في الجهة الشمالية من وادي النضارة، على سفوح جبل السايح بارتفاعٍ يبلغ /600/ متر فوق سطح البحر تقع قرية "القلاطية" التابعة إدارياً لناحية "الناصرة"، وهي ذات طبيعة جميلة، تحيط بها الجبال من كل ناحية ما جعل موقعها متميزاً يتوسط العديد من القرى، وتبعد حوالي خمسين كم غرب مدينة "حمص" وخمسين كم عن "طرطوس".
ومعنى كلمة "القلاطية" حسب رأي الباحث والكاتب السيد "حنا عبود" ابن القرية: «هي كلمة يونانية كانت بالأصل "غلاطية" مشتقة من الإنجيل المقدس من "رسالة بولص إلى أهل غلاطية" حيث كانوا قديما يقومون بتسمية القرى من أسماء واردة في الكتاب المقدس و"غلاطية" ولاية من آسيا الصغرى عاشت فيها مجموعة من القبائل قبل الميلاد ثم هاجروا إلى موقع "القلاطية" الحالية ومن ثم تحول اسمها من "الغلاطية" إلى "القلاطية"».
يبلغ عدد السكان حوالي /1500/ نسمة، يعمل أبناؤها في الغالب بزراعة الأشجار المثمرة وخصوصاً التفاح والكرمة إضافةً إلى المزروعات الموسمية كالقمح والذرة، كما أن هناك أعمالاً أخرى مثل تربية الدواجن والأبقار، لهذا فالسكان متوسطو الدخل
وللتعرف على قرية "القلاطية" أكثر قام فريق "eHoms" بلقاء مع مختار القرية السيد "جرجس الدخن" فأطلعنا على عمر القرية قائلاً: «عمر القرية غير معروف بالتحديد، وتعد من أقدم قرى وادي النضارة، يعود تاريخها إلى حوالي القرن الأول للميلاد، وأصل تسميتها "غلاطية" حيث إن الغلاطيون حملوا رسالة التبشير بالدين المسيحي إلى المنطقة واستقروا في موقع "القلاطية" الحالي، ووجد فيها بعض الرقم الفخارية، وتعد كنيسة مار جرجس المهدمة شاهداً على قدم القرية».
وعن عدد السكان والأعمال التي يمارسونها قال المختار: «يبلغ عدد السكان حوالي /1500/ نسمة، يعمل أبناؤها في الغالب بزراعة الأشجار المثمرة وخصوصاً التفاح والكرمة إضافةً إلى المزروعات الموسمية كالقمح والذرة، كما أن هناك أعمالاً أخرى مثل تربية الدواجن والأبقار، لهذا فالسكان متوسطو الدخل».
وفسر المختار جمال طبيعتها وخضرتها الدائمة قائلاً: «القرية تقع في منطقة ذات تربة خصبة ومناخ معتدل بالإضافة إلى وجود كميات كبيرة من الماء في القرية، فيمر منها نهر "راويل" كما يوجد فيها العديد من الينابيع العذبة، منها نبع "مار جرجس" و"عين الجرب" التي كان يقصدها الناس المصابين بداء الجرب لأنها تساعدهم على الشفاء».
وحول واقع القرية السياحي قال "الدخن": «القرية ذات مناخ معتدل في الصيف مما جعلها مصيفاً جميلاً، لذلك قام أبناء القرية بعدة مشاريع سياحية منها فندق من الدرجة الجيدة والعديد من المنتزهات والمطاعم، لذلك يأتي العديد من السياح إلى القرية هرباً من حر المدن ولكي يتمتعوا بجمال الطبيعة، والسياح في الغالب من أبناء سورية إضافةً بعض العرب، ويضاف إليها السياحة الدينية حيث يأتي الناس في كل سنة بتاريخ /14 آب/ الذي يصادف عيد رقاد السيدة العذراء إلى "كنيسة السيدة" ويعد هذا تقليداً سنوياً».
ولدى سؤالنا عن الخدمات في القرية أجاب السيد "جرجس الدخن": «الخدمات جيدة نوعاً ما لكننا نحتاج إلى تحسينها، فمثلاً وسائل النقل العامة قليلة فلا يوجد إلا ثلاثة باصات إلى القرية، ولا يوجد مركز للرعاية الصحية، حتى مدرسة ثانوية لا يوجد فيها فيضطر الطلاب إلى الذهاب إلى القرى المجاورة لتحصيل العلم، لذلك نحن نطالب بتحسين الخدمات في قرية "القلاطية"».
وأضاف المختار: «في القرية عادات اجتماعية وتقاليد سنوية متعددة، فالناس في القرية يحبون الضيوف ويكرمونهم، فالزائر الآتي إلى القلاطية يحسب نفسه في بيته حتى يصبح الضيف مالك البيت وأهله هم الضيوف، كما يوجد في القرية ما يشبه المهرجان السنوي ففي /14 آب/ يأتي الناس من جميع أنحاء سورية إلى القرية ليحتفلوا بعيد رقاد السيدة العذراء في كنيسة "سيدة المنتابية" ويعد هذا العيد بمثابة لقاء سنوي للناس فيما بينهم».
وفي النهاية تعد "القلاطية" عروس وادي النضارة بجمالها وكرمها، وتعتبر من بنات التاريخ بقدمها وأصالة أهلها، لذلك كانت القرية ومازالت واحدة قبلة القادم إلى وادي النضارة.
