"محمد شحادة" عازف إيقاع عرف بارتجالاته المتميزة على المسرح وبحالة البحث والاختراع على الآلات الإيقاعية، عزف مع ألمع نجوم الغناء في العالم العربي، لكنه لم يتأثر بهم بقدر ما تأثر بوالده الأب والمعلم والمؤسس في بناء شخصيتة الموسيقية كعازف إيقاع.
عرف صوت الطبل قبل ان يعرف صوت والده، ولعب عليه قبل أن يلعب مع أطفال الحي ما جعله يعزف بالفطرة حسب قوله خلال لقائه مع مدونة وطن eSyria بتاريخ 5/4/2013/، وأضاف: «لقد حاول أبي تعليمي الموسيقا مع الكلام والمشي ما جعلني أنمو واكبر والموسيقا حولي، حيث إنني مذ كنت صغيراً كان والدي يعزف لي الإيقاعات الشرقية ويسمعني إياها حتى قبل أن ادخل مرحلة الوعي ولدي مقاطع مصورة من تلك المرحلة كان عمري فيها سنة واحدة ووالدي يعزف لي الإيقاع وفي سن الخامسة كنت أرافقه إلى الحفلات.
عزفت مع عشرات الفنانين واهم محطاتي كانت مع الفنان "وديع الصافي" في مهرجان "مار الحصن"، وعزفت مع "عازار حبيب" و"طوني حنا"، هؤلاء الأشخاص كانوا كالحلم بالنسبة لي، وهذه المحطة من أهم محطات حياتي
لقد كان والدي مؤمناً بأن الذي يريد العمل في مجال الموسيقا ويصل إلى مرحلة الإبداع عليه أن يكون عازفاً فطرياً بالدرجة الأولى ويتعلم الموسيقا مع الحياة ومن ثم يصقلها بالدراسة الأكاديمية، لذلك فقد سعى لخلق حالة فكرية ووعي موسيقي لدي وضمّني إلى فرق موسيقية في سن مبكرة».
ويتابع متحدثاً عن قصته مع آلة "الدرامز": «في العام 1989أحضر والدي آلة "درامز" لتكون من أثاثات المنزل نظراً لشكلها الجميل وما إن انتهى من تركيبها حتى صعدت إليها وبدأت بالتجريب والاختراع العشوائي بالعزف دون أدنى معرفة بما أقوم به، لكن والدي أعجب بعزفي وأذكر مرةً في الصف الأول انه صاح لكل أهل الحي ليشاهدوا عزفي على آلة "الدرامز"».
ويضيف: «لم أجد من يعلمني على "الدرامز" ما جعلني أتعلم عن طريق البحث والتجريب وقد أمضيت فترةً طويلةً وأنا أعزف جمل الطبلة على الدرامز، وقد حاولت جاهداً أن أتعلم العزف الأكاديمي وأصبح متمكناً من الآلة التي طالما نمت بجانبها من شدة عشقي لها، ولأجل التعلم كنت انتظر برنامجاً موسيقياً يبثه التلفزيون السوري من الأسبوع إلى الاسبوع حتى أتابعه وأتعلم مما يعرض فيه وأطبقه على الدرامز وحدي في المنزل وقد استفدت كثيراً من ذلك، كما استفدت من التجارب الموسيقية التي خضتها خارج سورية».
استطاع العازف الطفل خلال سنوات قليلة أن يحصد الجوائز والألقاب إذ حصل على الريادة على مستوى القطر في الصفين الرابع والخامس، وفي الصف السادس اوفد إلى خارج القطر للمشاركة في ملتقى الأطفال العرب بالشارقة عام /1995/ ويقول "شحادة" متحدثاً عن تلك المرحلة: «في الشارقة حصلت على أول تكريم لي خارج سورية من قبل الشيخ "محمد سلطان القاسمي" حاكم الشارقة، وفي العام /1996/ أرسلت إلى تونس وشاركت في مهرجان في العاصمة تونس وعزفت مع فرقة سورية مكونة من نخبة من العازفين الأطفال مثلوا عدة فرق محلية. وفي الصف السابع سجلت حلقة عزف منفرد على التلفزيون السوري في برنامج من إعداد "علي بلال" لمدة نصف ساعة وأجري خلالها معي حوار تحدثت فيه عن الإيقاعات البسيطة والمركبة، وبعد خروجي من الاستديو أخذني والدي إلى المعهد العالي للموسيقا وهناك عزفت أمام المختصين وكان بينهم خبير روسي أثنى على عزفي وقال لوالدي إني سأكون مشروع عازف رفيع المستوى».
وتابع: «كان الناس يرونني عازف طبل في الحفلات فقط وأنني سأفشل دراسياً، وبالفعل فشلت في المرحلة الاعدادية لكن ذلك شكل حافزاً لدي وجعلني اجتهد أكثر وأدرس وأحصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية ومن ثم أذهب لأقدم على المعهد العالي للموسيقا، وفي ذلك الوقت لم أكن قد تعلمت على النوتة فطلبت منهم أن يستمعوا إلى عزفي وبعد أن انتهيت قال لي الأستاذ "حسين حمدان" أنت موهوب جداً ومشكلتك فقط في النوتة سنقبلك في المعهد سنة تحضيرية والسنة القادمة تكون طالباً لدينا، لكن في هذه الأثناء افتتح في حمص كلية للموسيقا فاتجهت نحو الدراسة في الكلية لكونها شهادة جامعية».
ثم أضاف: «في الكلية عزفت مع فرقة "جسور" في دار الأوبرا ومنها سافرنا إلى قطر للمشاركة في احتفالية قطر عاصمة الثقافة العربية، كما شاركت مع الكلية في مهرجان الموسيقا الجامعية في مراكش، لكن أهم تجاربي بالعزف وقتها كانت مع أوركسترا "ذكريات"، بعدها انضممت إلى فرقة "نوى" للمبدع "مسلم رحال"، وكرمني الفنان "زكي ناصيف" وضمني ورفاقي إلى جمعيته لنكون مدرسين بالجمعية».
وتابع متحدثاً عن تجربته في العزف مع عمالقة الطرب: «عزفت مع عشرات الفنانين واهم محطاتي كانت مع الفنان "وديع الصافي" في مهرجان "مار الحصن"، وعزفت مع "عازار حبيب" و"طوني حنا"، هؤلاء الأشخاص كانوا كالحلم بالنسبة لي، وهذه المحطة من أهم محطات حياتي».
يعترف العازف الشاب أن ميزته في العزف تكمن في قدرته على الارتجال أثناء الحفلات، ويقول: «الارتجال إحدى ميزاتي التي أفخر بها، وعازف الإيقاع الناجح هو الذي يستطيع أن يحرك مشاعر الجمهور وأن يهيجهم عبر جمل موسيقية ملعوبة بطريقة تكنيكية إبداعية، والموسيقي لكي يرتجل يحتاج أن يكون مستمعاً ولديه ذخيرة سمعية بالإضافة لامتلاك شجاعة مواجهة الجمهور والاختراع أمامه وأن يكون تعامله مع الآلة مرن وغير جامد. لقد قربني الارتجال من الجمهور وفقرة الصولو الخاصة بي كنت أنتظرها انتظاراً لكي أقدم ما لدي أمامهم وأظهر لهم طاقاتي كما أظهر لهم قدرات "الدرامز" لكي أبني جسوراً بين المتلقي والآلة».
لم تقتصر تجارب عازف "الدرامز" الشاب على العزف فقط فهو أيضاً مدرسٌ للموسيقا منذ العام /2003/ في معهد البيت العربي للموسيقا باللاذقية ولديه طلاب أصبحوا الآن في كلية الموسيقا وفي المعهد العالي، وهو يعتبر تجربة التعليم مهمة جداً وصعبة في آن معاً ويقول في ذلك: «عندما كنت أتعلم لم يكن لدينا منهاج حقيقي لتعليم "الدرامز"، أما الآن فأعلم الآخرين بطريقة أكاديمية وأختصر عليهم الطريق وأبين لهم كيف يمكنهم استخراج أصعب الأنغام من الآلة، وأركز كثيراً على خلق العلاقة الجيدة بين الطالب والآلة وجعلها كل يوم مغرية أكثر بالنسبة له، كما أولي الجانب الارتجالي أهمية كبيرة في دروسي وأعلمهم أن المستحيل هو وجهة نظر».
الفنان "مروان دريباتي" قال عنه: «يتميز "محمد شحادة" في حضوره وتفوقه في فقرة "الصولو" التي يبدع بها، وهو مجتهد ومطور لذاته، يعمل في الموسيقا كمهنة وهواية ومعشوقة ما جعله منسجماً مع العزف لأبعد حد ومتفوقاً على العديد من العازفين المعروفين في الدول المجاورة، وهو مستمع للموسيقا بالعموم ولآلته بشكل خاص ما جعله يعرف كيف يوظف آلته بشكل جيد ضمن الفرقة في العزف الجماعي وفي العزف المنفرد».
أستاذ الموسيقا "بشار ادريس" قال: «يبحث كثيراً في تفاصيل آلته ويجرب فيها كثيراً ويستمع إلى الموسيقا بنهم، يتميز بقدرته على السرد بالخيال والارتجال بطريقة إبداعية، ويبتكر فيها الكثير من الأنغام الموسيقية السليمة والتي لا يوجد فيها أي خطأ».
المخرج المسرحي "ياسر دريباتي" أضاف: «لعب دوراً هاماً في تعريف جمهور اللاذقية بآلة الدرامز ومكنه من الاستمتاع بآلة إيقاعية هامة كانت غير معروفة بالنسبة له سابقاً، ويلفتني حضوره المسرحي الهام من خلال تفاعله مع الجمهور وأدائه الذي يمكن وصفه بـ (التشاركي) من خلال تواصله وردات فعله مع انفعالات وعواطف الجمهور».
يذكر أن "محمد" أسس فرقة متخصصة بالإيقاع تقوم على عزف الإيقاع على آلات غير إيقاعية، حيث يعزفون على "الطناجر، الأيدي، الخشب، الأوعية، الجسد .. إلخ"، وكلما اكتشفوا فكرة جديدة يعزفونها وهم حالياً يسعون لتوسيع الفرقة قدر المستطاع.
