أصبح للاجئين العراقيين المقيمين في "حمص" مكاناً سيجلب لهم البشر والفرح، فقد افتتح المجلس الدانمركي للاجئين ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري مركزاً استشارياً سيخدم حوالي تسعة آلاف لاجئ ومضيفيهم من أفراد المجتمع السوري في محافظة "حمص"، حيث يقدم المركز- الذي تأسس بدعم من الحكومة "الدانمركية"- حزمة من الخدمات الموجهة للاجئين والفئات المستضعفة ضمن المجتمع المضيف تتضمن الخدمات نشاطات ما بعد الدوام المدرسي ودورات محو أميّة وتدريب على المهارات للصغار والكبار إضافة إلى النشاطات الترفيهية.

كما يقدم المركز الاستشارة الاجتماعية الهادفة إلى تعزيز جهود المساعدة المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصّة، وذلك عبر التواصل المباشر معهم وتعزيز نظام الإحالة والتابعة.

إنني إذ أشكر جهودكم الإنسانيّة الطّيبة وأخصّ بالشّكر المجلس الدانمركي للاّجئين والهلال الأحمر السوري راجياً الاستمرار في تقديم العون والمساعدة والدعم للاّجئين العراقيين بالتعاون مع كافة الجهات الدولية والحكومة المعنية

أقيم حفل افتتاح المركز صباح الأربعاء 10/2/2010، حيث قام المهندس "محمد إياد غزال" والسفيرة الدانماركية في "دمشق" بقص الشريط الحريري وإزاحة اللوحة التذكارية إيذاناً بافتتاحه، وقاما بالتجوال في أقسامه والاطلاع على سير العمل فيه.

السفيرة الدانماركية ومحافظ "حمص" يفتتحان المركز

وفي الحفل الرسمي الذي أقيم عقب الافتتاح في مطعم "الميرادور" القريب من المركز وصف السيّد "محمد إياد غزال" إنشاء هذا المركز بأنها: «مبادرة إنسانيّة طيّبة للتخفيف من الظّروف الصّعبة التي واجهها الشعب العراقي نتيجة الاحتلال والفوضى التي شملت العراق خلال هذه الفترة حيث بادرت سورية إلى احتضان الأشقاء العراقيين وتقديم الخدمات الحياتية لهم حتى انتهاء هذه الأزمة».

وأضاف: «إنني إذ أشكر جهودكم الإنسانيّة الطّيبة وأخصّ بالشّكر المجلس الدانمركي للاّجئين والهلال الأحمر السوري راجياً الاستمرار في تقديم العون والمساعدة والدعم للاّجئين العراقيين بالتعاون مع كافة الجهات الدولية والحكومة المعنية».

الأستاذ "شعبان" يقدم درع "الهلال الأحمر" للسفيرة

وخلال الحفل تحدّث المدير الإقليمي للمجلس الدانماركي السيّد "أوليفييه بوشيه" مقدّماً معلومات حول المنظمة المساهمة بتأسيس المركز قائلاً: «إن المجلس الدانمركي للاّجئين هو منظمة عالمية غير حكومية تأسست عام /1956/ بغرض مساعدة اللاّجئين والنازحين وتوفير الحماية لهم في أكثر من ثلاثين دولة، وفي سورية كانت المنظمة من أوائل المنظمات الدولية غير الحكوميّة التي منحتها الحكومة السورية الثقة والترخيص لمساعدة اللاجئين العراقيين ومضيفيهم من أفراد المجتمع السوري بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، لذلك قامت المنظمة في عام /2009/ بمشروعين في "حمص" أحدهما صيانة أربع مدارس وتجهيزها ببعض المعدات- وذلك بالتعاون مع وزارة التربية- وثانيهما إنشاء هذا المركز الاستشاري بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر السوري».

وتابع: «إن منظمة الهلال الأحمر لديها شبكة فريدة من الفروع التي تمتلئ حركة ونشاطاً مع وجود آلاف المتطوّعين المخلصين القادرين على تسهيل أي عمل إنساني أو اجتماعي، والمركز الاستشاري في "حمص" يمثل هذه الشراكة والثقة المتبادلة أفضل تمثيل ويجمع المنظمتين تحت مظلّة من التعاون المثمر الذي يتجاوز الفروقات الثقافية.

جولة على أقسام المركز

والمنظمتان تودان تقديم مجموعة من الخدمات لهؤلاء اللاجئين للتّخفيف من معاناتهم وتيسير ظروفهم الحياتية من خلال إقامتهم في سورية، والمركز يفتح أبوابه للاجئين من جنسيّات أخرى وللأسر السورية فمهمته تمتد إلى كونه مكاناً يلتقي فيه أناس من ثقافات وخلفيّات متعددة حيث يمكن اكتشاف الآخر والترحيب به والتّسامح معه. وهي قيم مستلهمة من تقاليد وأعراف المجتمع السوري».

من جهتها تحدثت السفيرة الدانماركية "بدمشق" "كريستينا لاسن" قائلة: «لقد جاء هذا المركز ثمرة للدعم والحماس من أشخاص ومنظمات متعددة، لذلك أود أن اشكر كل من كان له يد في إنشاء هذا المركز، وأود أن أهنئ الجهود التي تعطي مثالاً آخر على روح الضيافة التي يتمتع بها الشعب السوري تجاه إخوانهم وجيرانهم العراقيين».

وأضافت السفيرة: «بالنسبة للدانمارك فإن تحمل المسؤولية تجاه من يحتاج للمساعدة كان وما زال في أولويات عمل الدولة لسنوات عديدة، من خلال تمويلها العديد من المشاريع الإنسانية على مستوى العالم، ويأتي دعم الحكومة الدانماركية لتأسيس هذا المركز الاستشاري بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والمجلس الدانماركي للاجئين في السياق ذاته، وللمركز مهمة واحدة تتلخص بكلمات قليلة، وهي مساندة إخواننا في الإنسانية، نأمل أن يصبح هذا المركز مكاناً يجد فيه اللاجئون العراقيون في منطقة "حمص" فرصاً جديدة وأملاً متجدداً في حياتهم».

وتضمن الحفل كلمة للأستاذ "شعيب شعبان" نائب مجلس إدارة فرع الهلال الأحمر "بحمص" الذي ثمّن عالياً مبادرة المجلس الدانماركي بدعم الجهود الإنسانية لفرع الهلال الاحمر في غوث ومساعدة العراقيين في سورية نم خلال افتتاح هذا المركز.

وفي ختام الحفل قدّم الأستاذ "شعبان" للسفيرة الدانماركية درع منظمة "الهلال الأحمر السوري" تعبيراً عن الشكر والتقدير لما تبذله حكومتها من جهود في المساعدة الإنسانية، كما قدم "شعبان" أيضاً درع المنظمة للسيد محافظ "حمص" راعي الاحتفال.

بعد الحفل تحدثت منسقة المركز الاستشاري "سمية برغوث" لموقع eHoms عن أقسام المركز وأهم الخدمات التي يقدمها قائلة: «يتضمن مبنى المركز تسع غرف بمساحة /315/ متراً مربعاً، يعمل وفق أهداف تأسيسه في ثلاث مجالات، المجال الأول تعليم المستفيدين الذين هم خارج المدرسة برامج في اللغة الإنكليزية والفرنسية ودورات الحاسوب ومحو الأمية، أما المجال الثاني فيشمل تعليم المهن المختلفة من حلاقة وصيانة "موبايل" وتمريض وصناعة شمع وتنسيق ورود، بحيث يتعلم الشخص مهنة تساعده على التأقلم مع الحياة بمختلف ظروفها، أما المجال الثالث فيتوجه نحو الاأطفال ويقسم لقسمين الأول عبارة عن مساعدة الأطفال بحل وظائفهم المدرسية بعد الظهر، والقسم الثاني عبارة عن أنشطة ترفيهية لهم من خلال يوم واحد مخصص في الأسبوع».

وأضافت "برغوث": «يضم المركز مرشدة اجتماعية ومرشدة نفسية للمساعدة، وهو يستقبل المركز ثمانين بالمئة من العراقيين وعشرين بالمئة من السوريين والفلسطينيين، ويعمل فيه كادر يضم تسعة عشر متطوعاً وستة موظفين، وحالياً ليدنا أربعمئة شخص مسجل في المركز، يستفيد من خدماته، وهو يفتح أبوابه طوال الأسبوع من التاسعة صباحاً حتى السادسة والنصف مساءً، ولدينا فكرة لتوسيعه وتطوير مجالات العمل فيه».