فنان شاب ينظر إلى المسرح على أنه حالة ثقافية ويعتبره عاملاً هاماً في تكوين شخصيته ويسعى من خلاله للانتقال نحو العالمية.
في طفولته كان المسرح حلماً لكن هذا الحلم ما لبث أن تحول إلى واقع ملموس وأصبح الطفل الحالم "أيهم درويش" فناناً له اسمه وموقعه على الخارطة المسرحية لمحافظة اللاذقية.
هذه الورشة أثمرت عن عرض مسرحي حمل عنوان "هدايا الحرب" مأخوذ عن تراجيديا "نساء طروادة" وتم عرضها في مملكة أوغاريت الأثرية
موقع eSyria التقى الفنان الشاب "أيهم درويش" 9/1/2012 وأجرى معه حديثاً مطولاً حول عن بداياته وعلاقته بالمسرح حيث قال: «المسرح جزء من شخصيتي إنه حلم كبر معي خطوةً خطوة، في الطفولة كنت متفرجاً وتابعت عروض المسرح العسكري وأعجبت بها ولطالما تمنيت أن أكون في يوم من الأيام واحداً من الممثلين على خشبة المسرح، تطور هذا الحلم في المرحلة الإعدادية بعد متابعتي للدراما السورية وأصبح لدي رغبة حقيقية في الاتجاه نحو التمثيل خصوصاً بعد أن أتيحت لي الفرصة في الصف "السابع" حيث شاركت في مسرحية أقامتها المدرسة ولعبت دور جندي صهيوني.
هذا العرض أتاح لي فرصة إفراغ طاقاتي وتقديم نفسي للمحيطين بي على أنني فتى موهوب ومهتم بالمسرح والتمثيل».
ويضيف "درويش": «لقد شكل المسرح حالة ثقافية بالنسبة لي ودفعني للاهتمام بالثقافة والبحث والاهتمام بالمعرفة، فعندما توكل لي شخصية في دور ما لا أجد نفسي إلا ملتزماً بالبحث والتقصي عن ماهية هذه الشخصية من ناحية الشكل والمضمون حتى أعطي للدور حقه.
وقد أغنيت معلوماتي من خلال حضوري المتواصل لعروض مسرحية وقراءتي لنصوص عالمية كتبها (وليم شكسبير، عزيز نيسين، فيكتور هوغو.. وغيرهم)، لكن أكثر الذين تركوا أثراً في نفسي هم الكتاب السوريون وفي مقدمتهم "سعد الله ونوس، مصطفى الحلاج"».
رفض الفنان الشاب أن يبقى بدون دراسة أكاديمية حيث اختار معهد "القباني" في محافظة "اللاذقية" مسقط رأسه، وهناك تعرف على المسرح بشكل جدّي وبنى أرضيةً صلبة اتكأ عليها فيما بعد، وعن هذه التجربة يقول الفنان الشاب: «لقد كانت تجربة غنية تعلمت خلالها الكثير مما كنت أجهله، وأتيح لي خلالها المشاركة في عدة أعمال مسرحية ما منحني جرعة ثقة مضاعفة وأصبحت قادراً على الوقوف على المسرح ومواجهة الجمهور، خصوصاً بعد مشاركتي البسيطة في مسرحية "سوبر ماركت" مع كوكبة من النجوم "أيمن زيدان، محمد حداقي، فادي صبيح، شكران مرتجى"، هذه التجربة وغيرها جعلتني أمتلك حرفية النقابي والأسس العلمية للأكاديمي».
المشاركة مع الإيطاليين في ورشة عمل مسرحية كانت محطةً هامة في حياة "أيهم" الذي حدثنا عنها قائلاً: «لقد تم ترشيحي من قبل المخرج المسرحي "لؤي شانا" للمشاركة بورشة عمل مع فرقة "أسترا غالي" الإيطالية، استمرت الورشة حوالي \10\ أيام عملنا خلالها لساعات مطولة وصلت إلى \10\ ساعات يومياً تعرفنا خلالها على مسرح مختلف يعتمد الحركة الحقيقية، فهم لا يستخدمون الخدعة الدرامية نهائياً إذا كان في المشهد ذبح خروف يستحضرون خروفاً حقيقياً ويذبحونه على المسرح.
إضافةً إلى ذلك تعرفت على أسلوب جديد في إخراج الصوت من الحنجرة (كيف نميز بين الصراخ والصوت العالي)».
وأضاف "درويش": «هذه الورشة أثمرت عن عرض مسرحي حمل عنوان "هدايا الحرب" مأخوذ عن تراجيديا "نساء طروادة" وتم عرضها في مملكة أوغاريت الأثرية».
الأرضية التي ارتكز عليها "أيهم" خلال دراسته في معهد القباني ساعدته على الانتقال نحو المسرح التجريبي حسب قوله: «في أحد عروض مهرجان المسرح الكوميدي تعرفت على المسرح التجريبي وأعجبت به وباعتماده على الفكرة وقوة الممثل وقدراته على المسرح، وقررت الاتجاه نحو هذا النوع من المسرح من خلال فرقة مسرحية أسستها مع زميلين لي وحملت اسم "شباب شغف" وقد تطلب مني هذا الاتجاه العمل باختصاصات مختلفة "التمثيل، الكتابة، الإخراج" في آن معاً، وقد اعتمدت في ذلك على الأرضية والأساسات الفنية التي بنيتها في شخصيتي خلال دراستي في معهد القباني حيث كانت توكل لي وظائف متنوعة، كتابة سيناريو، تقديم شخصيات مركبة ما ولد لدي خبرةً تراكمية وأصبحت قادراً على استحضار الحل لأي مشكلة تواجهني أو لأي مشهد أريد تقديمه في اللحظة المناسبة».
ويضيف "درويش": «انضمامي إلى فرقة "شغف" كان مفصلاً هاماً في حياتي غير تفكيري وأسلوبي وحتى طموحاتي وأهدافي، وفي اول عرض لي مع "شغف" لعبت دور "أكرم" في مسرحية "يمين يسار" وقدمت خلاله أفضل ما لدي لكنها كانت تجربة صعبة وهامة جداً في نفس الوقت، ومن "يمين يسار" إلى "فيتو" وهو العرض الثاني ولعبت خلاه دور بائع قهوة بسيط طموح يريد التطور معيشياً ويحب التغيير.
آخر عرض كان "عربي افرنجي" وقد وضعت فيه خلاصة ما تعلمته في السنوات الماضية وعشت حالة الصراع في الشخصية التي لعبتها وكنت مؤمنا بما تدافع عنه.
حقيقة "شغف" هي سجن مؤبد اختياري وهي الباب الذي من الممكن أن أقدم من خلاله أفضل ما لدي».
بعد تجربة مسرحية عمرها \7\ سنوات ماذا يقول "أيهم درويش": «أستطيع القول إنني أصبحت أمتلك أدواتي كممثل وأصبحت لدي قدرة أكبر على الحبكة الدرامية عند عملي ككاتب أو مؤلف مسرحي، كما أصبحت أملك نظرة إخراجية أوسع وأعمق».
ويضيف "أيهم": «العمل بكل تفاصيل العرض المسرحي يؤثر علينا كممثلين، عندما نكون ممثلين ومخرجين لا يكون لدينا عين ثالثة تعطينا رؤية إخراجية لأعمالنا، ما يضطرنا أحياناً لتصوير البروفات وحضورها لمعرفة مكامن الخطأ وتلافيها، لكن في نفس الوقت هناك متعة خاصة أن تقدم عرضاً متكاملاً من مجهودك ويحظى بإعجاب ورضى الآخرين».
لا يخفي المحيطون إعجابهم بالفنان "أيهم درويش" وبتجربته، وفي مقدمة المعجبين به يأتي رفيق دربه الفنان المسرحي الشاب "وعد زيدان" الذي تحدث عن صديقه قائلاً: «تتوافر لديه كافة الأدوات والمعايير المرتبطة بالممثل المسرحي وإذا استمر على هذا المنوال فإن الطريق مفتوحة أمامه نحو مستقبل مزهر.
جمعه للمواهب الثلاثة يجعله مشروعاً لمفكر مسرحي وكاتب على مستوى النص المسرحي.
ما يحتاجه "أيهم" هو ما يحتاجه معظم العاملين في المسرح السوري وهو الدعم الإعلامي وفتح المراكز والدور الثقافية له ولغيره لتقديم ما لديهم من إبداعات».
فيما تقول "ريتا دالي" وهي من المتابعين لمسيرة "أيهم": «أيهم شخص مجتهد أعطى للمسرح أكثر بكثير مما أخذه منه، لديه طموحات مشروعة يعمل على تحقيقها بأسلوب تقني مدروس وهادف.
حقق نجاحاً طيباً خلال مشاركاته المسرحية وخصوصاً عرضه الأخير "عربي افرنجي" وقد أثبت خلاله أنه يحقق تطوراً لافتاً وأنه موهوب على أكثر من صعيد».
يذكر أن الفنان الشاب "أيهم درويش" شارك في العديد من العروض المسرحية "يمين يسار، فيتو، عربي افرنجي، هدايا الحرب، سوبر ماركت.. إلخ" إضافةً إلى مشاركة سينمائية في فيلم "تائه".
