لوحة فسيفسائية جميلة ونادرة تم الكشف عنها في قرية "جكارا" الواقعة على بعد عشرة كيلو مترات جنوب غرب مدينة "سلقين" في منطقة "حارم"، ففي العام الماضي وأثناء عمليات التنقيب في موقع كنيسة "جكارا" تم الكشف عن لوحة فسيفسائية بمشهدين كانت ترصف أرضية الكنيسة التي تعود إلى العهد البيزنطي.

الأستاذ "مصطفى قدور" معاون رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار "إدلب" تحدث عن المشهد الأول بالقول: «في القطاع الشرقي من منطقة الحفريات تم الكشف عن لوحة فسيفساء دائرية الشكل كانت ترصف أرضية الكنيسة، وقد بلغ نصف قطر اللوحة مترين، وشكلها الدائري يدل على أنها كانت ترصف الحنية ضمن بناء الكنيسة والتي نجد اتجاهها نحو الشرق، وهذا الاتجاه هو الذي استقر عليه بناء الكنائس في الفترة البيزنطية، ومن أحد المشاهد الكاملة في تلك اللوحة نرى طاووساً بألوانه الزاهية مع طائرين صغيري الحجم ووجود عدة صلبان، وهذا المشهد يمثل أحد أهم الرموز الشكلية والتصويرية في الكنائس البيزنطية، ونجد مشهداً آخر تبرز أهميته لكونه يمثل مشهداً كتابياً يضم خمسة أسطر كتبت بالأحرف اليونانية وهي عبارة عن شكر وتقدير للرجل الذي قام برصف هذه اللوحة، وما تبقى من مشاهد ظاهرة في اللوحة تمثل مشاهد شجرية لأنواع مختلفة من الفاكهة وخاصة الرمان والمانجا ولكنها تعرضت للتخريب».

مشهد هذه اللوحة يصور البيئة المحلية والحياة اليومية للموقع، أي تحمل الطابع المدني من خلال تصوير بعض الحيوانات كالغزال الجبلي ذي القرون الطويلة ونجده قد داس بقدمه وهو يرعى على ذيل أفعى وقد بدت هذه الأفعى بحالة دفاع عن نفسها، ويوجد كذلك البطة وهي أحد الطيور المائية التي تعيش في المنطقة على ضفاف نهر العصي وبجانبها حمل يرعى في الطبيعة

وفي حديثه عن الرموز الموجودة في اللوحة يتابع "مصطفى قدور" حديثه لموقع eIdleb بالقول: «كانت الكنائس المسيحية زاخرة بالموضوعات الدينية التي تمجد السيد المسيح وتعظمه حيث اعتبرت الأشكال المرصوفة ذات ارتباط طقسي عقائدي وذلك ما تشير إليه الرموز الموجودة في المشهد الرئيسي ضمن محراب الكنيسة وهي: صورة الطاووس وترمز إلى الخيلاء والقيامة فقد كان رمزاً للبعث في الفنون القديمة حتى صار رمزاً لبعث السيد المسيح في الفن البيزنطي، وصورة الحمامة رمز السلام، وصورة الحمل كان يمثل الحيوان الوديع وهو رمز للسيد المسيح ضحى بنفسه من أجل البشرية، أما الصليب فيعتبر رمزاً للقوة الإلهية».

مشهد الطاووس في اللوحة

إلى جانب الرموز التصويرية الدينية كان هناك فن تصويري للحياة والبيئة والطبيعة وهذا ما يمثله المشهد الموجود في اللوحة الأخرى التي تم اكتشافها في القطاع الشمالي من موقع التنقيب حيث بلغ طول هذه اللوحة خمسة أمتار بعرض مترين ونصف وقد تعرضت للتخريب، وكانت ترصف إحدى الغرف في الكنيسة.

الأستاذ "مصطفى نوري" من شعبة التنقيب في دائرة آثار "إدلب" يتحدث عن هذه اللوحة بالقول: «مشهد هذه اللوحة يصور البيئة المحلية والحياة اليومية للموقع، أي تحمل الطابع المدني من خلال تصوير بعض الحيوانات كالغزال الجبلي ذي القرون الطويلة ونجده قد داس بقدمه وهو يرعى على ذيل أفعى وقد بدت هذه الأفعى بحالة دفاع عن نفسها، ويوجد كذلك البطة وهي أحد الطيور المائية التي تعيش في المنطقة على ضفاف نهر العصي وبجانبها حمل يرعى في الطبيعة».

مصطفى قدور

جدير بالذكر بأن الكشف عن أساسات كنيسة "جكارا" تم على عمق حوالي متر واحد تحت سطح التربة، حيث تعرضت الكنيسة لتخريب كبير لم يبق منها سوى أساساتها، وقد كانت هذه الكنيسة تحتل موقعاً استراتيجياً هاماً، حيث كان يمر بها طريق الحج الواصل بين القسطنطينية وبيت المقدس في فلسطين، وطريق التجارة الواصل بين القسطنطينية وبلاد الشام لذلك كانت تتمتع بأهمية جغرافية ودينية كبيرة، ويشار إلى أنه بناء على توجيهات المديرية العامة للآثار والمتاحف فقد تقرر ترك اللوحة الفسيفسائية في مكانها ريثما تنتهي أعمال التنقيب في موقع كنيسة "جكارا" لكونه ما يزال هناك قسم من أساسات الكنيسة موجود تحت الأبنية الحديثة المحيطة بالموقع.

نص كتابي باللغة اليونانية على اللوحة