ضمن مشروع "الزراعة الحافظة" التي تنفذه وزارة الزراعة، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات الأراضي الجافة والمناطق القاحلة "أكساد"، والوكالة الألمانية للتعاون الفني" GTZ"، خصصت مديرية زراعة "إدلب" خلال العام الحالي 135 هكتاراً لتطبيق أسلوب الزراعة الحافظة.

وعن أهمية هذا الأسلوب الجديد في الزراعة، يقول المهندس "جمعة المصطفى": «أسلوب الزراعة الحافظة يتلخص في اتباع دورة زراعية عادية، ولكن دون إزالة بقايا المحصول السابق، وتركه في الحقل بشكل دائم، وهذا النظام هو محاكاة للنظام البيئي الطبيعي، ويعتمد على ثلاث ركائز أساسية هي: عدم الفلاحة، وضمان تغطية التربة ببقايا المحاصيل، والزراعة وفق دورات زراعية مستقرة وطويلة الأمد، ويهدف أسلوب الزراعة الحافظة إلى الحفاظ على التربة الزراعية متماسكة ضد كل أشكال الانجراف، ويعمل على زيادة خصوبتها، والحفاظ على أربعين بالمئة من الرطوبة الموجودة فيها، وبالتالي حفظ المخزون المائي وزيادته بشكل تراكمي عاماً بعد عام، إلى جانب تخفيض تكاليف الإنتاج، وزيادة هامش ربح الفلاح، لتوفيره تكاليف الفلاحات، وزيادة تركيز المادة العضوية والمحتوى الرطوبي، وإن عمليات الفلاحة التي تتم في الزراعة التقليدية تقلل من رطوبة التربة نتيجة تعرضها للتبخر، وتتسبب بوصول الأوكسجين الجوي إلى الكربون الموجود في التربة، وتفاعلهما وتحولها إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، وانطلاقه في الجو وبالتالي زيادة نسبته في الهواء، وبالتالي زيادة ظاهرة الدفيئة، وإن الزراعة على بقايا المحاصيل، توفر قسم من الاحتياجات الغذائية لأن بقايا المحاصيل ستتحول إلى مادة عضوية متفككة ومتحللة، وتتحول إلى عناصر غذائية يستفيد منها النبات، وتترك مسامات في التربة بعد تحللها، وتجعل التربة كتلة واحدة، وهذا النظام يساهم في الحد من التغيرات المناخية، لأنّ غاز ثاني أكسيد الكربون المنطلق بسبب الفلاحة يصل إلى 23% من غاز ثاني أكسيد الكربون المنطلق في الجو».

للسنة الثالثة على التوالي أستخدم أسلوب الزراعة الحافظة، وفي هذا العام زرعت مساحة عشرة دونمات بالعدس، ولقد وجدت في التقنية الجديدة زيادة واضحة في الإنتاج، قياساً مع الزارعة التقليدية، ففي الموسم الماضي كان مردود الهكتار الواحد 53 شوالاً "كيساً"، في حين كان مردود الهكتار المزروع بالزراعة التقليدية 38 شوالاً، إلى جانب التوفير الكبير في المصاريف الزراعية من حراثة وغيرها، وأنوي في السنة القادمة زيادة المساحة الحافظة، حيث لدي سبعة هكتارات أخرى لم أفلحها وأنوي زراعتها بهذا الأسلوب

وعن جهود دائرة الإرشاد الزراعي في مديرية زراعة "إدلب" بغية تعريف الفلاحين بهذا الأسلوب الزراعي الجديد، قال المهندس "جمعة": «لقد أنجزنا خمس عشرة ندوة إرشادية، ويومين حقليين في "معرتمصرين" و"معصران"، وقمنا بمئات الزيارات الميدانية، وأنجزنا بيانين عمليين أثناء الزراعة، وإنّ نتائج نشاط دائرة الإرشاد الزراعي في هذا المجال، واضحة ومشرّفة، وأكبر دليل على ذلك الزيادة الكبيرة والمضاعفة جداً في أعداد الحقول التي يرغب أصحابها بزراعتها وفق أسلوب الزراعة الحافظة، ففي عام 2008 حيث تم تطبيق هذا الأسلوب في محافظة "إدلب" لأول مرة كان عدد الحقول خمسة فقط بمساحة خمسين دونم، وفي عام 2010 وصل عدد تلك الحقول إلى 57 حقلاً بمساحة 1352 دونماً».

المهندس جمعة المصطفى

وعن رأيه بهذه التقنية الجديدة في الزراعة، يقول المزارع "فائز قاضي" من أهالي "معرتمصرين": «للسنة الثالثة على التوالي أستخدم أسلوب الزراعة الحافظة، وفي هذا العام زرعت مساحة عشرة دونمات بالعدس، ولقد وجدت في التقنية الجديدة زيادة واضحة في الإنتاج، قياساً مع الزارعة التقليدية، ففي الموسم الماضي كان مردود الهكتار الواحد 53 شوالاً "كيساً"، في حين كان مردود الهكتار المزروع بالزراعة التقليدية 38 شوالاً، إلى جانب التوفير الكبير في المصاريف الزراعية من حراثة وغيرها، وأنوي في السنة القادمة زيادة المساحة الحافظة، حيث لدي سبعة هكتارات أخرى لم أفلحها وأنوي زراعتها بهذا الأسلوب».

يشار إلى أنّ أسلوب الزراعة الحافظة مطبق في بعض دول العالم منذ ثلاثين عاماً، وكان الهدف من ابتكار هذا الأسلوب في الزراعة، هو حماية تربة الأراضي الزراعية من العواصف الشديدة، والسيول، وقد بدئ العمل به في سورية في عام 2008 وذلك في خمس محافظات هي: "إدلب" و"حلب" و"درعا" و"حمص" و"السويداء".

البذارة الخاصة بأسلوب الزراعة الحافظة
مديرية الزراعة في إدلب