نتيجة لتمتع مناخه بالاعتدال وتواجد بيئة خضراء ملأى بالاشجار والأزهار المتنوعة، يعتبر "وادي النضارة" المكان الأمثل لتربية النحل واحتضان عدد كبير من خلاياه القادمة من محافظاتٍ عدّة، وانتاج أنواع متنوعة من العسل.
السيد "زهير كاسوحة" أحد مالكي خلايا النحل ينقل خلاياه إلى منطقة الوادي في كلّ عام، يروي عن تجربته: «أعيش في مكان ليس مثالياً لتريبة النحل وهذا يجعلني أنقل خلايا النحل خاصتي منذ زمن إلى منطقة "وادي النضارة" لأنها بيئة مثالية لتربية النحل أستأجر قطعةً من الأرض برعاية عمال ذوي خبرة في هذا المجال ليشرفوا على العناية بالنحل وقطف العسل الذي يصل إلي ومن ثمّ أعمد إلى بيعه في السوق أو تصديره، وتلك العملية موسمية حيث أنقله في موسم آخر إلى مكان آخر».
يقسم النحل إلى مجموعات أبرزها، مجموعة تحمي باب الخلية وتعطي إشارة عند اقتراب الخطر، وأخرى تقوم بتنظيم سير العمل، وبعضها لتنظيف الخلية
ولمعرفة الطريقة المثلى للعناية بالنحل ولتربيته في قرى الوادي، التقت "مدونة وطن eSyria" عدداً من مربي النحل ممن تتراوح اهتماماتهم بين الهواية والمهنة وبداية التقت السيد "عيسى جريج" الذي تحدّث قائلاً: «بعد خبرة ثلاثين عاماً تصنف منطقتنا من أفضل البيئات لتربية النحل وذلك لاعتدال طقسها شتاء ودفئه صيفاً وتنوع أشجاره المثمرة ذات الأزهار المتعددة وانتشار مواسم مختلفة من المجنى (الغذاء الذي يجنيه النحل)، حيث نجد بساتين الحمضيات، الشوكيات، الورود المتنوعة وهذا ما دفع بالنحالين (مربي النحل) لانتقاء الوادي لوضع نحلهم فيه».
يمتلك السيد "عيسى" منشرة خاصة بصناعة الخلايا ويمتهن تربية النحل من تفصيل الخلية إلى الشمع مع قطاف العسل وتسويقه، قال: «تبدأ الخلية بقطعة خشب جيدة النوع تقسم إلى (طبلة، صندوق، براويز، غطاء داخلي، غطاء خارجي، كرسي، غذّاية، حاجز ملكة، الشمع) ويتوزع النحل داخل أقسام الخلية كاملةً، ويختلف عدد نحلات الخلية بحسب نوع النحل وقوته، وهي ثلاثة أنواع تتوزع ليكون النحل "السوري" في المرتبة الأولى من حيث قوته وشراسته، أمّا "الإيطالي" فمتميز بقلّة توالده ليكون الأكثر في المجنى والحفاظ على الخلية، ويصنف "الكرنبولي" بالأجود بين الأنواع لسرعته وخفته وكثرة مجناه».
يتميز مجتمع النحل بتنظيمه العالي واستماتته في الدفاع عن خليته وحماية ملكته وصغاره من الحضنة (مكان وضع بيوض الملكة) ويتابع: « يقسم النحل إلى مجموعات أبرزها، مجموعة تحمي باب الخلية وتعطي إشارة عند اقتراب الخطر، وأخرى تقوم بتنظيم سير العمل، وبعضها لتنظيف الخلية».
يقطف العسل بحسب موسم المجنى، فإما أن يتم قطافه موسماً تلو الآخر ويقصد بالموسم فترة إزهار النباتات التي يعتمد عليها النحل، أو يترك ليجنى في فصل الربيع، ويقول: «يعتبر عسل "حبة البركة" الأفضل والأكثر طلباً لجودته العالية وهذا لا يعني أن بقية أنواع العسل ليست مطلوبة فهناك عسل زهر الحمضيات، اليانسون، الشوكيات، مع وجود عدد من النباتات التي لا يقترب النحل من أزهارها كزهر الفندن, الزنزرخت,الزيتون».
يباع العسل في الأسواق الداخلية والخارجية بسعر جيد عموماً مع وجود أنواع غالية الثمن، يلحق بالعسل مادة الشمع التي تباع ولها راغبون كثر وعن جودة العسل يضيف: «اللون ليس مقياساً لجودة العسل فهناك عدة عوامل يتأثر بها اللون منها على سبيل المثال لون العسل الذي يتحدد بقدم الشمع وحداثته فيكون بالأولى فاتحاً وبالثانية غامق اللون وقد يؤثر طعام النحل في لونه, وتكشف جودته بوسائل بسيطة منها "قشة الكبريت" التي توضع في العسل وفي حال اشتعالها يكون العسل جيداً وأيضاً طريقة الماء الصافي في حال تحول طعمه إلى الحلو أو تغير لونه عند وضع ملعقة من العسل فيه فيكون العسل مغشوشاً».
الجدير ذكره أن منطقة "وادي النضارة" تقوم بتربية النحل على نطاق واسع حيث يوجد في معظم بيوت المنطقة كنوع من الاستخدام المنزلي للعسل.
