«عشقي الأول والأخير هو "كرة الطاولة"، أحسها تجري في دمي، وعلى الرغم من أنها بدأت لدي كهواية فريدة، لكونها رياضة ليست شهيرة كغيرها من الألعاب الأخرى، إلا أنّها كانت خياري الدائم».
بهذه الكلمات عبّرت بطلة كرة الطاولة "فكرات أصلان" عن تلك اللعبة عندما التقى بها eHoms بتاريخ 8/1/2010 في مقر عملها كمدرّسة في مدرسة "العمرية" الابتدائية، لكونها حاصلة على أهلية تعليم ابتدائي إضافة لكونها رياضية محترفة، حول ذلك المشوار الرياضي تحدّثت:
لا أعتقد أنني سأتوقف عن لعب كرة الطاولة مهما تقدّم بي العمر ومهما خسرت من جوانب أخرى في حياتي، وأنا أعترف بأن تلك الرياضة جعلتني أبتعد عن كثير من الأنشطة الاجتماعية، وكثير من الأمور الأخرى، ولكن هذا كلّه وللأسف لم يعطني حقي بالتفرغ لتدريب فرق المدارس المسؤولة عنهم أو تحكيم بعض المباريات، حيث إن الدوام المدرسي إضافة للتعب المضاعف فيه، فهو يأخذ وقتاً كبيراً من التدريب، وهي صعوبة أخرى تضاف إلى صعوبات عديدة واجهناها في هذه الرياضة
«نشأت وترعرعت في بيئة محافظة جداً وبأسرة اشتهر رب العائلة فيها والدي- رحمه الله- "بالعداويات"- المجالس الشعبية- وعلى الرغم من ذلك كان المشجع الأول والأقوى لي لأتابع هوايتي في لعبة كرة الطاولة وأحترف فيها وأحقق ما حققته من إنجازات، وكان على يقين بإمكانية إثبات جدارتي في هذه اللعبة، وبدأ ذلك أثناء ممارستي اللعب مع زميلاتي في المدرسة، أصبحت أحبها يوماً عن يوم وأتدرب بمفردي عليها ولساعات عدّة، الأمر الذي لفت انتباه مدرسة الرياضة في المدرسة، التي أشركتني في بطولات المدارس، فحققت فيها مراكز جيدة، انقطعت بعدها عن اللعب والتدريب مدة عشرة أعوام، حتى أنهيت دراستي في معهد أهلية التعليم الابتدائي».
كانت تلك المرحلة الأولى في مشوار اللاعبة "فكرات"، أما عن المرحلة الثانية التي احترفت فيها لعبة "كرة الطاولة" فتضيف:
«عندما عدت إلى اللعب كانت الأمور بالنسبة لي لمجرد التسلية، لكن حبّ اللعبة كان في داخلي يدفعني لمزيد من الإتقان والاجتهاد، جعل المدرب المعروف "مأمون كلاس" يرشحني للعب مباراة اعتزال اللاعبة المحترفة "جاكلين الدحم"، وتلك المباراة كانت نقطة التحول بالنسبة لي، حيث أصبحت معروفة في الوسط الرياضي كلاعبة جيدة جداً، وعلى أثرها ترشحت كلاعبة فردية للمشاركة في بطولة العرب للكرة الطاولة التي أقيمت سنة /1990/، هذا ما جعلني أصرّ على مزيد من التميز وإحراز نتائج أفضل، وأنال كأس السيد الرئيس "حافظ الأسد" أيضاً سنة /1997/».
الانطلاقة الجيدة والانجاز الكبير بالنسبة لها كان إحراز فريق سورية الميدالية الفضية في الدورة العربية التي أقيمت في لبنان سنة /1997/ والذي تحقق من خلال المباراة التي فازت بها "فكرات أصلان" ليتتالى بعدها الفوز بكأس "اللاعبة المثالية" سنة /2000/، وبالميدالية الفضية والبرونزية في بطولة العرب في تونس عام /2001/، ومشاركات عديدة مع نادي "تشرين"، "جبلة" وآخرها نادي "الكرامة الحمصي" حيث تعدّ كلاعبة محترفة فيه ومدربة لفريق الناشئات.
ومن وحي التدريب في تجربتها تتابع "أصلان":
«عندما يكون المدرب لاعباً سابقاً فإن ذلك يزيد من خبرته كثيراً، وأنا شخصياً لمست ذلك من خلال معسكرات التدريب للمدربين، التي شاركت فيها، ومنها في مصر، وفي الصين، وآخرها سنة /2005/ في إيران، كما كنت مدربة لفريق المعاقين، وشاءت الأقدار عندها أن أصاب في قدمي قبل ذهابي مع الفريق، فبدت الإصابة بالنسبة للكثيرين من الذين لا يعرفونني كنوع من الإعاقة، واعتقدوا أنني مدربة معاقة، ربما ساعدت تلك الإصابة على إحساسي بشكل أكبر بفريقي وقدرتي على التفاعل معهم وجعلهم يعطون بشكل أكبر».
على الرغم من كونها لاعبة محترفة، خاضت العديد من المباريات مع بطلات دوليات، إلا أنها تشعر في كل مرّة تقف فيها أمام الطاولة بأنها المرة الأولى التي تقوم فيها باللعب، وأن نوعاً من السحر يحيط بها ويشدها لمواصلة المشوار الرياضي، ذاك السحر ذاته الذي جعلها تختار كرة الطاولة من بين كلّ الرياضات الأخرى التي مارستها، ككرة الطائرة، والريشة الطائرة، وتقول:
«لا أعتقد أنني سأتوقف عن لعب كرة الطاولة مهما تقدّم بي العمر ومهما خسرت من جوانب أخرى في حياتي، وأنا أعترف بأن تلك الرياضة جعلتني أبتعد عن كثير من الأنشطة الاجتماعية، وكثير من الأمور الأخرى، ولكن هذا كلّه وللأسف لم يعطني حقي بالتفرغ لتدريب فرق المدارس المسؤولة عنهم أو تحكيم بعض المباريات، حيث إن الدوام المدرسي إضافة للتعب المضاعف فيه، فهو يأخذ وقتاً كبيراً من التدريب، وهي صعوبة أخرى تضاف إلى صعوبات عديدة واجهناها في هذه الرياضة».
اللياقة وحب الرياضة، واحترام الأخلاق الرياضة، والانضباط والإخلاص في العمل أهمّ ما تتميز به "فكرات أصلان"، كما وصفها العديد من زملائها في الملعب، وهي بدورها تركز على إعطاء نصيحة للاعبات والسيدات بوجه عام تتمركز حول متابعة الرياضة حتى ولو كنّ لسن بلاعبات أو متخصصات بلعبة معينة.
الجدير ذكره أن "فكرت أصلان" من مواليد "حمص" حي "باب الدريب"، وإضافة لكونها لاعبة محترفة في كرة الطاولة فهي مدرسة متميزة، اتبعت عدّة دورات في مجال الخط والتمريض، والإلكترون، وتصليح الأدوات الكهربائية، تتكلم اللغتين الانكليزية والفرنسية، إلى جانب كونها عازفة عود محترفة وهذا شكّل عشقها الآخر في هذه الدنيا إضافة لكرة الطاولة، ليس لها أحلام على حدّ قولها، إلا أن يتحقق السلام والحب بين الناس والبعد عن الحقد والبغضاء.
