ضمن فعاليات افتتاح مهرجان "إدلب الخضراء" للفنون الشعبية ترأست فرقة "إدلب للفنون الشعبية" عروض الفرق المشاركة وقدمت أعمالاً تميز الطابع المحلي للمدينة وتشير إلى ارتباطها الأبدي بالخضرة، جامعاً بين التراث المحلي لمناطق المحافظة من رقصات مختلفة.

للحديث عن اللوحات المقدمة والدبكات خلال العرض التقى موقع eIdleb بتاريخ 8/7/2010 السيد "صبحي سرميني" مدير الفرقة فقال:

هذه الآلة النفخية أصلها تركي لكنها حافظت على مكانتها هنا لذلك ففي كل حفلة ترتبط الرقصات بهذه الآلة إضافةً إلى الطبل وهو ما حاولنا إدخاله في عرض اليوم لنقدم التراث المحلي الذي نفتخر به وندعو إلى إحيائه من جديد

«كانت العروض المقدمة خلال الافتتاح جامعةً لعدة طقوس "إدلبية" خالصة منها "السلمونية" التي أتت لهذه المنطقة من "السلمية" المجاورة و"الدلاّل" و"المربعة" وهما من أكثر الرقصات الشعبية شيوعاً فيما مضى، أما الآن فالقليل من أبناء المحافظة لديه معلومات حتى عن أسماء هذه الدبكات التي أصبحت ضرباً من الماضي كرقصة "ستي" و"دورة العروس"والتي تعبر عن البيئة الإدلبية الفلاحية منها والمدنية، وتدل على طقوس يومية تنتشر في الريف الممتد من الحدود التركية وحتى محافظة "حماه"، لذلك فهي تعتمد على الحركة البطيئة والمتزنة التي تتيح لعين الناظر متابعتها بسهولة، والمصدر الأساسي في هذه الرقصات هو النشاط الفلاحي أو طقوس العرس وزفة العروس».

صبحي سرميني مدير الفرقة

وعن تأدية الحركات قال "سرميني": «الحركات مشتقة من العرس "الإدلبي" الذي سنقدم عنه حفلة خاصة يوم الثالث عشر من الشهر الجاري ضمن فعاليات المهرجان، لكنها مأخوذة من شيخ الرقص "عبد الرحمن نجار" الذي أرشدنا إلى الرقصات باعتبارها تراثاً منسياً، ولأن مهمة المهرجان إحياء التراث السوري الذي حفظه الأجداد ونكون الناقلين إلى الأبناء والأحفاد».

والتقى الموقع السيد "محمد فالح" أحد أعضاء الفرقة ليحدثنا عن بعض الحركات فقال: «جميع ما تعلمناه كان جديداً لأن الدبكات شبه مندثرة ولا تمارس إلا في بعض القرى فقط، فيما حلت مكانها الدبكات الحديثة المعتمدة على السرعة والآلات الموسيقية، وتعتمد كل من "الدلال" و"المربعة" و"السلمونية" على إيقاع الطبل إضافةً إلى "الزمر" الذي يرافق كل الحفلات في "إدلب"».

فرقة إدلب للفنون الشعبية

وعن آلة المزمار تحدث العازف "محمد ديب حمادي" فقال: «هذه الآلة النفخية أصلها تركي لكنها حافظت على مكانتها هنا لذلك ففي كل حفلة ترتبط الرقصات بهذه الآلة إضافةً إلى الطبل وهو ما حاولنا إدخاله في عرض اليوم لنقدم التراث المحلي الذي نفتخر به وندعو إلى إحيائه من جديد».

الموهبة الفتية التي أسرت إعجاب الجمهور تمثلت بالطفل "أحمد فالح" الذي حدثنا عن حركاته مع آلة الطبل فقال: «الحركات التي أديتها كانت بإرشاد الأستاذ "صبحي سرميني" وهي عبارة عن الدوران والضرب بشدة لتحويل الأنظار إلى الآلة وهي حركات استعراضية، أحببت هذه المهمة لأنني وجدت أخي يتعلم بعض الفنون الأصيلة ولأنها متجذرة من البيئة التي نعيش بها خاصةً وأن الطبل هو موروث اجتماعي لا يعتمد على المهارة بل يعتمد على الحس العالي لجذب أنظار المتفرجين».

الطفل أحمد فالح

وفي حديثه عن عروض الفرقة قال الأستاذ الباحث "عبد الفتاح قلعجي": «إن هذه الفنون بتلاوينها من رقص وحكايات وأمثال تشّكل خطوطاً أساسية في ملامح شخصية أي شعب وفي هويته الثقافية، وتعطي لحياته إيقاعاً يتفرّد به ويميّزه عن غيره من الشّعوب الأخرى، وللرقص إيقاعه كما للحكاية الشّعبية إيقاعها الموسيقي في التأليف والإلقاء والأداء، فهو مستمد من الإحساس الموسيقي والذائقة الجمالية، ومثل هذا الإيقاع نجده في الملابس الشّعبية، وفي اختيار وتجاوز الألوان فيها، وفي القطع الفنية الجميلة التي ينتجها أرباب الصناعات اليدوية الفنية والتقليدية».

وأضاف "قلعجي" تراث هذه المحافظة وكبقية كل تجمع سكاني له تراثه وعاداته وتقاليده من الفرح والحزن والعمل، وطبيعة "إدلب" المتنوعة يمكن ربطها بنوع هذا التراث، فيكون دائماً في الأماكن القاسية الحركات والدبكات فيها نوع من القساوة والسرعة والصيحات، وأما السهول والبادية فلها رونقها في دبكاتها وأغانيها».

وفي كتابه "إدلب مغنى ومعنى" يشير الباحث "عبد الحيد مشلح" إلى أنواع الرقصات والدبكات في "إدلب" فيقول: «فللدبكة عشرات الأنواع والألوان وهي تصوّر القرية أفراحها وآمالها وبعض هذه الأنواع حربي مثل "الشيخاني"، وهي تعبّر عن التجمع للحرب وترقص بالسيوف، أو مثل "دبكة النصر"، وهي تصوّر الرجوع من الحرب، وهي أيضاً بالسيوف وبعضها ابتهاجي مثل "المربعة والعربية"، ومنها أيضاً ما يتخلله الموال، فيما "السلمونية" هي الرقصة السريعة التي يبرز فيها كل راقص خفته ورشاقته، و"الشرقية" وهي رقصة شعبية ترقص مع أغنية "اللالا"».

يشار إلى أن فرقة "إدلب للفنون الشعبية" تأسست عام /1999/ وهي تتبع لمديرية الثقافة والمسرح القومي، ويتولى السيد "صبحي سرميني" إدارتها منذ تأسيسها.