأعتقد أن انتشار التحكيم سيكون الحل الأمثل لمعالجة هذه المشاكل وكل ما أتمناه أن تنتشر ثقافة التحكيم في المجتمع وأن يدرك الجميع مزاياه الإيجابية وعندها لن يتردد أحد باللجوء إليه».

الحضور

الدكتور "أنس البو" الأمين العام للغرفة العربية للتوفيق والتحكيم قال: «تعتبر الدورة اللبنة الأولى في مجال التخصص، أقيمت سابقاً دورات في التحكيم لكنها الأولى عربياً لكونها تختص بالنقل البحري وهي فرصة لتأهيل كوادر سورية وعربية من جهات عدة "هندسة، تجارة، قانون، بنوك" ونسبة ونوعية المشاركة جيدة وتبشر بالخير وإذا ما قيست بالدورات التي تقام عالمياً تعتبر الدورة الحالية نموذجية في نوعية المحاضرين وعدد المشاركين».

"باسمة جبري" مديرة الشؤون القانونية في البنك المركزي فرع "اللاذقية" قالت: «حضوري للدورة لتطوير ذاتي وزيادة اطلاعي على الجديد في القانون بشكل عام والنقل البحري واسع وهو من صلب عملنا، ووجودي اليوم لرفع سويتي في العمل لكون المصرف المركزي من أهم أعماله الإشراف على القطع الأجنبي سواء في الاستيراد أو التصدير ولا بد أن نكون على دراية لحلها باختصار الدورة تقدم الفائدة للجميع لكونها تقدم لنا خبرات علمية في مجال عقود النقل البحري وعندما ندرك القوانين يصبح العمل أكثر سهولة».

وكانت أعمال الدورة انطلقت يوم 15/2 وتختتم يوم 18/2 وتضمنت عشر محاضرات هي "عقود النقل البحري –صياغتها وأنواعها" و"التحكيم في عقود النقل البحري" للأستاذ الدكتور "عمر مشهور الجازي" من "الأردن"، "شروط التحكيم ومشارطة التحكيم في عقود النقل البحري" و"الطعن في أحكام التحكيم" للأستاذ الدكتور "إبراهيم أحمد إبراهيم" من "مصر"، "قضايا التحكيم في عقود النقل البحري" للدكتور "سامي هواربي" من "فرنسا"، "تسوية النزاعات في عقود استئجار السفن" للأستاذ "ميخائيل سليم عبد الله" من "سورية"، "التحكيم الجمركي" للأستاذ "عمّار جليلاتي" من "سورية"، "ورشة عمل حول عقود النقل البحري" للمحامي الأستاذ "أحمد حدّاد" من "سورية"، التحكيم في عقود الـ B.O.T للدكتور "محمد أديب الحسيني" من "سورية"، "عقود التامين البحري" للمحامي الأستاذ "زهير سليمان حمدان" من "سورية".

يذكر أن مركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري أُشهر بقرار 1154/ن الصادر عن السيد وزير العدل بتاريخ 12/10/2009 وافتتح رسمياً مع افتتاح الدورة في الخامس من كانون الثاني 2010 ويعتمد المركز في أحكامه على قانون التحكيم السوري رقم "4".