لأن آثارها تشكل حوالي 40 % من مجمل آثار القطر التأم في محافظة "إدلب" شمل باحثي الآثار وداعمي هذا البحث في مجال المعلوماتية والتوثيق والبحث المعلوماتي، وكان اليوم الأول من الندوة العلمية "المعلوماتية في خدمة الآثار" مُحاطاً بثلة من الباحثين السوريين والأجانب المتخصصين في التوثيق المعلوماتي للآثار واستخدام التطبيقات العلمية في مجال دراسة المواقع واللقى الأثرية.

وفي هذا الإطار وانطلاقاً من الطروحات التي قدمها مجموعة من باحثي المعهد الفرنسي IFPO في ندوة المعلوماتية في خدمة الآثار التي أقامها فرع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بإدلب استوقفنا الدكتور "مأمون عبد الكريم" رئيس قسم الآثار في جامعة "دمشق" لنسأله عن طبيعة التعاون مع الجانب الفرنسي في تنقيب وتوثيق اللقى الأثرية، حيث قال: «العلاقات مع البعثات الفرنسية مرسخة منذ القدم وهي موجودة في مواقع مثل المدن المنسية و"بصرى" و"دورا أوروبوس"، ويشمل التعاون بيننا تطوير مجالات المعلوماتية في ميدان البحث والتنقيب الأثري، وقد استطاعت البعثات العلمية الأجنبية والفرنسية تطوير قضايا معلوماتية مختلفة في مجال الطبوغرافيا مثل الرفع الطبوغرافي بأجهزة حديثة في المواقع، وإعادة رسم المخططات الطبوغرافية للمواقع الأثرية، وتطوير منظومة "GIS" لتنويع المصادر، وأيضاً إحداث البرامج الحديثة في مجال التصوير الفوتوغرامتري للواجهات وإعادة التصور في مجال الدراسات المعمارية واستخدام معلوماتها لاكتشاف تطورات جديدة على بحث الأبنية الأثرية، وتقديم الدراسات الجوية والجيوفضائية وتطبيقاتها والدراسات الجيوفيزيائية وتطبيقاتها في مجال الآثار، لذلك فإن المعلومات وفرت جهوداً هائلة وقدمت عشرات المئات من التفصيلات التي نحن بأمس الحاجة إليها».

العمل في المجال الافتراضي استناداً إلى قاعدة بيانات معينة أصبح اليوم الفكرة الأساس، وهذه الطريقة هي من صلب أعمال البعثات الفرنسية في سورية لذلك لا بد من تطوير التعاون معهم، ونحن كآثاريين ومعلوماتيين منفتحون على التجربة المعلوماتية لديهم في الآثار ونستفيد منهم في مجال التدريب والدعم المالي وتقديم المنح، وهناك تشاركية ومناصفة بين الطرفين لأن العمل يخدم في النهاية سورية

وعن طريقة وطبيعة التعاون مع البعثات الفرنسية أضاف د. "عبد الكريم": «العمل في المجال الافتراضي استناداً إلى قاعدة بيانات معينة أصبح اليوم الفكرة الأساس، وهذه الطريقة هي من صلب أعمال البعثات الفرنسية في سورية لذلك لا بد من تطوير التعاون معهم، ونحن كآثاريين ومعلوماتيين منفتحون على التجربة المعلوماتية لديهم في الآثار ونستفيد منهم في مجال التدريب والدعم المالي وتقديم المنح، وهناك تشاركية ومناصفة بين الطرفين لأن العمل يخدم في النهاية سورية».

الدكتور مأمون عبد الكريم

الدكتور "بسام جاموس" مدير عام الآثار والمتاحف في سورية قال عن دور البعثات الفرنسية في التنقيب: «يوجد بعثات عديدة تعمل في سورية، وهنالك سباق علمي محموم يعتمد على المعطيات الأثرية الجديدة التي تغير المسلمات التاريخية والتي يفتخر ببعضها العلماء الأجانب والعرب، فشعار طائر النسر أصبح مسلمة في أنه انطلق من سورية قبل عشرة آلاف عام وقبل أي دولة في العالم، ومثال آخر عن الثورة الزراعية الأولى حيث أكد "جاربوفان" الفرنسي بأن حبة القمح هُجنت في مجتمعات الألف العاشر في سورية، والهدف الأساسي الذي تطلعنا البعثات الأثرية الفرنسية به هو دراسة المعطيات الأثرية الجديدة، وكل ما هو جديد سيضاف حديثاً إلى بعثات العالم».

وكيف استفادت مديرة الآثار من تجارب الآخرين في هذا الميدان، أجاب "جاموس" قائلاً: «بدأنا مشروع التحديث عام 2006 وأهم وأول عمل كان تحويل مديرية الوثائق التاريخية إلى مديرية وثائق الكترونية كاملة موضوعة أمام الباحثين والطلاب، كما قمنا بتوزيع برنامج موحد إلى جميع أمناء المتاحف في القطر يوثق اللقى الأثرية المحفوظة في المستودعات والمعروضة في الأجنحة، والمتحف الوطني في "دمشق" جاء بالمقدمة حين وثق حوالي 8000 قطعة أثرية، ويسير باقي أمناء المتاحف لدينا على نفس المنهج، وخلال ثلاث سنوات سيكون هناك توثيق شامل وكامل في فن معلوماتي متكامل، والخطوة الأهم ستأتي في العام 2011 حيث سترتبط متاحف القطر مع المتحف الوطني في "دمشق" ربط الكتروني كامل، والمديرية العامة للآثار والمتاحف تؤكد بأنها قفزت قفزة نوعية كاملة بتحويل المديرية إلى مديرية توثيقية الكترونية كاملة للمواقع والمباني واللقى الأثرية».

الدكتور بسام جاموس

الفرنسيون خلال حضورهم ندوة "المعلوماتية في خدمة الآثار" استعرضوا مجموعة من الآراء التي تطور العمل التنقيبي في الأراضي السورية وترفع من سويته ومنها إشراك التقنيات الحاسوبية، ودمج الفنيين والمختصين في هذا العمل بالإضافة إلى تطوير كوادر مختصة في علم الآثار والمعلوماتية على حدٍ سواء، وكان من أبرز المشاركين في الجانب الفرنسي البروفيسورة "بولين فورنيه" من المعهد الفرنسي "IFPO" والتي تحدثت عن "الأدوات المعلوماتية في التنقيب" وإمكانية استخدامها في نموذج الآثار السورية، تقول عما قدمته: «التجربة التي نقلتها هي نتيجة العلاقة التي تحتم علينا نحن الآثاريين رصد ونقل تطورات العمل الأثري وتنقيباته، وعلى كل البلدان العربية في المنطقة تطوير مناهج التعليم المتعلقة بالآثار، والاستفادة من الخبرات الداخلية في هذا المجال، وما قدمته لا يعدو جزءاً بسيطاً من الفكرة الأم التي نجتهد على تسويقها بالتعاون مع أفراد مهمين في مجال البحث والتوثيق الأثري، وهي تعقب الخبرة ومتابعة أهم التقنيات العلمية، لأن البحث الأثري ليس في مجال التنقيب وحده بل في المحافظة على ما توصلنا إليه من وراء التنقيب».

البروفيسورة بولين فورنيه